أيمن الصفدي

احتفالات حزبية

تم نشره في الأحد 27 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

أيام وتحظى المملكة بقانون احزاب جديد. مشروع القانون يخضع الآن لدراسة معمقة من النواب الذين لن يدعوا الدورة العادية للمجلس تنتهي قبل إقراره.

لتبدأ الاحتفالات. ولتعلن الأفراح والليالي الملاح. معضلة عقم الحياة السياسية في البلد ستحل. ما إن يقر القانون حتى يزول إلى الأبد خواء الساحة السياسية من أحزاب فاعلة ذات قواعد وبرامج.

ستشكل احزاب رؤيوية برامجية جديدة. ستطرح خطط لمعالجة مشاكل الوطن السياسية والاقتصادية. سيكون للأحزاب مكاتب ومراكز بحث وخلايا عمل تفكر وتدرس وتقترح الحلول.

سيجد الأردنيون أنفسهم في حيرة. لن يكون قرار تفضيل حزب على آخر سهلاً. فالخيارات عديدة. وكلها تستحق أن يلتف حولها المواطنون لأنها تنطلق من ولاء مطلق للبلد، تعرف همومه، وتقدم طروحات علمية عملية لتحسين شروط الحياة فيه.

أما الطامحون السياسيون فسيعيشون دوامة مؤرقة. سيمضون ليالي طويلة ثقيلة يفاضلون بين الأحزاب التي تحاول استقطابهم.

فالانتخابات النيابية على الأبواب. والأحزاب هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى مجلس النواب وإلى المشاركة في الحكومة. فالحزب الذي سيفوز بالانتخابات سيشكل الحكومة القادمة.

القرار ليس سهلاً. استطلاعات الرأي تشير إلى أن الأحزاب المتنافسة ستخوض معركة شرسة وسط حال صعبة جداً من التنافس. وستكون كلفة الاختيار الخاطئ باهظة. فقد يعني ذلك البقاء في مقاعد المعارضة المؤسسية لأربع سنوات هي عمر البرلمان القادم. وقد يطول الانتظار إذا كان اداء الحكومة مقنعاً فتفوز بانتخابات قادمة وتشكل الحكومة من جديد.

مكمن صعوبة الخيار أن للأحزاب الثلاثة المتنافسة فرصاً تبدو متساوية. فصدقية جميعها عالية جداً وقواعدها تنمو بشكل يومي جراء اقتناع الناس المتزايد بجدواها ومنهجية عملها ونزاهة قياداتها وعملانية برامجها.

اعلاه هرطقة سياسية؟ ربما. وقد يكون حلما بحال لن تتطور الحياة السياسية في البلد ولن تتجذّر فيه الديمقراطية إذا لم تصبح واقعاً.

لكن الثابت أن مشروع قانون الأحزاب المطروح حالياً على مجلس النواب لن يحقق أي أثر يذكر في تنمية الحياة الحزبية، وبالتالي، السياسية.

ذلك أن تخلف الحياة الحزبية في البلد لم يكن، على الأقل منذ بداية تسعينات القرن الماضي، نتيجة عدم ملاءمة قانون الاحزاب. المشكلة فكرية ثقافية سياسية تتحمل الأحزاب والحكومات مسؤوليتها. الأحزاب لم تقدم أي جديد مقنع وبقيت اسيرة عقلية متجمدة في الزمن وآليات عمل بالية لا تعتمد على برامج ولا تدعم بفكر ولا تنطلق من قواعد. والحكومات تغنت بالحياة السياسية قولاً وأعاقتها فعلاً. هنا كان مكمن المعضلة. وهنا سيظل.

التعليق