تنديد ام علبة حليب؟!

تم نشره في السبت 29 تموز / يوليو 2006. 02:00 صباحاً

جهد رسمي وشعبي اردني كريم في تقديم العون والمساعدة وأداء الواجب نحو الاشقاء في لبنان وفلسطين. فالقوافل تغادر عمان بشكل منتظم الى بيروت وغزة والضفة الغربية، وهنالك العديد من الجهات الشعبية تقدم العون والتبرعات النقدية والعينية فضلاً عما تقدمه الدولة.

الاردن هو بوابة العون والمساعدة للشعب اللبناني، كما طلب الاشقاء في لبنان، وطائرات الجيش الاردني وصلت بيروت وتذهب كل يوم، والوصول الى الضفة والقطاع أمر ميسر عبر الشاحنات، أي أن أمام كل قادر على تقديم العون والمساعدة وأداء الواجب نحو الاشقاء فرصة لرفع مستوى التضامن من شتم اسرائيل واميركا الى انقاذ جريح او اطعام أسرة مشردة. والاهم ان يشعر الاشقاء ان هنالك من يحمل احساسا بمعاناتهم وفداحة العدوان عليهم.

جهات عديدة قدمت المساعدة وبعض النقابات تداعت لجمع مواد وأموال، و(التليثون) الذي نظمه التلفزيون أمس حمل مبادرات جميلة وايجابية، لكن ما يزال هنالك جهد اكبر يمكن تقديمه.

اننا نوجه دعوة للاحزاب والنقابات والجمعيات والاشخاص لاداء واجبهم نحو أطفال ونساء وشعب لبنان. فالمهرجان الخطابي نوع من التضامن السياسي، لكن كل بيت أردني فيه مهرجان خطابي ومشاعر صادقة ضد العدوان الصهيوني وهمجيته واجرامه، فالتنديد بالعدوان والسياسة الاميركية والصهيونية لغة مشتركة لا تنفرد بها جهة على اخرى، وحتى الاطفال الذين يشاهدون مشاهد الاجرام الصهيوني والعائلات المشردة تشمئز نفوسهم ويشتمون اسرائيل، لكن المهرجان والبيان والتصريح الصحافي ليس كل المطلوب، فاحزابنا الكبيرة والصغيرة قادرة على ان تحول مهرجاناتها الى جهد ملموس في تقديم العون المادي للشعب اللبناني، ونقاباتنا يمكنها ان تفعل الكثير، وجمعياتنا الخيرية والروابط الاجتماعية والدواوين عليها واجب. فكلنا مطلوب منا اكثر وأكبر من رفض العدوان.

ربما نحتاج الى تطوير طريقة تفكيرنا عند مواجهة الازمات. فبعض الكبار والاثرياء يستعمل التلفون عدة مرات ويكتب اوراق التوصية، وقد يذهب بنفسه من اجل تأمين (100) دينارعونا لطالب من منطقته، لكنه لا يفكر لحظة في ان يدفعها من جيبه زكاة او صدقة او عطفا. وبعض قوانا الشعبية تعتقد ان واجبها اعلان الموقف مما يجري، وترى انها فعلت كل ما بوسعها وأدت كل واجباتها، وقد ترى نفسها في خندق المواجهة الاول للعدوان الصهيوني، لكنها لا تفكر بطريقة عملية، وسواء تم ارسال المساعدات تحت لافتة الحزب او النقابة او العشيرة او لافتة رسمية، فإن الصدق يطلب ان نتجاوز اللافتة ما دام هدفنا تأمين حليب لطفل لبناني، او دواء لمريض او اعادة بناء لبيت مدمر.

نحتاج الى تبني عقلية ومنهجية عملية في مواجهة الامور، سواء في تعاملنا الداخلي مع حاجات قرانا ومدننا وفقرائنا او في اداء واجبنا العربي والاسلامي. فلبنان الذي يعيش تحت تطرف اميركا وعدوان جيش الاحتلال الصهيوني يحتاج منا جميعا اكثر من التنديد والبيانات والخطابات والمهرجانات.

الجهة القادرة على تقديم عشرة دنانير للاشقاء في لبنان وتكتفي ببيان مقصرة، حتى لو حمل كل مصطلحات التضامن. فالالتزام بقضايا الامة ليس شعاراً للمناكفة السياسية، بل عمل يحسب بنواياه وليس بحجمه، فالناس ليست بحاجة الى من يعرفها باجرام اسرائيل، بل لمن يقودها للتضامن العملي. فالمهرجان الذي لا يخرج بعلبة دواء او رغيف خبز لشقيق لبناني ليس أكثر من نقاش داخلي حول أمر لا نختلف عليه.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المساعدات (احمد)

    السبت 29 تموز / يوليو 2006.
    الحمد لله علا كل شيء رغم الحصار الذي يقيمه علينااليهود الغاشم الا اننا مرابطون ومؤمنون بنصر الله تعلى ولانحتاج لاى من التبرعات من الاك الذين يعتقدون بانهم سوف يكسبون حب البلدان الاخرا لهم واللهعلى كلشئ قدير