جميل النمري

"ازدهار" وأكاديمية التدبير المنزلي

تم نشره في السبت 2 أيلول / سبتمبر 2006. 02:00 صباحاً

تحمّسنا كثيرا لفكرة "أكاديمية التدبير المنزلي" التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية، ثم نامت! وفي الأثناء، اتصلت بي السيدة ميسّر السعدي، رئيسة جمعية الأسر التنموية الخيرية، والحائزة على جائزة من برنامج الأمم المتحدّة للمشاريع التنموية الصغيرة، لتقول لي: "نحن نفذنا الفكرة، تعال وانظر".

القضيّة واضحة. لدينا سوق عمل تحوي أكثر من مائة ألف فرصة عمل للنساء، نصفها للعمل في البيوت؛ وهذا المجال تحتلّه بالكامل العمالة الآسيوية وسواها، فيما النصف الثاني في مؤسسات من قبيل المستشفيات والفنادق، ودور رعاية المسنّين وذوي الاحتياجات الخاصة (المعوقين)، ورياض الاطفال، وأيّ مؤسسة كبيرة لديها مرافق خدمية.

والحافز الذي حرّك الوزارة هو نفسه الذي حرّك مشروع "ازدهار"، الذي هو عبارة عن اكاديميّة صغيرة للتدبير المنزلي، تقوم بتخريج دورة من 20 فتاة كل خمسة أشهر. وبتوفير المزيد من التمويل، يمكن تطوير المشروع ليستوعب عددا أكبر من الفتيات، ولفترة تعليم أطول، بما في ذلك التدريب الميداني لكسر حاجز التهيب أو ثقافة العيب، وإغراء اصحاب العمل باستبدال العمالة الوافدة.

ثقافة العيب هي احد الاسباب التي دفعت "ازدهار" إلى التركيز على العمل لدى المؤسسات وليس البيوت في المرحلة الحالية. والمشروع لا يخرّج فقط، بل يتابع تأمين العمل للفتيات، وأغلبهنّ يحصل على وظيفة. ومن لا تعمل يكون السبب الأهل، لأن نيّتهم المبيتة هي تحسين فرص الفتاة بالزواج وليس العمل، وبعضهم يفضّل البقاء على صندوق المعونة الوطنيّة!

مع ذلك، انا لا أتخلّى عن فكرة ان من الممكن لمهنة التدبير المنزلي أن تشق طريقها، وتتجاوز مفهوم "الخدّامة"؛ فلدينا شرائح فقيرة وغير متعلمة تعيش حالة من المهانة الرهيبة، وأكثر كرامة بألف مرّة تحصيل تعليم وتأهيل محترم في التدبير المنزلي، والحصول على راتب معقول مقابل 8 ساعات عمل لدى احدى العائلات؛ عمل يبدأ في السابعة صباحا قبل مغادرة الزوجين إلى العمل والأبناء إلى المدارس، ويتضمّن تنظيف وترتيب البيت وتجهيز الغداء، وينتهي في الثالثة مع ابتسامة وداع  للعائلة. ويمكن للمؤسسة ان تستمر كجهة توظيف مسؤولة باستمرار عن العاملات، وأيّ مشاكل قد تطرأ.

وأنا على كل حال اريد طرح التحدّي على أي مهتم ليذهب الى الجمعيّة (هاتف 4900876)،  ويمتحن الفرصة، فهو قد يقتنع ويقنع. وإن بضعة تجارب ناجحة ستكون نموذجا يكسّر حاجز التردد والخوف من جهة، وحاجز ثقافة العيب من جهة أخرى.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق