د.باسم الطويسي

جامعة عربية من الخمسمائة

تم نشره في الخميس 7 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

أخيرا، دخلت جامعة القاهرة، اعرق الجامعات العربية، قائمة الخمسمائة جامعة الأُُول في العالم، وهي أول جامعة عربية في هذا التصنيف العالمي الذي ينظمه سنوياً احد المعاهد الصينية التابع لجامعة شنغهاي، حيث أثار صدور هذا التقرير لثلاث سنوات مضت خالياً من أي جامعة عربية موجة من النقد الذاتي في الأوساط الثقافية والسياسية والأكاديمية العربية، وزوبعة اخرى من الاستغراب والتشكيك وتبادل الاتهامات حول الأسباب والخلفيات التي أوصلت التعليم والمعرفة في العالم العربي إلى هذا الحضيض.

حصلت جامعة القاهرة على الترتيب (403) من بين (500) جامعة، وجاءت مصر في الترتيب قبل الأخير (المكسيك) بين (37) دولة دخل منها جامعات إلى التصنيف العالمي، وهي نتيجة لا تزال متواضعة بالنسبة للعالم العربي الذي يشكل سكانه (5%) من سكان العالم، بينما يقل إسهامه في المعرفة الإنسانية عشرات المرات عن حجمه الطبيعي الديمغرافي، وهو الواقع الذي أكدته بالأرقام والحقائق تقارير التنمية الإنسانية العربية التي وقفت بالتفاصيل على حجم فجوة المعرفة وعدتها احد ثلاثة أسباب رئيسه لتخلف العالم العربي.

   

في التصنيف العالمي لهذا العام حصلت إسرائيل على المركز السابع عشر بين دول العالم، ودخلت سبع جامعات إسرائيلية إلى القائمة، بينما جاءت الولايات المتحدة في الترتيب الأول بواقع (167) جامعة، ثم بريطانيا (43) جامعة، ثم ألمانيا (40) جامعة، إما الصين نفسها فجاءت في الترتيب الحادي عشر وصنفت عالمياً بتسع جامعات، واستطاعت جامعة القاهرة دخول التصنيف العالمي لأول مرة بعد ان تجاوزت ثلاثة معايير هي الأداء الأكاديمي وجودة الخريج ودورها بالإسهام في التنمية المجتمعية، واستفادت الجامعة من ان لديها خريجين حصلوا على جائزة نوبل مثل نجيب محفوظ ومحمد البرادعي والرئيس الراحل ياسر عرفات، بينما أخفقت الجامعة في المعايير ذات الصلة بالبحث العلمي ما دفعها إلى وضع جائزة قدرها عشرة الآلف دولار لكل بحث ينشر في مجلتي العلوم والعلوم الطبيعية العالميتين.

الجامعة ليست مجرد طلبة وهيئات تدريس ومناصب أكاديمية وإدارية وصراع إدارات، الجامعات في تقاليد العالم المتقدم ذات ادوار سياسية وحضارية لا تقل قيمة عن الأدوار الأكاديمية والاجتماعية، وهي بمثابة بوصلة الدولة وعقلها ومرجعيتها الأخيرة، هذا الواقع تفتقده الجامعات العربية التي أصبحت جزءا من الديكور الوطني وجزءاً من حالة العجز.

متابعة هذا الموضوع تدعو للتوقف عند ثلاث ملاحظات ذات صلة، تحمل مفارقات عامة وأخرى تصلح للقياس عليها في حالة الجامعات الأردنية:

الملاحظة الأولى؛ ومصدرها رئيس جامعة القاهرة الذي كرر في أكثر من إشارة في تعليقاته على دخول جامعته هذا التصنيف، مفادها ان مواقع الجامعات العربية على شبكة الانترنت ربما تكون احد أسباب ابتعادها لمسافات بعيدة عن قائمة الجامعات العالمية خلال السنوات الماضية، لأنها مواقع بدائية لا يتم تحديثها وتكتفي بمعلومات أولية، وبعضها لا يتجاوز صفحات تصلح للعلاقات العامة لرئيس الجامعة وحاشيته، حيث ان مصدر المعلومات الأولى للفريق العالمي للتصنيف هو مواقع الجامعات على الشبكة.

الملاحظة الثانية؛ تبدو في القيمة التي تمنح لدور الجامعات في تنمية المجتمعات والبيئة المحيطة بها على مستوى العالم الذي يتفاعل معها بالأرقام والحقائق والإنجازات، وليس ببيع الأوهام للناس.

الملاحظة الثالثة، تستدعى التساؤل عن الطلبة الأردنيين الحاصلين على منح دراسية من الجامعات الرسمية الأردنية للدراسة في الجامعات الاميركية والبريطانية والاسترالية، وكم منهم يتابع دراسته في جامعات محترمة، ضمن الجامعات الداخلة في التصنيف العالمي، بعد ان طفت في السنوات الأخيرة ظاهرة (تجار الشنطة) للجامعات الغربية وبات بعضها ينافس الجامعات الشقيقة.

[email protected]

التعليق