جميل النمري

الاعتراض على قانون الأحزاب؛ لماذا؟

تم نشره في السبت 19 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

احزاب معارضة ووسطية على السواء هبّت معترضة على مشروع قانون الأحزاب الذي حوّلته الحكومة الى الدورة الاستثنائية للنواب.

حتّى الساعة لم افهم هذه المقاومة لمشروع قانون يهدف للتنمية السياسية وينصّ على التمويل العام للأحزاب. والمعترضون في العادة لا يفضّلون القول ما الذي يعترضون عليه تحديدا! بل يكررون ان قانون الأحزاب ليس أولوية والأهم هو قانون الانتخاب.

سأقول انا ما الذي يعترضون عليه! أولا العدد. فالمشروع يرفع عدد المؤسسين الى 250 وبعض المجموعات لا تثق ابدا انها تستطيع الوصول الى هذا العدد، والبعض لا يريد الاندماج مع غيره فهناك منصب أمين عام واحد! وكانت بعض الأوساط الحكومية تقترح حدّا ادنى 500 شخص، بينما توافقت الأحزاب على 100 فاختارت هذه الحكومة حلاّ وسطا.

من جهتي كنت افضل ان يرتبط شرط العدد بالتمويل وليس التأسيس، فالعمل السياسي ابتداء هو حق لأي مجموعة أمّا الاعتراف بصفتها التمثيلية وتمويلها فيحتاج بالضرورة الى عدد معقول للعضوية (وأيضا للتمثيل النيابي فيما بعد). مع ذلك فإنّ 250 عضوا ليس بالكثير لحزب سياسي، وأكاد اكون مع شرط العدد كي يتعلم الناس عندنا فنّ التلاقي والتسويات وإيجاد صيغ العمل المشترك.

ألفتُ الانتباه أن حق العمل السياسي لأي مجموعة، حتّى لو لم تكن حزبا، سيكفله مشروع قانون آخر لمنظمات المجتمع المدني. وهذا المشروع تعكف على دراسته الآن هيئة من الأمناء العامّين لعدّة وزارات ورؤساء عدد من مؤسسات المجتمع المدني كلّفت بيت خبرة بإعداد مسوّدة مشروع متقدمة وحضارية فعلا، تنصّ على 16 مجالا لعمل منظمات المجتمع المدني منها المجال السياسي، لكن دون هدف المشاركة في السلطة التنفيذية والتشريعية الخاص بالأحزاب، ويمكن لأي عدد يزيد عن 7 أشخاص تشكيل جمعية سياسية او ثقافية او بيئية.. الخ، والأخوة الراغبون في المحافظة على وضعهم الحالي يستطيعون ترخيص انفسهم كجمعية سياسية.

الاعتراض الثاني على التمويل، والبعض يطرحه على اساس التخوف ان يفضي الى هيمنة الحكومة على الأحزاب، وهذه حجّة غير صحيحة؛ فالتمويل بقانون يجعله خارج القرار الحكومي، وهذا النهج موجود في غالبية الدول الديمقراطية، لكن الاعتراض الحقيقي يعود لأحد سببين إمّا لأن الحزب مموّل جيدا من الأصل مثل جبهة العمل الإسلامي، أو لأن لديه مصادر تمويل غير مشروعة!

[email protected]

التعليق