أيمن الصفدي

بوش والعراق والإرهاب

تم نشره في الاثنين 4 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

لم تكفِ ثلاث سنوات من الفوضى والقتل العدمي والانقسام الطائفي والعرقي لإقناع الرئيس الأميركي جورج بوش أن سياسة إدارته في العراق كانت فشلاً لا يُبرَّر ولا يُفسَّر.

بوش يعتقد أنه نجح في بناء مجتمع ديمقراطي في العراق. ورغم تجذر الاقتناع بين أعداد أكبر من العراقيين أنه لا بديل عن العملية السياسية لتثمير زوال ديكتاتورية صدام حسين مجتمعاً عراقياً ديمقراطياً، ما يزال العراق بعيداً عن بناء الوطن الذي ينعم بالاستقرار نتيجة، أساساً، لاقتناع الناس بالنظام السياسي الجديد وقدرته على تحقيق المساواة لكل مكونات المجتمع العراقي.

 لكن بوش يختار من الصورة ما يشاء. واختياره مبني على الفائدة التي تحققها له الصورة المجتزأة للمشهد العراقي عند الناخب الأميركي.

فالولايات المتحدة على أبواب انتخابات نيابية. والحزب الجمهوري الحاكم يواجه احتمال الهزيمة جراء تزايد الانتقادات لسياسة بوش في العراق.

يحاول الرئيس الأميركي أن يعيد تعريف القضايا التي ستحسم موقف الناخب الأميركي. من أجل ذاك يقلل بوش من خطر انحدار العراق نحو حرب أهلية. فما الاقتتال المتزايد في بغداد بين شيعة العراق وسنته، برأي بوش، إلا معركة بين قوى الإرهاب.

 والكلمة السحر هي الإرهاب. ذلك أن الرئيس الأميركي لا ينفك يحاول حصر كل مشاكل العراق، والشرق الاوسط بشكل أعم، في إطار الحرب على الإرهاب.

الإرهاب هو سبب الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين! وكذلك كانت حرب إسرائيل على لبنان فصلاً في الحرب على الإرهاب!

 يحاول بوش أن يبقي شعبه رهينة الخوف من الإرهاب. وهو إذ يفعل ذلك ينأى بإدارته عن المشاكل الحقيقية في المنطقة فيزرع بذور حروب جديدة في الشرق الأوسط. وبالتالي يورط الرئيس الأميركي وطنه في دائرة أوسع من العدائية نحوه ويُغرق العالم في دوامات من العنف ستزداد شراسة مع استمرار الفشل في معالجة الأسباب الحقيقية للتوتر في الشرق الأوسط.

 فشل جورج بوش في حربه على الإرهاب أكبر من أن يخفيه كاتبو الخطابات الرئاسية وفهلويّو خداع الإعلام والرأي العام. فها هي طالبان تعيد بناء نفسها قوة حاضرة في أفغانستان. وأسامة بن لادن ما يزال يطل على الملايين بخطاباته التحريضية التكفيرية. وأيمن الظواهري يصول ويجول في بلاد لا تصلها طائرات بوش وتكنولوجيته.

 سيسجل التاريخ أن جورج بوش فشل في تحقيق كل الأهداف التي أعلنها. وسيتذكره أيضا بأنه رفع من حدة العداء لشعبه ومصالحه في العالم. ولن ينسى التاريخ أن الرئيس الأميركي لم يستطع أن يتعلم درساً واحداَ من كل خطاياه. والنتيجة تزايد معاناة الشعوب وتجذر الصراعات الإقليمية وتوسيع الهوة بين حضارته وحضارة عربية إسلامية تتكرس فيها صورة الدولة الأميركية عدواً ومستبداً. ورغم كل محاولات الرئيس الأميركي تجميل الواقع، ستترسخ سنوات حكمه في ذاكرة التاريخ على أنها جعلت العالم أقل أمناً، وأشد ظلماً ويأساً، وأضعف قدرة على مواجهة قوى الإرهاب الحقيقية.

التعليق