أيمن الصفدي

جريمة المدرج الروماني

تم نشره في الثلاثاء 5 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

قتل بلا هدف. إزهاق لأرواح أبرياء. عدمية تستبيح الحياة. تشويه لعدالة قضايا عربية. وإضرار بمصالح بلد وبصورة أمة.

لم يرفع نبيل أحمد جاعورة ظلماً عن فلسطين ولم يُزل قهراً عن لبنان بجريمته التي ذهب ضحيتها أبرياء أمّوا الأردن لإمضاء عطلة صيف.

عكس ذلك تماماً، أساء هذا القاتل للقضايا التي سيدّعي أنه أجرم خدمة لها.

لا معلومات حتى اللحظة حول الهوية السياسية أو الارتباطات التنظيمية لمنفذ العمل الإجرامي ضد سياح في الساحة الهاشمية وسط عمان أمس.

لكن الطريقة التي نفذ بها جريمته تشير إلى أنه تصرف بشكل فردي. وليس ضرباً في الرمال استنتاج أن القاتل سيختبئ وراء عدالة القضية الفلسطينية وهمجية آلة القتل الإسرائيلية ليبرر اعتداءه على الآمنين وسلبه عمان بعضاً من سكينتها.

طبيعي أن يتفجر الغضب على ما يتعرض له الفلسطينيون من ظلم، وما تمارسه إسرائيل من جرائم بحق الفلسطينيين واللبنانيين. ولا حاجة لأبحاث ودراسات لإثبات حال الاحتقان المتنامية على امتداد عالم العرب مع تفشي اليأس من إمكانية الوصول الى حل عادل لقضايا المنطقة. فهذا عالم يعيش أرذل أزمانه.

ثمة قهر وهنالك يأس وإحباط. وتلك مشاعر تنتهي غضباً على راهن وشعوراً جامحاً بالحاجة لتغييره.

بيد أن التعبير عن الغضب المشروع لا يكون بقتل الأبرياء وضرب استقرار البلد واستباحة أمن مدينة هنئت على امتداد تاريخها بطمأنينة ميزتها عاصمة أمن في إقليم مضطرب.

وهنا يبرز سؤال مشروع عن توظيف غير مشروع لمشاعر الإحباط والغضب، التي تعمقت مع تزايد الانتهاكات لحقوق العرب، ضخاً لخطاب تحريضي تجييشي يدفع ثمنه الأبرياء بحياتهم والدول باقتصادها وجهودها تحسين شروط حياتها.

يحق للمواطنين أن يغضبوا على ظلم يلحق بأشقائهم في فلسطين ولبنان والعراق. وحق إنساني ودستوري وقانوني لهم أن يعبروا عن هذا الغضب بوسائل سلمية قانونية. لكن قتل الأبرياء جريمة لا تبرر بغضب أو يأس أو إحباط.

وثمة مسؤولية أخلاقية وسياسية وقانونية على من يتاح لهم التأثير في الرأي العام، وسائل إعلام ومثقفين وصحافيين وسياسيين، أن يسعوا نحو عقلنة هذا الغضب ودفعه نحو وسائل التعبير المشروعة والنافعة لا أن يرشوا الجراح بملح فيدفعوها نحو التفجر بأشكال عدمية تزيد من معاناة المنطقة وأهلها.

ستتجاوز عمان جرح أمسِ، كما تعافت سابقاً من جروح أعمق ألحقها الإرهاب بالأبرياء من مواطنيها وزوارها. غير أن جرح أمس لا يجب أن يمر من دون الاعتبار من أضراره، ترشيداً في الاندفاع نحو تهييج المشاعر، وترويجاً لفكر وطني معتدل ينشد الإنصاف والحقوق العربية بحصافة ويدحض فكراً تكفيرياً ظلامياً يعتاش على أوجاع الناس ويبخس من قيمة الحياة وثقافتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تجزعي يا قرة عيني (pearl)

    الثلاثاء 5 أيلول / سبتمبر 2006.
    لا تجزعي يا عمان فنحن ابنائك الاوفياء لا نزال نلتف حولك و لا يزال الفكر الوطني الاخلاقي يطغى على كل ما يحاول اعداء الانسانية زرعه في قلوبنا و عقولنا . نحن سنبقى هنا يا عمان لاننا نؤمن بك كما نؤمن بالمحبة الازلية التي لا بد ان تنتصر على مشاعر الحقد والكراهية ، اي فرق بين ما أقدم عليه هذا الممتلئ بالحقد و بين ما تقترفه اسرائيل و امريكا من مجازر في مختلف انحاء وطننا العربي الحبيب .النار لا تطفئ بالنار و لا بد من تحكيم العقل و المنطق لحل مشاكلنا بغير الحكمة سنبقى نغوص في مستنقع الحروب و المجازر يجب افساح المجال للمحبة لتشرق و تحي كل القلوب التي سلبها الحزن كل شعور بالحياة علينا ان نتكاتف معا من اجل مجابهة اعداء الانسانية و الحرية و ان لا نسمح لرغبتنا بالانتقام ان تتملكنا ان الانتقام هو شر كما هو الظلم اذا الحل ليس بالانتقام بل بالعمل و البناء و التسلح بكل ما يمكن ان يحمينا من الجهل و الاستغلال و كفى كفى اساءة لصورة العربي المسلم فما يكتب عنا يكفي دون الحاجة لتأكيده بمثل هذه الاعمال الجبانة التي ان عبرت عن شيء فانما تعبر عن نقص ايمان و ضعف شخصية فماالذنب الذي اقترفه اولئك السياح ؟؟!!