جميل النمري

حجم النصر وثماره المحتملة

تم نشره في الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

كنت اودّ التحول الى مواضيعنا المحليّة، لكن اجد من الواجب ان اكتب تعليقا آخر، في الشأن اللبناني، فبعض مظاهر الاحتفاء بالنصر مقلقة، وهي ليست من طينة الانجاز الذي حققه حزب الله، وأساسه التواضع في المظاهر والكفاءة في الميدان، التواضع في الخطاب وفي الأهداف وفي الوقت نفسه الكفاءة في الإدارة السياسية. وتسمّى النتيجه "نصرا" فقط بسبب الأداء النقيض اسرائيليا، أكان في اعلان الأهداف أو في الأداء، فقد استعملت آلة تدميرية ضخمّة ضدّ بلد لم يعلن مواجهة ولا يستطيعها واعلنت ضدّ حزب الله اهدافا غامضة وغير واقعية وغير مخطط لانجازها من دون معلومات كافية (مواقع الصواريخ مثلا)، ومن دون تقدير واقعي للخصم، فخرج الإسرائيليون دون نتيجة تذكر قياسا لحجم الحرب وحجم التدمير الهمجي، بينما هدف انهاء السيطرة العسكرية لحزب الله على الجنوب كان تحصيل حاصل سياسيا ولاسباب داخلية لبنانية، ولو بعد زمن، أو سريعا بعد عمليته العسكرية، لكن الاسرائيليين ركبوا رأسهم دون مبرر.

بهذا حصدت اسرائيل فشلا ذريعا، لكن مقارنة هذا النصر لحزب الله بنصر اسرائيل في حرب حزيران مثلا فهو مبالغة حقا. ونحن نخشى من تهويل احتفالي يكرس مرجعية مقدسة في "نصر" حزب الله يبني عليها استثمارا غير مشروع وخطابا ديماغوجيا للتسويق الذاتي لا يترتب عليه اي تغيير حقيقي في الواقع السياسي الاجتماعي العربي، ومن ذلك الخطاب الذي سمعناه امس من الرئيس السوري.

نصر حزب الله لبناني بحت، وهذا لا يعني انه غير قابل للاستثمار، بل يمكن ان يكون له مفاعيل سياسية ودروس اذا احسن استثمارها جيدا، فقد تؤدي الى تعديل طفيف في المسار السياسي الراهن بين العرب والفلسطينيين من جهة واسرائيل من جهة اخرى وتحسين المناخ لصالح انهاء التفرد الأميركي ودور افضل للمجتمع الدولي وخصوصا في الموضوعين الفلسطيني والعراقي.

لنبدأ من لبنان ومعركة حزب الله نفسها، فموضوعها كان اسرى الحزب ومزارع شبعا؛ وما أنجزه الحزب هو فرض "التفاوض" حولهما وبثمن فادح جدا، وهو حقا فادح جدا للبنانيين، لكن ما يعني بقية العرب والمسلمين هو القيمة المعنوية لفرك خشم اسرائيل وغطرستها التي لا تطاق. ومن هذه الزاوية فلن تكون هناك اي فائدة او استثمار بـ"عودة حليمة الى عادتها القديمة" بالتقدير المبالغ به للذات والانتفاخ بالوهم وتعليق العجز على مشاجب الخيانات، بل بأخذ العبرة الحقيقية من تجربة حزب الله، بل وكل القوى اللبنانية، وقد سبق ان اشرنا الى عوامل القوّة في لبنان السياسي الديمقراطي التعددي الحرّ المتحضّر.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصرا اسطوريا (المحجامي فراس سهاونه)

    الأربعاء 16 آب / أغسطس 2006.
    تحية الحق والعروبه:سيدي لا اتفق معك في المقارنة بين نصر حزب الله و نصر اسرائيل في حزيران فهنا حزب و هناك دولة ارهاب. و اعتقد شخصيا ان وقف العدوان على لبنان نصر تاريخي لا بل اسطوري كسر اسطورة الجيش الذي لا يقهر التي زرعها العدو وهما راسخا في قلوبنا.اما عن الثمن فلا يمكن ان يكون حزب الله مسؤولا عن قذارات العدو بضربه للمدنيين و البناء السكني. و هنا اتسائل الى متى نسأل عن الثمن وقد جاوز الظالمون المدى

    وأقبلوا الحترام