تمرين بالذخيرة الحية

تم نشره في الجمعة 21 تموز / يوليو 2006. 02:00 صباحاً

ليست دولة الاحتلال الصهيوني فقط صاحبة المصلحة المباشرة وغير المباشرة في ضرب حزب الله واضعافه وإخراجه من جنوب لبنان، فهنالك قوى دولية واقليمية، وربما لبنانية، ترى فيما يجري فرصة لتقليم اظافر حزب الله ليس لكونه حزبا لبنانياً، بل لقناعة هذه الاطراف ان الحزب احد مناطق النفوذ الايراني. الولايات المتحدة واسرائيل تخوض تمريناً بالذخيرة الحية والعدوان الشرس على الشعب اللبناني لحربها على ايران، او ربما يكون هذا العدوان بكل تفاصيله وشراسته رسالة اميركية- اسرائيلية، تشاركها فيها اطرافٌ اخرى، للقيادة الايرانية بأن عليها ان تكون حذرة في ردها المنتظر على المقترحات الدولية.

هنالك عداء اميركي- اسرائيلي لايران، وهنالك مخاوف وقلق من اطراف عربية عديدة وبخاصة جيران طهران من اطماع ايران الاقليمية، وهذه الاطراف العربية لا تريد الحرب مع ايران، ولا تريد ان تشن اميركا الحرب عليها خوفاً من العبث باستقرار المنطقة، لكنها تجد في نفسها بعض الراحة اذا تم تقليم اظافر وايدي ايران الاقليمية.

ما نقوله لا يعني ان هذه الدول تريد تدمير لبنان، لكن ما دام العدوان قائماً من دون اذنها ورغم ارادتها فإن في داخلها امنية ان تؤدي هذه العمليات الى اعادة هيكلة واقع حزب الله سواء في الجنوب او في كل الساحة اللبنانية. ولأن هدف العدوان الاسرائيلي يتعلق بقضايا استراتيجية تتجاوز الجنديين الاسيرين فإنها تحاول اقناع شعبها بتحمل الالم والخسائر الناجمة عن القصف الصاروخي الذي تقوم به قوى المقاومة اللبنانية. والحصول على الصبر والصمود في المجتمع الصهيوني امر صعب جداً؛ فهو مجتمع قائم على القلق والخوف، ومسكون بعقد عدم الاستقرار، وحتى لو لم تكن اثار القصف كبيرة فإن الخوف لا يتغير منسوبه لدى الاسرائيليين.

ومن الناحية العسكرية فإن صواريخ المقاومة اللبنانية حتى لو وصلت حيفا او تل ابيب فإنها ليست اسلحة مدمرة مثل قصف الطائرات والدبابات، لكن اثارها مدمرة على نفسية المجتمع الصهيوني,، لهذا تحتاج الحكومة هناك الى مجهود كبير للحد من المخاوف والقلق.

حكومة الاحتلال ليست في عجلة من أمرها لانهاء مهمتها في لبنان، والإدارة الأميركية ليست معنية بحلول دبلوماسية او تفاوض لاعادة الجنود او غيره. فالمهمة التي تريد وتسعى لتحقيقها تحتاج الى وقت طويل، هذا اذا افترضنا انها قادرة على ذلك، والعملية العسكرية ضد لبنان لن تكون رسالة مؤثرة لايران الا اذا تم ضرب حزب الله وإخراجه من الجنوب، وتدمير بنيته التحتية وبخاصة العسكرية منها، مع ملاحظة ان حكومة اولمرت تبذل جهداً كبيراً لتعزيز صبر مواطنيها، فإسرائيل لا تحتمل الخسائر، وصبر الصهاينة قليل وخوفهم كبير.

اذا كان تدمير لبنان وضرب حزب الله متداخلين في العقل الاسرائيلي- الاميركي, فإنّ  خصوم النفوذ الايراني الراغبين في تقليص دوره وحضوره في المحيط العربي واللبناني يودون لو كان ممكناً تجنيب الشعب اللبناني القتل والدمار من جهة، وتحقيق الهدف بإضعاف نفوذ ايران الاقليمي.

لبنان بشعبه ومقدراته ودماء اطفاله وأمن عائلاته واقتصاده ضحية للعدوان الصهيوني ولحسابات السياسة الدولية والاقليمية. فالولايات المتحدة تهدد ايران عبر قتل اطفال لبنان، وتقلص نفوذ حزب الله عبر قصف المطار وقطع الخبز والماء والحياة، وكما كان لبنان في حربه الاهلية ضحية للتناقضات وحسابات السياسيين والدول فهو الآن الذي يحمل رسالة اميركا واسرائيل لإيران فضلاً عن رسائل اخرى متبادلة.

عدوان شرس وقتل صهيوني يومي للشعب اللبناني لكن الصورة بدأت تظهر تراجعاً اسرائيلياً بسبب القناعة بأن تحقيق كامل اهدافها امر صعب. ولأن ضجر الاسرائيليين يزداد مع كل صاروخ من المقاومة، والضحية هو لبنان، كما كان ضحية للاجرام الصهيوني قبل اكثر من عشرين عاماً، وكلما زاد عجز قوات العدوان ازدادت وحشية استهداف الابرياء والمدنيين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب بالنيابة (محمد عبدالله)

    الجمعة 21 تموز / يوليو 2006.
    شارون والذي هو اعتى من اولمرت بعشرات المرات فاوض على الاسرى فلماذا لا يفاوض السياسي الغر (اولمرت) على استرداد اسراه؟ من خلال التصريحات التي تدلي بها امريكيا وبريطانيا حول اصرارها عدم وقف الحرب فقد بات واضحا ان اسرائيل تحارب حزب الله بالنيابة عن القوى العظمى كرسالة لايران. ولو كان الامر بيدها لحلت المشكلة بطريقة اخرى او على الاقل لما تضمنت شروطها تطبيق قرار مجلس الامن 1559 لانها تعرف ان البدء بتطبيق قرارات مجلس الامن لن يكون لصالحها وخاصة القرار 194 والمتعلق باللاجئين.