أيمن الصفدي

قرار أممي لا يوقف الحرب

تم نشره في الأحد 6 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

بعد 25 يوماً من الحرب، بعد أن دُمّر لبنان، وهُجّر حوالي المليون من أهله، وبعد أكثر من 900 شهيد وآلاف الجرحى، وافقت الولايات المتحدة على مشروع قرار أممي يمهد للمطالبة بوقف الحرب.

لكن حتى بعد كل ذلك، غيرت واشنطن في مشروع القرار الفرنسي في بنود جوهرية وبما يحول دون مطالبة إسرائيل بوقف فوري لعدوانها.

التوافق الفرنسي الأميركي الآن هو على وقف "كامل" للأعمال العدائية يبدؤه حزب الله بوقف إطلاق نيرانه قبل أن توقف إسرائيل عدوانها. لا يطلب القرار سحب إسرائيل قواتها من الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها خلال الأيام الماضية.

يعني هذا أن الحرب لن تتوقف لأن حزب الله أكد أنه لن يوقف مقاومته طالما بقي جندي إسرائيلي واحد على الأراضي اللبنانية.

ثمة مخاوف مشروعة من أن مشروع القرار جاء منسجماً مع شروط إسرائيل وليس مع متطلبات الوصول إلى ظروف تؤدي فعلاً إلى وقف الحرب وتمهد لاتفاق سياسي ناجع.

ما تريده إسرائيل، وما توافق عليه أميركا بالطبع، هو نشر لقوات دولية في ذات الوقت الذي يبقي فيه الكيان الصهيوني على احتلاله للأراضي اللبنانية التي احتلها وشرد أهلها.

الحرب إذن ستستمر لأيام قادمة. واحتمال تجددها في المستقبل يظل قائماً لأن الانحياز الأميركي لإسرائيل يحول دون الخروج بخطة دولية تعالج أسباب الأزمة في لبنان من جذورها.

هذا ما يدركه رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي قدّم طرحاً يشكل تنفيذه الحد الأدنى المقبول لوقف الحرب وعدم تفجرها مستقبلاً. فالسنيورة يعرف تماماً ما ينتظر لبنان من تحديات داخلية بعد أن قلبت الحرب الأميركية الإسرائيلية موازين البيئة السياسية اللبنانية. خطته جاءت لتحقق شروطاً تضمن قدرة الدولة على مواجهة هذه التحديات والحؤول دون تفجرها اقتتالاً أهلياً.

فتحييد حزب الله عسكرياً محط إجماع دولي الآن. وذلك مطلب يعرف السنيورة أن الوصول اليه يتطلب مواجهة الأسباب التي أعلنها حزب الله سبباً للإبقاء على سلاحه. وفي مقدمة هذه الأسباب احتلال إسرائيل مزارع شبعا وعدم إطلاق الأسرى اللبنانيين. ذلك أن محاولة نزع سلاح حزب الله من دون انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وإطلاق الأسرى سيكون ضرباً من الخيال أو طريقاً إلى الحرب الأهلية.

دخلت الحرب الآن مرحلةً من الاعتراك السياسي ستكون معقدة ومحكوم مصيرها بحسابات إسرائيل على الأرض ومصالح القوى الدولية والإقليمية المؤثرة.

أميركا ستراوغ لتلبية ما تريده اسرائيل. إيران وسورية ستحاولان إحباط كل ما يمكن أن يؤدي إلى إضعاف نفوذهما في لبنان. أما العرب، الذين يجتمع وزراء خارجيتهم متأخرين جداً في بيروت غداً، فسيحاولون استعادة دور فقدوه نتيجة فشلهم في تحمل مسؤولياتهم. لكن أثرهم سيظل ضعيفاً في الصراع الذي تقوده أميركا وإيران على حساب لبنان وأهله وعلى حساب العرب جميعا أيضا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ذبح شعب لبنان من الوريد الى الوريد !!!! (فيروز الخطيب)

    الأحد 6 آب / أغسطس 2006.
    ان اي قرار لوقف اطلاق النار معروف مسبقا فشله !! وذلك لانه اما لا ينسجم مع مشروع الشرق الاوسط الجديد الذي جاءت به وزيرة الخارجية الامريكية كونداليزا رايس " كونتي" ، او لانه لا ينسجم مع المطالب المشروعة للمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله ، الذي استغربه حقا هو انتظار البعض منا لاي قرار دولي ونحن نرى التكتل الامريكي ـ الصهيوني ـ الاوروبي " باستثناء بعض الاصوات المحايدة هنا وهناك ـ تدعو وبشكل صريح لابادة المقاومة اللبنانية ومن قبلها الفلسطينية !!
    ربما قدر لنا نحن الشعوب العربية ان ننام على جراح وان نصحو على جراح ،لا لشيء الا تخاذلنا وضعفنا وهواننا على الناس !!
    رحم الله شهدائنا في لبنان وفلسطين والعراق ، ودامت " كونتي " رمزا للسلام في عيون محبيها ..
    ونحنا النا الله !!!