أيمن الصفدي

العثرة الأميركية

تم نشره في الخميس 10 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

يقف لبنان اليوم على مفترق طرق مصيري. الحكومة اللبنانية نجحت في بناء إجماع لبناني على طريق تقود إلى لبنان مستقر سيد وتعالج جذور الصراع مع إسرائيل. لكن لبنان، وما كان من البدء قدره، لا يملك قدرة تقرير مصيره. وها هو يجد نفسه مرة أخرى في مواجهة احتمال دفعه نحو هاوية ستعاني المنطقة كلها تداعياتها الكارثية.

أميركا هي التي تضع لبنان في فم البركان الآن، إذ تعارض الحل الذي طرحته الحكومة اللبنانية سبيلاً للخروج من الأزمة.

فقد قدّم لبنان إلى مجلس الأمن الدولي خطة متماسكة للوصول إلى حل ينهي العدوان الإسرائيلي الحالي، ويحول دون تفجر الصراع مستقبلاً. وليست هذه الخطة معزولة عن التوازنات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، فهي مرتكزة إلى قراءة دقيقة لأسباب الأزمة وهواجس جميع فرقائها، وتوفر آليات عملية للخروج منها.

غير أن مشروع الحل اللبناني يواجه عثرة موقف أميركي قاصر وغير قادر على التحرر من السطوة الإسرائيلية، وذلك هو العائق الرئيس أمام إنقاذ لبنان من آلة الدمار الإسرائيلية وأمام استعادته حقه في العيش بأمن واستقرار.

يعرف اللبنانيون أنه لا مخرج عسكرياً من الأزمة. لذلك جاء الحل الذي طرحه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة سياسياً شاملاً يعالج الأزمة من جذورها. يطلب لبنان من المجتمع الدولي تعديل مشروع القرار الأممي الذي كانت توافقت عليه فرنسا وأميركا بما يمهد لإطلاق مسيرة سياسية تستجيب للمطالب اللبنانية المشروعة وتعالج الهواجس الإسرائيلية في آن.

فمشروع القرار بصيغته الحالية يبقي على أسباب التوتر، بل يزيدها اشتعالاً. ويعرف اللبنانيون أنه لا يمكن تطبيق مشروع القرار المطروح لأسباب عدة أهمها أن حزب الله، الذي يملك قرار الحرب والسلم، لن يقبله. فالقرار يكافئ إسرائيل على حربها ويمد طروحات المقاومة بشرعية جديدة لا يستطيع أحد أن يقف ضدها.

ما يطرحه اللبنانيون هو السبيل الوحيد للحل: وقف فوري للعدوان، انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها منذ بدء الحرب، إضافة إلى وضع مزارع شبعا تحت إدارة دولية تمهيداً لإعادتها إلى السيادة اللبنانية. وأسندت الحكومة هذا الطرح بإعلانها جاهزيتها لنشر جيشها على الحدود مع إسرائيل.

تلبية هذه المطالب ستنقذ لبنان والمنطقة من الكارثة التي تدفع باتجاهها إسرائيل. فإذّاك سيحل السلم على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، وستكون الدولة قادرة على التعامل مع مشكلة سلاح حزب الله من خلال اتفاق سياسي. فلا أرض محتلة تستدعي تمسك الحزب بسلاحه، ولا سبب يبرر بقاء أي قوة خارج الإطار السياسي الذي يتوافق عليه اللبنانيون.

أما القوى الإقليمية التي اعتادت توظيف لبنان ساحة لخوض معاركها فستفقد قدرتها على القتال حتى آخر لبناني فقط. فعلى من يريد أن يحارب لتحرير الأرض حينذاك أن يتوجه إلى سورية حيث الجولان المحتل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الأزمه (مي الشريف)

    الخميس 10 آب / أغسطس 2006.
    بات من المسلّم فيه أن أمريكا لا يهمها انقاذ لبنان من الكارثه، ولا حتى في منع جر المنطقه نحو الهاويه، لا تريد معالجه الأزمه أصلا. لن تحل الأزمه حتى تحقق أمريكا غايتها من الحرب، وبعدها تترك المنطقه لتأكلها الحروب الأهليه