جميل النمري

"اليوم التالي" في بيروت و تل أبيب

تم نشره في الثلاثاء 15 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

لا العمليات البرّية للجيش الاسرائيلي في آخر يومين ولا التصريحات المحتفلة بالقرار الدولي نجحت في اخفاء الفشل وحفظ ماء الوجه للقيادة الاسرائيلية التي تواجه الآن هجومات واتهامات ومطالبات بالتحقيق شبهها البعض بما اعقب حرب أكتوبر 73 من تشكيل لجنة تحقيق في "التقصير" الشهير الذي اتهمت به القيادة في حينه، وقد اسرع وزير الدفاع بيريتس الى استباق الأمر باعلان النيّة عن تعيين فريق لإجراء تحقيق واسع وفحص كل شيء قبل الحرب واثناءها، امّا وزيرة الخارجية فسارعت لإعلان النيّة الدخول في مفاوضات لتحرير الأسيرين اذ تعرف أن القرار الدولي لن يلزم حزب الله بذلك.

أجواء الخيبة والسخط في اسرائيل لا تعكس ابدا احساسا بـ "النصر"!، وكل طرف يهاجم الحكومة من زاويته، فاليمين (نتنياهو) يرى ان القيادة عانت من الضعف والتردد والتخبط واليسار يرى انها تهورت ووسعت الحرب واطالتها من دون مبرر، وفي كل الأحوال فان صفحة المحاسبة السياسية قد فتحت ابوابها والبداية انهيار شعبية اولمرت وقد يعقبها نهاية ظاهرة كاديما بالسرعة نفسها التي ظهرت بها.

يمكن القول موضوعيا إن اساس الفشل هو توسع اسرائيل في حرب وحشية بلا اهداف واقعية ممكنة (القضاء على حزب الله واستعادة الأسرى). امّا تدمير البنيّة التحتية اللبنانية ومجازر العائلات فليست هدفا يعتد به، وبالمقابل كانت المفاجأة أن المقاومة فاقت كل التوقعات في البراعة والخبرة والشجاعة وحسن الأداء.

يحق مع هذه النتيجة (اي الفشل الاسرائيلي) ان يعلن حزب الله نصرا، لكنه – كما يمكن ان نلحظ من ردود الفعل عند حزب الله وفي الساحة اللبنانية – نصر لا يحتفى به كثيرا، فجلّ ما كان يريده حزب الله واللبنانيون عموما وقف العدوان المدمّر الذي الحق كارثة بوطنهم، أمّا ما يلحق ذلك فهو مشاكل معقدّة تحتاج الى صلوات لا تنقطع بأن لا تسبب نزاعا وشقاقا داخليا، ففي ضوء القرار الدولي 1701 يجب البدء ببحث قضية سلاح حزب الله وادخال قوات الجيش الى الجنوب ثم بقية الملفات المليئة بالعقد والاشواك، وقد اختار مجلس الوزراء تأجيل اجتماعه خوفا من بروز خلافات وجثث الشهداء لم تبرد بعد.

[email protected]

التعليق