أيمن الصفدي

كارثة مؤجلة

تم نشره في الاثنين 28 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

تستعد الجامعات لاستقبال عشرات الآلاف من الطلبة الجدد. وتنتظر السوق في الوقت ذاته اعداداً مشابهة من الخريجين الذين سيبدأون رحلة البحث عن العمل. الجامعات ستعاني. وكذلك السوق. وسبب المشكلة هو تدني سوية المنتج التعليمي في البلد على مستوى المدارس والجامعات في آن.

فرغم كل ما قيل عن إصلاح التعليم وما أُنجز في ذلك المجال، لا تزال العملية التربوية تعاني اختلالات جوهرية لم تحظَ بما تستحق من معالجة قياساً مع أثرها المدمر على إنتاجية المجتمع ومسيرته التنموية.

ولا شك أن إصلاح المدارس عملية أكثر صعوبة وأشد تعقيداً من تحسين مستوى التعليم الجامعي في ضوء ما تتطلبه هذه العملية من إمكانات وموارد ليست متوفرة بنسب تسهم في إيجاد حل سريع للأزمة.

بيد أن ضبط مستوى التعليم في الجامعات مرتبط إلى حد كبير بقرارات وسياسات تستطيع إدارات الجامعات تبنيها.

والمنطق يفرض أن تبدأ الجامعات إجراءاتها الإصلاحية بتطوير معايير القبول الجامعي التي تعاني تناقضات غير مفهومة وتفتح أبواب الجامعات لغير المؤهلين. وهذا خلل يستدعي إعادة طرح مسألة امتحانات القبول التي يجب أن تعتمدها الجامعات سبيلاً إلى الالتحاق بمقاعد الدرس. فلا يجوز أن يظل امتحان الشهادة الثانوية المعيار الوحيد لدخول الجامعة.

وفي السياق ذاته، لا بد ان تعالج الجامعات قضية القبولات الاستثنائية. ويمكن، تفهماً لأسباب قد تكون مقبولة من أجل ضمان تكافؤ الفرص لطلبة محرومين من مدارس تؤهلهم للمنافسة، أن تخضع الجامعات الطلبة المقبولين استثنائيا لعملية إعادة تأهيل أكاديمية يتم بعدها تقويم قدرات الطلبة على متابعة التعليم الجامعي. من يملك القدرة يُعطى فرصة. ومن لا يستطيع تحقيق الحد المطلوب من الأهلية الأكاديمية يُستثنى من القبول.

اضافة إلى ذلك، ضروري أن تلتزم الجامعات معايير أكثر صرامة للنجاح. فمن غير المعقول أن يخرج كل من دخل الجامعة بشهادة. وهنالك من المعلومات والأرقام ما يثبت أن عدد الطلبة الذين يتخرجون من الجامعات يفوق النسب المقبولة عالمياً في الجامعات ذات الأداء المعقول.

تلك مسألة تحتاج حلاً سريعاً لأن كلفة الاستمرار في التهاون في معايير النجاح عالية على المجتمع برمته. آلاف الخريجين غير مؤهلين للانخراط في سوق العمل. وأولئك الذين يجدون طريقهم إلى التوظيف ينقلون عجزهم وتبعاته إلى المؤسسات التي يعملون فيها وإلى منتج هذه المؤسسات.

وأصبح ضرورياً أن تعيد الجامعات تقويم المناهج ومؤهلات المدرسين الجامعيين ومدى التزام الجامعات الشروطَ القانونية والمعايير الدولية فيما يتعلق بنسبة الطلبة إلى المدرسين والسعة الصفية وغيرها من المتطلبات التي يعتمد المنتج التعليمي عليها.

فأزمة العملية التعليمية، في المدارس والجامعات، كارثة مؤجلة. التقاعس عن معالجتها إضرار بالبلد ومستقبله. وعلى وزارة التعليم العالي ومجلس التعليم العالي مسؤولية كبيرة يجب أن يتحملاها من دون مماطلة أو تهاون بمعزل عن أي ضغوط لا بد ستمارس عليهما.

التعليق