أيمن الصفدي

اشتعال الجنوب

تم نشره في الخميس 13 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

جنوب لبنان سيشتعل. والنار قد تمتد إلى بيروت ودمشق. سطحياً، يمكن تحميل حزب الله مسؤولية التصعيد. لكن الصورة أكثر تعقيداً من الاكتفاء بعملية أمس معياراً لتوجيه اللوم.

المشهد يجب أن يؤخذ بكليته. وفي هذا المشهد تتحمل اسرائيل مسؤولية قبوع شبح الحرب على راهن المنطقة. فقد شهدت السنوات الأخيرة ردة اسرائيلية عن عملية السلام. توقفت عملية السلام بقرار وتوقيت اسرائيليين ومن دون أدنى اعتبار لحقوق الطرف الآخر.

والنتيجة ان اسرائيل افادت من عملية السلام في حين لم يذق الفلسطينيون من شهدها الموعود قطرة. فعادت الأوضاع قنبلة موقوتة تنتظر أن تنفجر. لا حقوق تلبى، ولا قهر يرفع، ولا سلام يصنع. اسرائيل تنعم بالأمن والسلام. والفلسطينيون محرومون منه، يزدادون معاناة. حال من اللاتوازن لا تستقيم. كان لا بد من حراك.

بالطبع كانت العودة الى مفاوضات سلمية حقيقية الحراك الأفضل للفلسطينيين والاسرائيليين في آن. لكن اسرائيل ألغت ذلك الخيار. ولم يبق أمام الفلسطينيين خيار سوى التصعيد، الذي كانت الانتخابات الفلسطينية التي جلبت حماس الى الحكومة أكثر تجلياته إنباءً.

من منظور سياسي عقلاني متحرر من ضغط العواطف، من السهل الاستنتاج ان حزب الله اخطأ إذ يبرر هجوماً اسرائيلياً واسعاً على لبنان. وفي الحسبة اللبنانية، أنكر حزب الله حق الحكومة اللبنانية المنتخبة في ادارة شؤون البلد وفرض على كل اللبنانيين خياراته.

وبالطبع، ثمة فروقات شاسعة بين مقاومة الفلسطينيين المفروضة سبيلاً لا بديل عنه في مواجهة احتكار اسرائيل حق صناعة المستقبل، وبين عملية حزب الله التي يمكن تحليلها في اطار المعادلات الداخلية اللبنانية والاعتبارات السورية والايرانية.

لكن بالنهاية تفرض شمولية المشهد ظلالها على الموقف مما يجري في غزة وجنوب لبنان.

اسرائيل سرقت الأمل بالسلام. وهي إذ فعلت ذلك، قدّمت مشروعية منطق "عليّ وعلى أعدائي" على غيره من الطروحات. فكيف تنعم اسرائيل بالسلام والأمن والأرض معاً ويحرم الفلسطينيون من كل ذلك؟ اضف إلى هذا العجرفة الاسرائيلية التي تجاوزت كل حد واستفزت أكثر العقول هدوءاً وتوازناً في العالم العربي.

لا يمكن النظر إلى ما جرى في جنوب لبنان أمس وما يجري في غزة بمعزل عن تاريخ الصراع ونتائج السياسة الاسرائيلية. وفي هذه الحسبة، اسرائيل مدانة بكل المقاييس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امية مطلقه (عبدالحليم المجالي)

    الخميس 13 تموز / يوليو 2006.
    مرة اخرى تثبت الاحداث الامية العربيه سياسيا وعسكريا ماحدث من المفروض ان يكون متوقعا الى درجة التأكيد والذى من المفروض ان يضع العرب تجاهه خطه مدروسه ولكن ذلك لم يحدث ولن يحدث مستقبلا اذا لم يغير العرب طريقة تفكيرهم وظلوا سادرين فى غيهم بلهاء وبالتمنى وبالتخبط يفرحون لما يحزنهم ويحزنون لما يفرحهم . العرب للاسف الشديد يلقون من ايديهم امضى سلاح وهو سلاح الوحده ويمارسون التقسيمات والتصنيفات حتى الرابطه العقديه جعلوا منها اداة فرقه بل اداة قتل على الهويه الاردنيون مثلا مشغولون بما يقول الاخوان وبما تقول الحكومه وكان افراد الحكومة لاصلة لهم بالاسلام وانه حكر على مجموعة سمت نفسها بما يوحى بذلك . العرب اميون عسكريا لان من لايتقن الدفاع لن ينجح فى الهجوم والتحرير العرب مكشفون لالة الحرب الاسرائيليه ومبدأ عسكرى بسيط يقول لايمكن استعادة المحتل من الارض دون احتواء العدو ... الامة العربية غارقة فى بحر من الاميه وصدق من قال : ياامة ضحكت من جهلها الامم. مركز الامية ومعهدها الجامعة العربيه وامينها العام الذى لايعلم مايدور حوله ... شموا ياعرب .
  • »انفجار القنبله الموقوته (مي الشريف)

    الخميس 13 تموز / يوليو 2006.
    قد يكون ما حدث جنوب لبنان هو انفجار احدى القنابل الموقوتة كما قلت، وقد تكون أيضاً عواقب ذلك وخيمه تنصب على رأس الفلسطينيين بالذات، وان النار قد تمتد إلى بيروت ودمشق. لكن فرحه المواطنين خاصه في جنوب لبنان كما صورها تلفزيزن دبي في أخباره أعجبتني جداً ، كما ولا أنكر فرحتي أنا أيضاً لما جرى، لكن ربنا يستر من العواقب