إسرائيل في مواجهة إيران

تم نشره في الجمعة 8 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

كما يبين الجدل العام الدائر في إسرائيل، فلا توجد خلافات داخلية تذكر حول شرعية استخدام وتوظيف إسرائيل القوة العسكرية لتحقيق أهدافها. وقد بينت حرب لبنان الثانية صدق هذه الفرضية إذ تعالت الأصوات الاحتجاجية ضد الحكومة والجيش لأنه لم يكن هناك نصر مبين، وليس لأن الحرب قامت. الجدل نفسه ينطبق على ملف ايران النووي؛ فلا يوجد في إسرائيل من يعتقد بحق إيران في الحصول على التكنولوجيا النووية، بل يؤيد الإسرائيليون منع إيران امتلاك القدرة النووية، حتى لو تطلب ذلك استخدام القوة العسكرية. ويكثر السياسيون والعسكريون في إسرائيل من التأكيد على أن إسرائيل مرشحه لدخول مواجهة عسكرية أخرى بعد أن فقدت قوة الردع اللازمة. ومن هنا تكتسب مهمة إعادة تأهيل الجيش أولوية قصوى بعد الأداء غير المقنع له في حرب لبنان الأخيرة.

هناك قناعات في إسرائيل بأن إيران ماضية في برنامجها للحصول على القنبلة الذرية ما يجعل من استخدامها ضد إسرائيل أحد الخيارات الايرانية في المستقبل. كما يوجد انطباع في إسرائيل بأن المجتمع الدولي غير قادر على التعامل بحزم مع الملف النووي الايراني. فالولايات المتحدة غارقة في مستنقع العراق والاوروبيون لا يستطيعون القيام بعملية عسكرية خوفا من الرأي العام الاوروبي الذي يمقت الحروب، وهو يرى الأخطار الكبيرة للتورط الغربي في الشرق الأوسط. ويعتقد الإسرائيليون بأن الايرانيين انما يفاوضون لشراء الوقت وأن من الأفضل مواجهة ايران في الوقت الحالي.

لكن تعلّم الإسرائيليون أو يفترض أنهم تعلّموا بأن جيشهم الذي "لا يقهر" قد قهر. فلم تستطع إسرائيل ترجمة الاختلال الفادح في الموازين العسكرية لتحقيق نصر سريع وسهل. بل على العكس فقد اهتزت معنويات الجيش الإسرائيلي بالرغم من تفوقه العسكري. فكيف يمكن إذن لإسرائيل مواجهة ايران وإلحاق هزيمة بها وانهاء الملف النووي مرة واحدة وللأبد؟!

يدرك الاسرائيليون ان القوة التقليدية لها حدودها، كما ظهر في حرب لبنان الثانية. ويزداد من يعتقدون بأنه لا يمكن لاسرائيل ان تقوم بمغامرة أخرى تشمل ايران التي تتمتع بقدرات عسكرية وصاروخية مرعبة. ومن هنا يطرح في إسرائيل حاليا السؤال حول امكانية وأخلاقية استخدام اسلحة غير تقليدية لمواجهة إيران. فهناك افتراض بأن ايران قادرة على توجيه اكثر من الف صاروخ ضد اسرائيل، ما يحقق خسائر بالغة تعادل ما يمكن ان يحققه السلاح النووي التكتيكي. وعليه، يتساءل البعض في اسرائيل، هل يحق لاسرائيل استخدام الاسلحة النووية التكتيكية للقضاء على الخصم الايراني الذي لا هم له سوى "تدمير" دولة اسرائيل؟

هناك اسباب استراتيجية وعسكرية تجعل من استخدام اسلحة غير تقليدية أمرا مبررا، لكن هناك ايضا الكثير ممن يجرون مقارنات بين الرئيس الايراني احمدي نجاد وهتلر وبين عام 1939 والعام الحالي. بمعنى آخر ان هناك من يثير الخوف داخل قلوب الاسرائيليين أن الرئيس احمدي نجاد سيسعى لتدمير اسرائيل. وقد ساهمت تصريحاته غير المدروسة الى خلق صورة غير حميدة له.

الأمر ليس محسوما بعد. فلايران قوة عسكرية لا يمكن القضاء عليها من دون ان تقوم ايران بعمل عسكري يلحق ضررا بالغا وربما استراتيجيا باسرائيل. وبالتسليم بعدم وجود مقدرات عسكرية تقليدية لاسرائيل لتدمير المقدرات النووية الايرانية فمن المستغرب ان لا تفكر اسرائيل بتوجيه ضربة سياسية استباقية ضد ايران عن طريق احلال السلام مع الجانب الفلسطيني والسوري من اجل فسخ التحالف السوري- الايراني.

حان الوقت لاسرائيل لان تفهم بأن للقوة حدودا، وان الامن الكامل لا يمكن الحصول عليه وأن حل القضية الفلسطينية المعلقة هو الضامن لأمن الجميع.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق