وقت الحساب يقترب!

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

بصرف النظر عن الانجازات أو الاخفاقات التي حققتها إسرائيل في مغامرتها في لبنان، فإن أكبر الخاسرين في المواجهة هم ايهود أولمرت وعمير بيرتس ودان حالوتس. فقد تولد انطباع عام في إسرائيل بأنهم لم يكونوا على مستوى المسؤولية وبالتالي لم يتمكنوا من إدارة المعركة بشكل يقلل من خسائر إسرائيل المادية والبشرية. وقد ساهموا جميعا، بسبب تسرعهم واستهتارهم، بتقويض قوة الردع الاسرائيلية. ويدور في إسرائيل حاليا جدل آخذ في الازدياد حول أهليتهم لتبوؤ مناصبهم.

لا يوجد في إسرائيل جدل حول شرعية الحرب. فالجميع يقبل بها (من يوسي بيلين الى ليبرمان)، فالهجوم على اركان الحكومة بسبب الاخفاق السياسي والعسكري. فلا يستوعب الاسرائيلي العادي بأن جيشه "الذي لا يقهر" قد قهر على يد حزب صغير لا يتجاوز عدد أفراده عدد أفراد لواء إسرائيلي. وبالتالي فقد خسرت إسرائيل قوة الردع التي تعتبر اللبنة الأساسية في عقيدتها الأمنية منذ اقامة الدولة. وقد أدى ذلك الى تبادل التهم بين العسكريين والسياسيين. فيقول السياسيون مثلا بأن العسكريين لم يتمكنوا من انجاز المهمة بالرغم من كل الدعم المتوفر. ويتهم العسكريون السياسيين بأنهم لم يعطوهم الوقت الكافي لتحقيق الاهداف المنشودة. وتبقى الحقيقة بأن الاخفاقات شملت الجيش والحكومة معا. ولا يمكن فهم التراشق الحالي بينهما الا في سياق البحث عن كبش فداء لتقديمه عندما يستيقظ الجمهور الاسرائيلي من صدمة الاخفاق ويبدأ بطرح الأسئلة الرئيسية.

اللطمة الأولى التي سيتلقاها أولمرت داخلية وفي سياق التصارع على الرؤى والافكار. فقد تلقت فكرة الانسحابات الأحادية ضربة لا نعرف كيف سيفوق منها اولمرت. ولم يتوان اليمين الاسرائيلي بقيادة نتنياهو والمتطرف ليبرمان من توجيه النقد اللاذع لفكرة الاحادية ولسان حالهم يقول "ألم نقل لكم؟" كانت أطروحة اليمين الاسرائيلي ان الانسحاب الاحادي لن يجلب الامن لاسرائيل. وهنا لا بد من الاعتراف ببعد نظر اليمين مع ان هدفهم هو الاستيلاء على الارض وليس صنع السلام! والأكثر وقعا على نفوس الكثير من القادة في إسرائيل هو احتمال ان تفقد اسرائيل سمعة الشريك الاستراتيجي القوي في نظر الكثير من السياسيين في الولايات المتحدة.

فوق ذلك، ماذا سيحدث لخطة الانطواء التي هي المبرر العملي والبراغماتي الوحيد لتأسيس حزب كديما؟ فتسليم أرض مجانية لحركة حماس هو عمل أحمق، من وجهة نظر الكثير، ليس فقط من قبل انصار اليمين الاسرائيلي، وانما المركز! التصدع بدأ يدب في صفوف كديما والعمل. والخاسر في هذين الامرين هما اولمرت وبيرتس ناهيك عن حالوتس الذي تورط ببيع اسهمه في البورصة واسرائيل تستعد لحرب طويلة من هذا النوع. أري شفيط، الكاتب والمحلل في جريدة هآرتس، يتوقع رحيل الحكومة. الخلاف واضح الآن مع تسيفي ليفني، وزيرة الخارجية، ويمكن أن يؤدي ذلك الى اصطفافات جديدة داخل كديما ستضعف من أولمرت أكثر فأكثر.

لا نتحدث طبعا عن استحقاقات مباشرة، لكن من الواضح أن الجمهور الاسرائيلي سيحاسب الحكومة الحالية وعلى رأسها كل من بيرتس واولمرت. لن يفوّت منافسو اولمرت في "كديما" ومنافسو بيرتس في "العمل" فرصة الضغوطات الجماهيرية المتوقعة لخلعهما. فيناشد الكثير من اعضاء الحزبين تشكيل لجنة دولة للتحقيق في التقصير. الهدف واضح وهو احراج كل من اولمرت وبيرتس واجبارهما على ترك اماكنهما لمن هم أقدر.

في المحصلة النهائية؛ قد يفقد كديما مبرر وجوده، لكن الرابح الاكبر في الاصطفافات الجديدة سيكون اليمين الاسرائيلي، الذي لم يتورط في ادارة معركة خاسرة، والذي اثبتت المعارك الدائرة في غزة، والحرب المنتهية في لبنان صحة رأيه، لدى الإسرائيليين، حول العلاقة بين الاحادية والامن.

 [email protected]

التعليق