إبراهيم غرايبة

جمعية المركز الإسلامي إلى أين؟

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

لم تكن الحالة التي وصلت إليها جمعية المركز الإسلامي قضية مفاجئة نشأت بالأمس، ولكنها سلسلة من الممارسات الخاطئة والمتراكمة منذ خمسة وعشرين عاما مضت، والواقع أنه ثمة وجود لظاهرة جديدة لم تكن مألوفة في الحركة الإسلامية قبل عام 1990، وهي تشكل مجموعات داخلية تعمل على أساس السيطرة أو التأزيم أو التدمير على مبدأ إذا لم أسيطر على مؤسسة أو مشروع أو موقف فليذهب إلى الجحيم، ولم تكن هذه المجموعة تمتنع عن عمل أي شيء بلا رادع من مبادئ أو ضمير أو التزام تنظيمي أو فكري مستندة أن الدفع إلى الحافة سيدفع قيادة الحركة الإسلامية وتيارها العام إلى الرضوخ للابتزاز خوفا من خروج الأزمة من البيت الداخلي أو الإضرار بالمؤسسات والجماعة والحركة الإسلامية بعامة.

في عام 1990 وقع حدثان بالغا الأهمية والتأثير في مسار الحركة الإسلامية، أحدهما الانتخابات التنظيمية التي جرت في صفوف الجماعة وأبعدت المجموعة التي كانت تسيطر على قيادة الجماعة وجمعية المركز في آن معا، ولكن هذه المجموعة التي خرجت من القيادة بقيت تسيطر على الجمعية وتستفيد من قانون الجمعيات الخيرية في إحكام سيطرتها واحتكارها، ومنذ ذلك التاريخ والجمعية تعمل مستقلة تماما عن الحركة الإسلامية، ولم تعد(إن كانت كذلك ابتداء) تعمل بإشراف أو تنسيق مع الحركة الإسلامية بل إنها اتخذت خطا مناوئا بقسوة للجماعة، وفصلت من مؤسساتها كل من تربطه بقيادة الجماعة صلة عمل أو تأييد، وتحولت إدارة الجمعية إلى تجمع من الأصدقاء والشركاء والأتباع والأبناء والأنسباء والأصهار.

لا يضر الحركة الإسلامية مثقال ذرة أن تكف الحكومة يد الهيئة الإدارية للجمعية ولا يفيدها بشيء أن تترك الجمعية تحت ولاية الهيئة العمومية التي أغلقت تماما منذ سنوات طويلة إلا على الأصدقاء والأقارب والأتباع، ولم تستطع الجماعة إدخال أحد إلى عضويتها إلا لعدد محدود جدا وبصعوبة بالغة.

وبالنسبة لعمل الجمعية فإنه يغلب عليه المستشفى والمدارس، وهي مؤسسات استثمارية موجهة للأغنياء فقط، ذلك أنها مؤسسات تعمل ضمن أهداف وسياسات تجارية واستثمارية، ولم تستخدم إيراداتها في العمل الخيري حتى الآن سوى أرقام ضئيلة وجهت لصندوق المريض الفقير.

وبذلت قيادة الجماعة منذ سنوات عدة محاولة لإصلاح أوضاع الجمعية لكنها لم تستطع فعل شيء سوى إقناع الهيئة العمومية مؤخرا بانتخاب الحاج سعد الدين الزميلي رئيسا للهيئة الإدارية، وهو رجل أعمال ومحسن كبير لم تتح له فرصة عمل شيئا، فقد انتخبت الهيئة العمومية هيئة إدارية مناوئة له تماما وتصر على مواصلة السياسات والمواقف السابقة، ولولا تدخل وزارة التنمية ورفضها عضوية أربعة من الهيئة الإدارية لشبهات تتعلق بممارساتهم واستفادتهم من مؤسسات الجمعية واستدعاء الأعضاء الاحتياط مما أحدث توازنا دقيقا يساعد بصعوبة الرئيس على الإصلاح والتغيير لبقيت الجمعية تدار وفق المنهجية الشللية السابقة.

وقد حاول رئيس الهيئة الإدارية السابق الدكتور قنديل شاكر رحمه الله إجراء إصلاحات في الجمعية ومؤسساتها، وفصل مجموعة من الموظفين بسبب تجاوزات مالية وإدارية، ولكنه لم ينجح في جمع أغلبية حوله، ثم عاجلته الوفاة، وتوفي أيضا أحد شركائه في الإصلاح المحامي غالب أبو عبود رحمه الله، واستعادت العقلية الشللية والاحتكارية سيطرتها مرة أخرى على الجمعية وردت الاعتبار للذين حاسبهم الرئيس السابق، وفصلت مجموعة كبيرة من المدراء والموظفين فصلا تعسفيا وعلى أساس شللي وبهدف إحكام السيطرة والكتمان على شؤون الجمعية.

واليوم وقد أسندت إدارة الجمعية إلى هيئة معينة من قبل الحكومة فإنه يؤمل منها أن ترد الاعتبار لرسالة الجمعية الأصلية التي أنشئت من أجلها، وأن تعمل على وجود هيئة عامة للجمعية تمثل الحركة الإسلامية والمجتمع الأردني تمثيلا عادلا وعلى نحو يستوعب العاملين في المجال العام والتطوعي ويحرس رسالة الجمعية ويحميها من الاستغلال، فالجمعية والحركة الإسلامية أيضا هي مؤسسات وطنية وجدت لأجل المجتمع أولا، ويجب مساعدتها على أداء رسالتها، وفي بعض الأحيان حمايتها من نفسها.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق