إبراهيم غرايبة

هل نستعيد زراعة قصب السكر؟

تم نشره في الجمعة 25 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

كان وادي الأردن من أهم مواطن زراعة قصب السكر في المنطقة، وما زالت بقايا مطاحن السكر قائمة حتى اليوم في الوادي، وبالإضافة إلى قيمته الغذائية فإن قصب السكر يمكن أن يكون من أهم مصادر الطاقة، ويعتمد عليه اليوم في البرازيل اعتمادا رئيسيا في إنتاج الوقود لتشغيل المركبات وتوليد الطاقة.

وتدعو منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) إلى التوسع في الزراعة لأجل الطاقة، فهي مصادر متجددة لا تنفد، وتساهم بالإضافة إلى إنتاج الطاقة في مكاسب أخرى كثيرة غذائية وبيئية، وبخاصة مع ارتفاع أسعار النفط، واحتمال مواصلة ارتفاعها.

وبدأ استخدام الطاقة "البيولوجية" بالفعل يتسع، وربما يشكل في السنوات العشر القادمة ربع مصادر العالم من الطاقة، وقد مول بيل غيتس شركة الإيثانول الأميركية بمبلغ 84 مليون دولار من أجل الاستثمار في مجال الطاقة الحيوية، وبدأت شركة فواكراس الفرنسية بطرح منتجاتها للطاقة الحيوية في الأسواق، وخصصت هنغاريا عشرة ملايين دونم من أراضيها للزراعة لأجل الطاقة.

وتعتمد في البرازيل حوالي مليون سيارة على الوقود المستمد من قصب السكر، وقد تتحول السيارات جميعها أو أكثرها في المستقبل إلى هذا النوع من الوقود بعد أن دخلت المحركات التي تعمل على وقود السكر في مرحلة متقدمة ومشجعة، ويبلغ سعر الوقود "الحيوي" في البرازيل نصف ثمن وقود النفط، ويعمل في إنتاج قصب السكر لأغراض الوقود في البرازيل حوالي 1.5 مليون مزارع، ذلك أن جدوى زراعة السكر لأجل الطاقة أفضل من الأغراض التجارية والغذائية، وتتقدم البرازيل على أوروبا في هذا المجال، والتي تخطط لزيادة حصة الوقود "الحيوي" إلى 8% من مصادر الطاقة بحلول عام 2015، وربما بعد ذلك بثلاث سنوات ستصل النسبة إلى 15%.

وبدأت دول أوروبية مثل ألمانيا وأوكرانيا إنتاج الديزل المستمد من البذور الزيتية، مثل الفول السوداني والصويا وعباد الشمس، وهي ليست زراعة مقتصرة على الطاقة، ولكن إنتاج الطاقة يمكن أن يعتمد على الفائض والبقايا والمنتجات الثانوية والزراعات غير الغذائية مثل الغابات والأعشاب، ويمكن أن تنشأ بجانب المشروعات الخدمية والزراعية، مثل محطات التنقية ومصانع الأغذية ومخلفات الصناعات الخشبية، وقد أنشئت بالفعل في فنلندا مصانع لتوليد الطاقة في الغابات وبجانب عمليات الصناعة الخشبية، ويجري استخراج مواد من الأخشاب لم يكن يستفاد منها من قبل أن تحول إلى وقود سائل.

وبمقدور الوقود الحيوي الإسهام في التعديل الإيجابي للمناخ وتثبيت الكربون في الغابات والتربة من خلال أنشطة التحريج وإعادة التحريج والممارسات المحسَّنة لإدارة الأراضي والغابات، وإن كان يساهم في انبعاث الغازات السامة، ولكن التوسع في تطوير الغابات والبوادي والجبال يساهم في تثبيت التربة وتحسين نوعيتها، وسيكون للمردود الاقتصادي حافز كبير على هذه المشاريع لأنها في وضعها الحالي تبدو غير مجدية اقتصاديا على نحو مباشر وفوري.

وهي مشروعات سوف تمتص الفائض الزراعي، وتساعد على استغلال مساحات واسعة من الأراضي مازالت غير مزروعة، وزيادة مشاركة الزراعة والمزارعين في الاقتصاد والناتج المحلي، وستتبعها بالطبع متوالية من التحولات الاجتماعية الإيجابية، مثل التطوير الثقافي والاقتصادي للريف والبادية لتتحول إلى مدن ومراكز حضرية شاملة، ومناطق جذب سكاني واستثماري، وتخفيف الضغط على المدن والعواصم، ومصادر المياه البعيدة عن المدن، وتشكيل أنظمة اجتماعية ومهنية متسقة وليست عشوائية. 

وثمة مخاوف أن تسيطر على هذا القطاع (الزراعة لأجل الطاقة) شركات الطاقة والزراعة العملاقة والعابرة للحدود، ولكن المجتمعات والدول تستطيع أن تنشئ أنظمة إنتاج واستثمار وشراكة تتلافى هذا المصير إذا أرادت وأعادت تنظيم نفسها.

فهل نعيد النظر في البادية والجبال والأغوار لدينا لتكون مصدرا لإنتاج الطاقة وإعادة البناء الاقتصادي والسكاني بدلا من هذا التكتل المأساوي في عمان والذي امتدت كوارثه إلى المصادر المائية والبيئية؟

 [email protected]

التعليق