أيمن الصفدي

مواجهة خطر الميليشيات

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

انزلاق الأوضاع في العراق إلى متاهات القتل على الهوية المذهبية انحدار يجعل كل من يتردد في وأد أدوات الجريمة شريكا فيها.

فقد قدّمت الأيام السابقة لكل من اختار دفن رأسه في الرمال دليلاً أن الميليشيات المسلحة هي عامل فتنة وتوتر. وتقشعت حقيقة أن الميليشيات أدوات قتل تعمل خارج القانون الذي لن يستقر العراق إذا ما لم يسر على الجميع.

الميليشيات المسلحة هي التي تقتل على الهوية. ولن يتوقف هذا القتل إذن إلا إذا امتثلت هذه الميليشيات للقانون وسلمت سلاحها حتى يتحقق للحكومة المنتخبة ديمقراطياً سيادتها الفعلية على البلد.

ليس من السهل، طبعاً، والحال على ما هي في العراق, نزع السلاح من ميليشيات تدين بالولاء لقادتها ولا تثق بمؤسسات الدولة ولياً.

فانهيار هذه المؤسسات بعد الحرب الأميركية دفع مكونات الشعب العراقي للعودة الى عصبياتها الدينية والعرقية، حمايةً لنفسها من خطر كامن، أو سعياً وراء حق كان مهضوماً، أو استهدافاً لمطامع وطموحات.

وبعد أكثر من ثلاث سنوات على انهيار ديكتاتورية صدام حسين، لم تنجح مؤسسات الحكم الجديدة في بسط سيطرتها على البلد أو إعادة ثقة العراقيين بدولتهم وقدرة مؤسساتهم على الحفاظ على حقوقهم.

وتلك بيئة سياسية واجتماعية تحول دون تخلي الناس عن خطوط دفاعهم الأولى,، مفترضة كانت أو حقيقية.

لكن العراق سار خطوات هامة على طريق تثبيت العملية السياسية مصدراً للشرعية وحامياً لها. وتلك مسؤولية تفرض على حكومة نوري المالكي اتخاذ القرارات الصعبة التي سيكون نزع سلاح الميليشيات في مقدمتها.

استقرار الدولة يتطلب تحمل الحكومة مسؤولياتها. ولا يمكن لأي حكومة أن تعمم شعور الأمن عند مواطنيها إذا انفردت فئات في المجتمع بامتلاك الميليشيات والسلاح، وبالتالي، القوة للانقضاض على الدولة والقانون وعلى مكونات المجتمع الأخرى.

تواجه حكومة المالكي لحظة حسم لا تستطيع تجاهلها رغم المخاطر السياسية الكامنة في مواجهة قوى سياسية فاعلة ستتمسك بميليشياتها. لكن المهادنة لا تبني اوطاناً ولا تفرض استقراراً.

استقرار العراق شرطه سيادة القانون. وسيادة القانون تعني أن لا أحد فوقه. نظرياً تلك معادلة سهلة. غير ان العراق يعيش حال اعادة تكون تجعل كل خطوة حفراً في الصخر، وتفرض المثابرة في هذا الحفر في آن. ذلك أن مواجهة الأخطار، الأمنية والسياسية، هي السبيل الوحيد لإزالتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لغة عربية (هاشم)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006.
    الميليشيات المسلحة هي التي تقتل على الهوية. ولن يتوقف هذا القتل (إذن) إلا إذا امتثلت هذه الميليشيات للقانون وسلمت سلاحها حتى يتحقق للحكومة المنتخبة ديمقراطياً سيادتها الفعلية على البلد.