قصة غريبة

تم نشره في الاثنين 24 تموز / يوليو 2006. 02:00 صباحاً

الهواتف التي تأتي مبكرة جدا تبعث الخوف في الأوصال لأنها تحمل اخبارا غير سارة، ودائما نتوقع منها خبر وفاة او مشكلة لأحد يهمك، ومنها الهاتف الذي جاءني في ساعة مبكرة من صباح امس من مواطن اردني يرقد في احدى المستشفيات الخاصة في عمان، وتحدث كثيرا وطويلا عن قصة لم نتعود عليها في الاردن، يمكن اعتبارها حادثا فرديا، بشرط ان يكون لدى اصحاب القرار في المؤسسة المعنية الحزم في معالجة الامر ومنع تكراره.

هذا المواطن يعيش مغتربا في السعودية ويحضّر لرسالة الدكتوراه، جاء إلى الاردن في زيارة. وكما يقول، في روايته، فقد كان يقف في احد شوارع منطقة الشميساني، ومعه زوجته وطفله ابن الشهور، فجاءه رجل سير وسأله عن اوراقه (من رخصة قيادة ورخصة سيارة)، فأخبره انه نسي الاوراق لدى اقاربه في احدى مناطق عمان، لكنه قدم رخصة القيادة الاردنية. ولم يقتنع رجل السير، فطلب له دورية من شرطة نجدة، لكن الامور -كما يقول- وصلت الى مرحلة متقدمة من كسر زجاج سيارته، واخراجه، ووضعه على صندوق السيارة، كما نشاهد ما تفعله شرطة الدول الاجنبية بحق المطلوبين، وقد تم التدقيق على قيوده فلم يجدوا عليه اي قيد، وتعرض لإهانة وضرب وأذى نفسي وجسدي، وادخل المستشفى.

وفقا لروايته؛ فإن ادارة الأمن اوقفت الذين الذين اعتدوا عليه، وجاءه عدد من كبار الضباط في شرطة عمان والمديرية واطمأنوا على صحته، وهذا الجزء من القصة ايجابي، لكنه لا يلغي مرارة في النفس لدى هذا المواطن مما تعرض له. فكلنا معرض لأن ينسى محفظته بما فيها رخصة السيارة ورخصة القيادة وحتى الهوية الشخصية، وهذه الحالات يمكن حلها اما بالتأكد من شخصيته او بمرافقته من قبل رجال الشرطة الى بيته لجلب هذه الوثائق، لكن الأمور لا تصل الى حد الاهانة امام الناس في الشارع، وكأنه ارتكب جريمة كقيادة سيارة مفخخة.

توضيحات الامن العام لهذا المواطن ومعاقبة من قاموا بالعمل امر ايجابي يدل على تعامل مسؤول مع اي تجاوز من اي شخص؛ فالقانون سلطة لا يجوز التعسف في استخدامها. لكن من حق المواطن ان يضمن الا يساء هذا الاستخدام من اي مسؤول حتى لو كان شرطيا عاديا.

مثل هذه التجاوزات، حتى وإن كانت محدودة، تتناقض مع الصورة الايجابية لعشرات الآلاف من ابناء جهاز الامن العام الذين يؤدون الواجب بكفاءة وبطريقة حضارية، ويشهد لهم الجميع بحسن الخلق، ودليل ذلك التفاعل الايجابي مع هذا المواطن من قبل المسؤولين.

عنوان المواطن وهاتفه تعلمه مديرية الامن العام، لكن التحدي امام المسؤولين بالحد من التجاوزات حتى وان كانت فردية.

***

دواء السرطان

بعض المرضى من منتفعي الخدمات الطبية يشكون من شح في بعض الادوية الهامة ومنها دواء لمرضى سرطان البروستات، حيث الكمية قليلة، منذ اكثر من شهر. فالمريض يحتاج الى (30) حبة شهريا، ويصرف له احيانا (15) حبة شهريا، وهي امراض لا يمكن تأجيل تعاطي الادوية فيها. وايا كانت الاسباب، ادارية او مالية، فإن الأولوية لتوفير هذه الادوية التي لا يستطيع المريض شراءها من القطاع الخاص لارتفاع ثمنها لهذه الفئات من المرضى، ومرضى كل الامراض المزمنة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق