أيمن الصفدي

ما بعد الحرب

تم نشره في الجمعة 4 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

دخلت الحرب الإسرائيلية على لبنان مرحلة جديدة أمس بعد توغل القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني. ولا يمكن عزل هذا التوغل عن الحراك الديبلوماسي الذي بدأ يقترب من الإجماع على نشر قوات دولية على حدود لبنان مع إسرائيل.

تريد الدولة الصهيونية أن تعظم مكتسباتها على الأرض قبل وقف إطلاق النار، لتوظف ذلك في المفاوضات التي ستتبع. ولا شك أيضاً أنها تسعى إلى إقناع شعبها بأنها حققت نصراً على الأرض بدفع حزب الله خارج المنطقة الحدودية.

لكن إسرائيل تُعَرّف النصر وفق معايير ضيقة تستهدف الرأي العام الإسرائيلي، الذي صدمه عجز جيشه "الذي لا يقهر" عن تحييد حزب الله الذي أثبت قدرات قتالية بطولية بعد 23 يوماً على بدء العدوان.

غير أنه وفق معايير أكثر شمولية، حزب الله انتصر في الحرب رغم ما تكبده لبنان من خسائر وما ارتُكب بحقه من جرائم. فلن يستطيع أحد اليوم أن يتحدث بلغة ما قبل الحرب حول ضرورة إلقاء حزب الله لسلاحه والانضواء تحت مظلة شرعية الحكومة.

إسرائيل خسرت الحرب نفسياً وأخلاقياً. فلم يتوقع أحد أن يستطيع حزب الله هزيمة إسرائيل بالمعنى التقليدي للحروب بين جيشين. ذلك أمر مستحيل في ضوء موازين القوى. لكن هيبة إسرائيل كُسرت. وكسب حزب الله المعركة الأخلاقية. وازدادت حاضنته الشعبية في الجنوب التصاقاً به، وتوسعت قاعدة الدعم له على امتداد الدول العربية والإسلامية.

الآن باتت مرحلة الحلول السياسية على الأبواب. والمشكلة في ذلك أن الحلول الديبلوماسية المطروحة حتى الآن تحاول محاكاة مطالب إسرائيل. قليلون هم الذين يفكرون في مستقبل لبنان بعد أن تصمت المدافع.

عانى لبنان قبل الحرب انقساماً غذّته إيران وعمل البعث السوري على إدامته وتعميقه. ولن تتوقف سورية وإيران مستقبلاً عن التعامل مع لبنان وفق ما يخدم أطماعهما وأهدافهما.

فالمعركة بالنسبة لإيران هي معركة بسط نفوذ يترجم مصالح في الشرق الاوسط. وأدوات هذه الحرب العراق ولبنان والنظام السوري، الذي نجحت إيران في جعله تابعاً ينفذ ما تخططه طهران.

وكشف العدوان الإسرائيلي أكذوبة التضامن الإيراني السوري مع لبنان. إيران أهانت كل اللبنانيين حين هددت برد قاس إذا ضربت سورية. فقط إذا ضربت سورية! وكأنه ليس للبنان قيمة وليس لدم ابنائه وزن!

وكذلك فعلت سورية إذ هددت إسرائيل بالتصدي لها اذا توغلت في لبنان حتى حدودها! فسورية، التي استنفدت كل ذخيرتها الشعاراتية في الترويج لقومجيتها ووحدة مصيرها مع لبنان، لا يهمها احتلال لبنان. ما يهمها هو حدودها!

تحاول إيران وسورية الآن التدخل لتحديد مسار الحلول السياسية المطروحة. وكما يبدو واضحاً مما أعلنه البلدان من مواقف، همهما الاول هو أن يلتفت الحل إلى مطالبهما ومصالحهما.

وذلك ما لا يجب أن يكون. فلبنان هو الذي يقاتل وهو الذي يعاني وهو الذي يستحق أن يكون هدف الحل انقاذه من همجية إسرائيل واستعادة أمنه واستقراره وسيادته كاملة لا ينتقص منها عدو أو أصدقاء مزعومون. ولا يحق للنظامين الإيراني والسوري أن يحصدا مكتسبات على حساب الدم اللبناني الذي سال وحيدا في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي.

التعليق