جميل النمري

التمثيل السياسي المؤسسي لن يفرز تطرفاً

تم نشره في الأربعاء 26 تموز / يوليو 2006. 02:00 صباحاً

المؤشرات في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية حول الديمقراطية لهذا العام لم تتغيّر كثيرا، ومع ان حرية الصحافة وحرية التعبير تراوح فوق المتوسط بقليل، فإن نسبة 74،6% ما تزال تقول انها تخشى انتقاد الحكومة علنا.

اريد هنا ان اعلق على جانب واحد في الاستطلاع وهو الجانب المتصل بالحياة الحزبية، ما دمت سأدير، اليوم، الحوار في هذا المحور في ملتقى "كلنا الاردن" على البحر الميت.

من النتائج الملفتة ان حزب جبهة العمل الاسلامي حصل على 4،2% فقط في الاجابة عن سؤال أي الاحزاب اكثر تمثيلا لتطلعاتك السياسية والاقتصادية والاجتماعية. اكثر من ذلك لم تتجاوز اي من الأحزاب الأخرى نسبة 1%. والنتيجة ان مجموع الاحزاب القائمة كلها، وفق الاستطلاع، تمثل فقط 6،8% من تطلعات الأردنيين.

الحقيقة التي تعكسها هذه الأرقام ان المجتمع ما يزال لا يتعرف على تمثيله من خلال الأحزاب الموجودة. على الرغم أنّ برامج الأحزاب، على الأرجح،  تشمل كل الأفكار والتلاوين السياسية والفكرية الممكنة، لكن المشكلة ليست في وجود البرامج بل في وجود الناس، والناس ليسوا في الأحزاب.

لقد حصل مرشحو حزب جبهة العمل الاسلامي في انتخابات 2003 على نسبة 12% من الأصوات، لكن ما يحصل عليه المرشحون لا ينعكس بنسبة التمثيل السياسي في استطلاعات الرأي. وقد يحتاج هذا الموضوع الى استطلاعات تغوص اكثر في هذه الاشكالية.

اين وكيف يتحقق احساس الاردنيين وشرائحهم المختلفة بالتمثيل: من خلال الشخصيات العامّة؟ من خلال الحكومة؟ من خلال النواب؟ لم تكن مهمّة الاستطلاع مقاربة هذه الاشكالية، لكن من النتائج الملفتة ان 20% فقط يريدون التجديد للنواب الذين انتخبوهم.

توجد ازمة تمثيل ومشاركة. وانا لا اعتقد اننا شعب يختلف عن بقية الشعوب. فالازمة في الجوهر هي ازمة الديمقراطية والمشاركة الحقيقية في القرار، فالأحزاب ليست جسما تمثيليا حتى الآن، وأكثر من 90% من الفاعلين الاجتماعيين خارج هذا الشكل من التنظيم الاجتماعي– السياسي. التمثيل الفردي من خلال الشخصيات العامّة والنواب هو شكل قاصر أصبح من معوقات الاصلاح والتنمية وأساس الظواهر المرضية المتمثلة بالشللية والمحسوبية والنمط الهدّام من المعارضة المتمثلة بكواليس "النقّ" والنميمة وبثّ الاشاعات التي تعمل لحسابات شخصيّة فقط.

نحتاج تمثيلا مؤسسيا وبرامجيا مسؤولا. وعطفا على حديث البارحة لا افهم المخاوف من ارساء هذا التمثيل السياسي المؤسسي! فهو وفق ما نرى في استطلاعات الرأي لن يفرز تطرفا بل اعتدالا ومسؤولية.

[email protected]

التعليق