نخب خارج عمان

تم نشره في الخميس 17 آب / أغسطس 2006. 03:00 صباحاً

ملاحظة هامة تقترب من درجة العتب سمعتها من بعض النخب الصادقة في احدى المحافظات حول تشكيلة الهيئة المنبثقة عن ملتقى كلنا الاردن، ومصدر العتب ان هذه الهيئة تكونت من نخب عمان وشخصياتها، بينما تم تجاوز الشخصيات والفاعليات القادمة من خارج عمان مع ان فيها كفاءات وخبرات وشخصيات تمثل عشائر وهيئات وتجمعات مؤثرة.

بعض الشخصيات التي تم اختيارها تمثل نيابيا بعض المحافظات خارج العاصمة، لكن هؤلاء جزء من نخب عمان واهلها، وبالتالي فان سكان المحافظات والشخصيات والفاعليات التي شاركت في الملتقى لم يجد فيها اصحاب القرار من يشارك في الهيئة.

هذه النخب في خارج العاصمة تدرك ان الهيئة استشارية. فالحكومة ستضع الخطط وتنفذها، لكنهم يتحدثون عن المنهجية التي يتعامل بها اصحاب القرار مع نخب المحافظات، وكما قال احدهم: فاننا نريد فقط ان نمارس دور الكومبارس او نحصل فقط على لقب العزوة على اهميته، بل نريد ايضا ان نكون جزءا من خيارات اصحاب القرار، فأن نكون من الخيارات فهذا يعني قناعة بالكفاءة والدور وامكانية التأثير.

المحافظات الاخرى تعاني من ظلم تاريخي ليس على صعيد الخدمات والمشاريع التنموية فحسب، بل في نظرة الحكومات والجهات المسؤولة لنخبها، فهم فئات مضمونة المواقف، متوقع منها دائما القبول والولاء، وهذا امر ايجابي، لكن هذا الوصف كان من الاسباب التي كانت تجعل اصحاب القرار يعطون اهتماما لما يثير القلق، فاحيانا كان شخص واحد او اسرة تحظى بالعناية والمواقع الوزارية اكثر مما تحظى به محافظة او لواء او مجموعة عشائر.

هم العزوة والسند للدولة، وهذا مصدر فخر لهم، لكن هذا يعني ان يكونوا جزءا من الخيارات عند توزيع مكتسبات التنمية او المواقع المؤثرة. فبعض هذه النخب، وهي على سوية عالية من الثقافة والتعليم والوعي السياسي، تعتقد ان بعض الجهات المسؤولة لا ترى فيهم اكثر من عملية اكتمال النصاب السياسي او الاجتماعي.

وتسمع في اكثر من مكان، في هذه المحافظات، نوعا من عدم الرضى حتى عن ابنائها المهاجرين الى العاصمة، الذين لا يرون في محافظاتهم اكثر من مستودع اصوات انتخابية، تعزز مواقعهم في العاصمة، وتسهل لهم مهمة القفز الى هيئات وحكومات ومجالس الدولة في عمان.

اربد اليوم ليست اربد قبل عشرين عاما، وكذلك الكرك والاغوار والرمثا والطفيلة وكل محافظاتنا وقرانا، وما يطلبه اهلها وشبابها من الدولة، ليس خطابات ودودة مفعمة بالحماس واللهجة العامية، بل المطلوب ان يقدر كل صاحب قرار ان هذه المفاصل الجغرافية والسكانية متخمة باصحاب العقول، واصحاب الشخصيات القوية القادرة على التعبير، واصحاب خبرات وتعليم لا تقل عما يحظى به ابناء العاصمة ونخبها، ويملكون ميزة انهم يتعاملون مع وطنهم كما يتعامل الاب مع ابنه، دون اكسسوارات وبلاغة، طموحاتهم معقولة، ليسوا خارج الكون وتطوراته العلمية والتكنولوجية.

الدولة بحاجة حقيقية الى قيادات وسيطة ذات حضور، تكون اداة تواصل بين اصحاب القرار والناس، وهذا ما نصت عليه توصيات احدى محاور ملتقى كلنا الاردن، وهذه القيادات الوسيطة قد تكون شيخ عشيرة محترما في اهله، او مدير مدرسة او شيخ مسجد او نائبا او مدرس جامعة يعود من جامعته الى قريته.

يبدو غريبا احيانا ان يجد المواطن في بعض المواقع والهيئات من لا يمثلون احدا، ولا يحظون بتأثير خارج مكاتبهم، وهذا ما يسمى بالأسس غير الموضوعية.

الاشارة في بداية المقال حول تركيبة الهيئة ليست اكثر من مؤشر على بعض الاليات التي تحتاج الى تعديل، وليست حرصا شديدا علي عضويتها من قبل هذه النخب، التي اصبح من الضرورة ان تصل اليها الجهات المسؤولة، فلديها الكثير مما يقال بصدق وانتماء وعقلانية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق