أيمن الصفدي

متقنعو الديمقراطية

تم نشره في الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

في الاردن طبقة سياسية طارئة ولجت العمل العام ممتطية سرج الخطاب المزدوج والاستقواء بالخارج وادعاءات الديمقراطية. واستطاع افرادها الاعتياش من مردودات قدرتهم تكييف خطابهم ليحاكي ما يريد الحضور سماعه.

فإذا كان الحضور اميركيا او اوروبيا من صناع القرار السياسي او اصحاب الحضور الاكاديمي او مالكي سلطة منح التمويل المادي، تحدّث تجار المواقف هؤلاء بمنطق يسوقهم ديمقراطيين إصلاحيين وضحايا الاستبداد الديكتاتوري والمحاصرة الحكومية.

اما اذا كان الحضور من اصحاب النفوذ المحلي, القادرين على منح المواقع او ضمان الحظوة, كان الخطاب "نخوجياً" مهادناً مجاملاً منافقاً ومروجاً لقدرات مزعومة وطموحات زائفة تحت ادعاء ان لا هدف لها ولا غاية الا خدمة الوطن!

لكنّ حبل الكذب قصير. واذ استطاع بعضهم تقمّص صفة الحضارية والانفتاح والديمقراطية لحين حقق خلاله مكتسبات مجتمعية او وظائفية، تكشفت الحقائق الآن في مجتمع اصغر حجماً وأكثر تواصلاً من ان يوفر مساحات اخفاء الحقيقة الى الابد.

ذلك ان الخطاب المزدوج ما عاد ممكناً. فتماماً كما فقدت الحكومات القدرة على إطلاق مواقف مختلفة بعضها للترويج الخارجي وآخر للاستهلاك المحلي جراء الانتشار غير المسبوق لوسائل الاعلام، خسر منافقو السياسة القدرة على تجميل صورتهم الحقيقية بعد أن استهلك الكذب فترة حياته الطبيعية.

لا يصح إلا الصحيح. قول أطلقه شخصٌ لا اعرفه. لكنني اجزم انه كان حكيما. وليس اقل حكمة ذلك الذي قال إنك تستطيع ان تخدع بعض الناس لبعض الوقت لكنك لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت. غير أن الحكمة، رغم توفرها لكل من ينشدها، تغيب عن ممتهني النفاق او التزييف او المخادعة سعياً وراء أطماع شخصية صغيرة أو هيبة هشة.

فالعالم اليوم لا يمت لعالم الامس بصلة لناحية توفر ادوات التحقق من الصدقية. والإنجاز العالمي يصبح في بعض تكيفاته محلياً، حيث امتلك البلد ايضاً ادوات التحقق من الصدقية، والتمييز بين الغث والسمين، وبين مدعي العلم والعلماء، وبين متقنعي الديمقراطية لإخفاء طبائع دكتاتورية والاصلاحيين الحقيقيين.

أما المعرفة فلا تترجم دائماً مواجهةً لهؤلاء. فانعدام الضرر نتيجة ادراك المآرب والتحصن لها، او طغيان ثقافة المجاملة، يحول دون مواجهة المخادعين بخداعهم او اظهار المعرفة بطبيعتهم. والنتيجة، ان الظانَّ نفسه خادعاً يصبح مخدوعاً، حيث صورته بادية لأعين الناس التي ليست عن عيوبه كليلة، حتى لو بقيت مدارية، الى حين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لايصح الا الصحيح (عبدالحليم المجالي)

    الثلاثاء 11 تموز / يوليو 2006.
    استغرب من مى الشريف ( هذا اللقب الدال على الاستقامة والنزاهه) ان توحى من خلال تعليقها انها تشجع على سلوك الطرق الغير صحيحه لتحقيق اهداف آنيه منها ( الوصول) بحيث يحقق بعض المنافقين والوصولين منزلة - الواصل- ، كما واننى افهم من هذا التعليق التشكيك بحقبقة ثابته وهى انه لايصح الا الصحيح . نستطيع اثارة الاف الاسئلة حول هذا الموضوع منها كم نسبة الواصلين الى الاغلبية الصامته؟ اين عذاب الضمير الذى يؤرق وجدان هؤلاء الواصلين ؟ لكل زمان دولة ورجال والواصلون هم رجال هذا الزمان الردىء يتحملون ادانة التاريخ والاجيال لهم فهل يستحقن الحسد على حالهم ام نشفق عليهم؟ اين بعد النظر ؟ اين الصبر على الاذى وكظم الغيظ انتظارا لتحقيق الصحيح؟اين القاعدة الذهبيه- اتقن عملك اليومى - بان يكون صحيحا نية وسلوكا ووسيلة وغايه لتحقيق نتائج تراكميه ذات نتاج صحيح وفعال فى النهايه؟ لماذا نجامل الواصلين الميكا فليين ومن الاجدر نصحهم وردعهم وانكار اعمالهم من باب اضعف الايمان ؟ اننى ادرك من سياق التعليق ان الكاتبه تعارض الاساليب الغير صحيحه ولكننى اطمع ان يكون ذلك باسلوب اشد وضوحا وقسوة على الانتهازيين والوصولين .