أيمن الصفدي

اجتماع في الوقت الضائع

تم نشره في الاثنين 7 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

على دويّ ستة صواريخ إسرائيلية ضربت ضاحية بيروت الجنوبية المحاذية لمطار بيروت، وصل أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى إلى العاصمة اللبنانية أمس على متن طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني.

جاء موسى إلى بيروت ليمهد لمؤتمر وزراء الخارجية العرب الذي قررت الجامعة العربية عقده في العاصمة اللبنانية بعد ان تعرض النظام الرسمي العربي لانتقادات حادة لعجزه عن اتخاذ أي فعل مؤثر لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان.

لكن المؤتمر لن يغير في حال العجز هذه شيئاً. كل ما سيفعله هو إرسال رسالة تضامن متأخرة جداً مع الشعب اللبناني.

لقد سبق الحراكُ الديبلوماسي العالمي التحركَ السياسي العربي، ولن يغير أي قرار لوزراء الخارجية العرب كثيراً في الموقف الدولي الذي سيتبلور اليوم بشكل نهائي في قرار أممي لن يؤدي إلى وقف الحرب.

فلن يستطيع العرب الآن التأثير على محتوى القرار الذي توافقت عليه فرنسا وأميركا أول من أمس، ووزع على الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي تمهيداً للتصويت عليه اليوم.

مرة أخرى سيحرِج وزراء الخارجية العرب أنفسهم. فلا شك أنهم سيعيدون موقف الحكومة اللبنانية التي تعارض مشروع القرار الأممي لأنه جاء منسجماً إلى درجة كبيرة مع الموقف الإسرائيلي ولم يستجب للنقاط السبع التي طرحها رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة سبيلاً لوقف العدوان وضمانة لعدم تفجر المواجهات مستقبلاً.

مجلس الأمن الدولي سيصوت اليوم على القرار. وقطعاً لن يلتفت المجلس إلى موقف العرب. فقرارات مجلس الأمن الدولي تعتمد على موقف أميركا. وأميركا حسمت أمرها ولن تسمح بإدخال أي تغييرات ذات قيمة أو معنى على القرار.

تأخر العرب كثيراً في سعيهم لبلورة موقف موحد إزاء العدوان الإسرائيلي على لبنان. أربعة أسابيع طويلة مضت كان بإمكان الدول العربية خلالها التوافق على مبادرة سياسية ونقلها إلى عواصم العالم ليحشدوا الدعم لها، بيد أن النظام الرسمي العربي عجز عن فعل ذلك. والنتيجة أن وزراء الخارجية العرب سيلتئمون في بيروت في الوقت الضائع. سيعلنون دعم لبنان. سيطالبون بوقف الحرب. سيحثون مجلس الأمن على تعديل قراره المتوقع. لكن أحداً لن يستمع إليهم، وستظل بيروت تعاني القصف الإسرائيلي، وسيبقى لبنان يعاني ويلات الحرب بعد أن تنتهي زيارة وزراء الخارجية العرب القصيرة جداً إلى بيروت.

أما الرسالة التضامنية المفترض أن يحملها عقد مؤتمر الوزراء العرب في بيروت، فلن تجد من يأبه بها. سيتذكر اللبنانيون أن وزراء الخارجية العرب جاؤوا إلى بيروت بعد 27 يوماً من الحرب. وسيسجل التاريخ أن وزيري خارجية فرنسا وإيران وصلا بيروت قبل أي مسؤول عربي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بارقة أمل (pearl)

    الاثنين 7 آب / أغسطس 2006.
    رغم الظلمة التي تلف المكان و صوت نحيب الأمهات الثكالى و الأطفال الجياع . يبقى لدي أمل بأن هناك بعض الضمائر الحية التي لن تقبل ان يستمر هذا الظلم.هذه المجازر الوحشية التي تعود بنامئات السنين الى الأنسان الوحشي الذي يقتل دون تفكير فقط من أجل السيطرة و اظهار القوة . هذه هي اسرائيل ؛انسان الكهف المتخفي بالبدلة السوداء و الكرفتة الحمراء قد تعرى اليوم و كشف عن انيابه و مخالبه .
    لقد انكشفت اسرائيل امام عيون الأنسانية عبر مشاهد التفجير لللأحياء السكنية و اشلاء الأطفال الذين لم يمنحوا الفرصة لاكتشاف العالم و معرفة الخير أوالشر بعد، كل ذنب اولئك الأطفال انهم يعيشون في جنوب لبنان .

    ولكن ... رغم سحابة الدخان الأسود و رائحة الموت التي تكتنف كل الاشياء من حولي أقول لا بد ان هناك ضمير حي و قلب ينبض في مكان ما و كل ما ادعو الاله ان يكون صاحب هذا القلب والضمير يملك القدرة على التغيير لتبقى تلوح هنالك في الأفق بارقة أمل .
  • »أمر طبيعي (مي الشريف)

    الاثنين 7 آب / أغسطس 2006.
    أمر طبيعي جداً أن لا يلتفت مجلس الأمن الدولي الى موقف العرب . لان العرب أصلا غير قادرين على أخذ أراءهم بعين الاعتبار. وما زالوا ينتظرون من يجهز لهم ببرونه الحليب