قطرية النكبات

تم نشره في الثلاثاء 18 تموز / يوليو 2006. 02:00 صباحاً

تثبت الاحداث التي تجري في لبنان وفلسطين ان كل طرف او شعب عربي يبتليه الله بعدوان او كارثة عليه مواجهتها وحده، تماما مثلما يقول المثل العربي "كل يقلع شوكه بيديه"، فالبلاء والعدوان والقصف والحصار يصيب شعبا وعليه ان يمارس كل ما يملك لحمل هذا العبء، وعليه ان لا ينتظر من الاشقاء في الجامعة العربية او منظمة المؤتمر الاسلامي الا تضامنا سياسيا واعلاميا اضافة الى مساعدات انسانية.

وحتى التضامن الشعبي فقد وصل الى مرحلة "رفع العتب"، حتى لا تتهم هذه الأحزاب والتنظيمات انها مقصرة ولا تقوم بواجبها القومي والاسلامي. لهذا تتكرر المشاهد ذاتها من مسيرات او اعتصامات وخطابات، ثم يعود كلٌ الى بيته، مثلما يعود المسؤولون العرب الى بيوتهم بعد لقاءات واجتماعات وتصريحات.

الشعب العراقي يستحق الحرية، لكن العراق ذهب ضحية، ومن رفض الاحتلال او قبل به مارسوا المستوى ذاته من الفعل المتضامن شكليا مع العراق، باستثناء عواطف مختلفة. والبعض يعلن انه مع الشعب العراقي في مواجهة الاحتلال لكنه لم يرسل قرشا او متطوعا.

على لبنان ان يواجه مصيره منفردا، كما يواجه الشعب الفلسطيني الحصار والقتل، وكما واجه الشعب العراقي احتلالا وتدميرا، وما زال يواجه آلة الحرب الاميركية، تماما مثلما هو السودان فنحن اقطار منفصلة ما زلنا نمارس بعض النفاق عبر الحديث عن امة واحدة وجامعة عربية واجتماعات لوزراء خارجية او قمم اصبح الحصول على نصابها من القادة امرا صعبا.

بالمفهوم العملي لم تعد هنالك امة عربية واحدة. فالجميع يتمنى ان يبتعد البلاء عن بيته، لكننا جميعا قطريون، واحيانا نمارس احتيالا على ما تبقى من ضمير مستتر فنكثر من شتم اسرائيل واميركا ونستغرق في عاطفة نعتقد انها الممثل الشرعي والوحيد لواجبنا تجاه من اصابته النكبة والبلاء والعدوان.

لا نتحدث، هنا، عن الصدق بل عن الفعل. فالعجز ليس سمعة للحكومات والجامعة العربية فقط، بل والشعوب، وهو عجز نعبر عنه احيانا بشتم انفسنا او بنقد لاذع للحكومات العربية، لكن في داخل كل منا حرصا قطريا ذاتيا ليس من باب السياسة واولوية المصالح، إنما قناعة بأن ما يجري حولنا امر خارجي.

قصف لبنان والعدوان عليه ليس اكبر من احتلال العراق، وتدنيس ارضه بالجيوش الاميركية والموساد الصهيوني، بعضنا برر عجزه او حتى تواطؤه النفسي بأن نظام صدام ظالم وقمعي. كلنا قطريون ونؤمن بسياسة التضامن سواء كنا شعوبا او حكومات، وحتى لو كان احدنا مهاجرا في اي بقعة خارج وطنه المنكوب، فإنه يمارس تضامنا مع نفسه وشعبه، ويمارس قطرية وكأن الارض المنكوبة قطر ومكان اقامته قطر اخر، وهذا الامر لا ينفرد به شعب دون اخر، فالحالة محصلة واقع عربي، ونتيجة لتجربة امة.

على كل بلد يصاب بابتلاء وعدوان او لديه ازمات ان يسعى لوضع معادلات تضمن سلامة ارضه وشعبه. فعندما يقع في اي مصيبة لن يجد احدا سوى نفسه، وحتى محترفو المزايدة والنضال الاذاعي فإنهم يفعلون هذا من باب المحافظة على مصالحهم، اما الحروب فيريدون احدا يخوضها بالنيابة عنهم.

الامر ليس متعلقا بالحروب فقط، فلو احتاجت اي دولة عونا ماليا لمواجهة كارثة او ازمة اقتصادية فإنها لا تجد شقيقا، الا اذا كان لاميركا مصلحة في اجبار الشقيق على عون شقيقه!

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق