إبراهيم غرايبة

هل أصبحت إيران قوة نووية؟

تم نشره في الثلاثاء 29 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

يعتقد خبراء إسرائيليون أن فرصة توجيه ضربة للمفاعلات النووية الإيرانية تكاد تكون متعذرة من الناحية الفنية بالنسبة لإسرائيل، لأن مثل هذه العملية تحتاج إلى قوة تدميرية هائلة، وأسلحة غير تقليدية ذات تأثير محدد، وهو أمر منوط بالدرجة الأولى بخيارات الإدارة الأميركية التي لا تزال تعتقد بجدوى الخيار الدبلوماسي وإن لم تستبعد الخيار العسكري بين الحين والآخر.

 وبسبب استفادة إيران من التجربة العراقية فإن نجاح مثل هذه العملية يحتاج إلى استخدام أسلحة غير تقليدية وإلى استخدام شامل ومكثف للقوة النارية الجوية وعوامل مساعدة مثل قواعد بحرية وحاملة طائرات ووسائل وقود جوية قريبة من المحيط العراقي.

 ولكن هل تمثل إيران تهديدا استراتيجا لإسرائيل؟ أم ان إسرائيل تمثل تهديدا لإيران؟ وماذا ستكون ردة الفعل الإيرانية في حال توجيه ضربة عسكرية إليها؟ فالولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لا تعرفان بالضبط حجم وشمولية وشكل ردة الفعل الإيرانية، حتى إن بعض المختصين الإسرائيليين باتوا يؤكدون بأن إيران وصلت إلى نقطة اللاعودة في برنامجها النووي. المؤكد بالنسبة لهم هو أن التعامل عسكريا مع هذا الملف غير مضمون النتائج لا على المدى البعيد ولا على المدى القريب، وذهب بعضهم إلى الدعوة إلى البحث عن حلول سياسية والتعامل مع إيران كدولة إقليمية وكقوة نووية.

فعندما تقدر إيران على تخصيب اليورانيوم فهذا يعني أنها على مسافة أشهر قليلة من إنتاج السلاح النووي، كما يقول محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقابلة مع صحيفة إندبندنت. ويذكر تقرير خاص أعده الجيش الأميركي عن المشروع النووي الإيراني وسبل مواجهته، أنه ليس لدى إسرائيل القدرة العسكرية على تدمير المنشآت النووية الإيرانية، وأضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي رغم أنه يتمتع بقدرات كبيرة قياسا على دول أخرى في الشرق الأوسط لن يكون قادرا على تنفيذ عملية معقدة لبعد المواقع المستهدفة في إيران عن قواعده العسكرية فضلا عن أنه لا توجد لديه حاملة طائرات وليس في استطاعته استخدام قواعد عسكرية جوية في دول أخرى في المنطقة، مما يجعل قدراته محدودة.

كانت السياسات الإيرانية على قدر كبير من الذكاء والفعالية في التعاطي مع الملف النووي، وأجادت لعبة المصالح في سياق إدارتها للصراع على نحو مكنها من منع نجاح الإدارة الأميركية في حشد تحالف دولي ضدها كما حصل في الحالة العراقية، فقد أدارت إيران المفاوضات مع وكالة الطاقة الدولية للأبحاث النووية بعد أن انضمت إلى معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ووافقت بعد ذلك على اتفاقية البروتوكول الإضافي بينها وبين الوكالة، على قاعدة حقها في تطوير وامتلاك تقنيات نووية لأغراض سلمية.

إنها المرة الأولى في تاريخ إسرائيل التي يعترف فيها جميع المحللين العسكريين والسياسيين الاستراتيجيين الإسرائيليين بالعجز المطلق عن التعامل ميدانيا مع البرنامج النووي الإيراني باعتباره أصبح خارج القدرات التقليدية وغير التقليدية العسكرية الإسرائيلية، وأن مهمة معالجته تقع فقط ضمن مسؤوليات الغرب وأميركا.

يقول الرئيس الإيراني أحمدي نجاد إن النشاط النووي الإيراني ليس خطرا على إسرائيل، وثمة أسباب لدى المحللين الإسرائيليين تدعو لتصديق ذلك، فدوافع إيران الكامنة خلف سعيها المحموم لامتلاك سلاح نووي دفاعية ردعية أكثر من كونها دوافع هجومية، وتحسب إيران بالطبع حساب قوة الردع الأميركي وفاعليته. كما أن التطورات السياسية الداخلية في إيران والإقليمية تشجع على المسار السلمي والسياسي أكثر من التصعيد والتهديد، بل وعلى نشوء نظام سياسي معتدل ومستعد لإجراء مباحثات وتطوير علاقاته مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل أيضا. بالمناسبة فإن المحافظين في إيران مرشحون للقيام بهذه الخطوة أكثر من الإصلاحيين.

لن تتوقف مخاوف إسرائيل من التهديد النووي، ولا يستطيع أحد في العالم أن يمنع دولا متقدمة (عسكريا وتقنيا) مثل مصر والسعودية وسورية من الحصول على التكنولوجيا النووية في المستقبل.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق