أيمن الصفدي

المعايير في مواجهة العواطف

تم نشره في الاثنين 10 تموز / يوليو 2006. 03:00 صباحاً

ليس غريباً أن يجد الطلبة الـ900 الذين فصلتهم الجامعة الأردنية لفشلهم في الحفاظ على الحد الأدنى من الأداء الأكاديمي تعاطفاً من فئات عدة في المجتمع. فوضع الطلبة محزن، ومستقبلهم بات الآن مرهوناً بقدرتهم على إيجاد فرص جديدة قد تحول ظروف اقتصادية واجتماعية وقانونية دون توفرها.

لكن التعامل مع هذه القضية يجب أن يخرج عن إطار العاطفة. فالجامعة لم تظلم هؤلاء الطلبة. هم ظلموا أنفسهم حين عجزوا عن الحصول على الحد الأدنى من العلامات الذي يؤهلهم للتقدم نحو التخرج.

تظلم الجامعة الطلبة والمجتمع إن تهاونت في المعايير الأكاديمية التي تعتمدها أساساً للنجاح والتقدم والتخرج. وهذا ظلم حصل. وآن له أن يُرفع عن المجتمع الذي لا يجوز أن يُغرق بآلاف الخريجين غير المؤهلين.

ليس سراً أن منتج الجامعات الأردنية قد تراجع على مدى السنوات الأخيرة في ضوء ضعف التزام الشروط الأكاديمية وتغليب ثقافة التعاطف على ثقافة تحمل المسؤولية، إضافة إلى تقدم الاعتبارات الربحية على المعطيات الأكاديمية في سلم أولويات بعض الجامعات الخاصة.

وتتحمل الجامعات مسؤولية انحدار المستوى الأكاديمي للخريجين مع كل ما يلحق ذلك من تبعات ضارة بالمجتمع. فخريج الجامعة غير الكفوء الذي يصبح معلماً يُخَرّج طلبة ضعافاً أكاديمياً، وهكذا سيان على كل المهن التي كثرت فيها الشهادات وقلت الخبرات.

جريمة بحق الأردن أن تتحول الجامعات مصانع إنتاج بالجملة، كل من دخلها طالباً للشهادة خرج بها من دون أن يكون استحقها لأن قرار النجاح مرتكز إلى "التعاطف" لا إلى الأهلية ومستوى التحصيل العلمي.

فقد تحولت جامعات المملكة على مدى السنوات الماضية إلى غرف صفية لا تثقف ولا تنمي قدرات ولا توسع آفاقا. لا حراك سياسياً، ولا نتاج فكرياً ولا تفاعل اجتماعياً بين الطلبة ومحيطهم. من يحفظ ينجح ويتخرج. والنتيجة غياب في الكفاءات ينعكس على العملية الإنتاجية في التعليم والصناعة والتجارة وغيرها.

يجب على الجامعة الأردنية أن لا ترضخ لضغوط إعادة الطلبة الذين استنفدوا فرصهم تحسينَ أدائهم الأكاديمي وتلبيةَ شروط الاستمرار على مقاعد الدراسة.

وليطلق قرار فصل الطلبة مراجعة شاملة لأداء الجامعات الأردنية كافة، تشمل منهجية عمل الجامعات ومؤهلات الهيئة التدريسية ونجاعة معايير التخرج والنجاح ومدى التزامها. ولن تحقق هذه المراجعة مبتغاها إذا لم تعالج، برحابة أفق وجدية، معضلة خواء البيئة الجامعية من متطلبات إطلاق تفاعلات سياسية وفكرية وثقافية.

الشهادة الجامعية ليست حقاً لكل من حظي بفرصة الالتحاق بالجامعة. هي مكافأة لجهود من يدرس وينجز وينجح.

أي تنازل في هذا المعيار إفراغ للمؤسسات الأكاديمية من قيمتها وإسهام في عملية تراجع مستوى الجامعات ومنتجها، وخطوة أخرى نحو حرمان المجتمع من الكوادر البشرية المؤهلة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين المشكلة (esraa alfar)

    الثلاثاء 15 أيار / مايو 2007.
    معك حق يا حسين عبدالله في هذا الرأي.
  • »اين المشكلة (حسين عبدالله نورالدي)

    الاثنين 10 تموز / يوليو 2006.
    الاستاذ ايمن الصفدي، بعد التحية، انت وضعت اصبعك على الجرح. ولكن هناك جوانب اخرى. انا لا اعرف ان كان هؤلاء المفصولون لاسباب تدني مستوى معدلاتهم له اي علاقة بطريقة قبولهم. نحن بحاجة الى تحقيق صحفي تقوم به الغد لنعرف هل هؤلاء الطلبة كانوا على حساب المكرمات؟ من اي مدارس جاؤوا من اي اقاليم من اي مدن كم كانت معدلاتهم في التوجيهي. كانت هناك دراسة للدكتور سعدالتل اكدت ان لا علاقة مباشرة بين معدلات التوجيهي ومعدلات الجامعة. وفوق ذلك اقول ان هنالك اسبابا اخرى اهمها ضعف المدارس بشكل عام. مدارسنا تلقن المعلومات ولا تعلم التفكير. والى ذلك، هل حان الوقت لاعادة النظر في سن الدخول الى المدرسة؟ الا ترى معي ان سن السادسة للصف الاول الابتدائي صغير جدا؟ يتخرج الولد من المدرسة بعرم السابعة عشرة ومن الجامعة بسن العشرين؟ هل هذا معقول؟ هي وجهة نظري ان سن الدخول للمدرسة يجب ان يعود الى سبع سنوات. وفي الجامعة يجب الغاء الفصل الصيفي واستخدامه في معسكرات صيفية وتدريبات عملية وليتخرج الطالب من الجامعة في سن الرابعة والعشرين. وشكرا
  • »يا عيب الشوم (سميرالحياري)

    الاثنين 10 تموز / يوليو 2006.
    اخي ايمن ان ما قلته جانب الصواب
  • »فصل الطلاب (مي الشريف)

    الاثنين 10 تموز / يوليو 2006.
    هؤلاء الطلبه ليسو أول فوج غير كفؤ لحمل شهاده البكالوريوس، هم نسبه بسيطه جداً.
    المشكله ليست فصل هؤلاء الطلاب، المشكله لماذا قبلتهم من الأساس. أظن أن هؤلاء الطلاب من المجموعه الذين قبلوا بالجامعه بالدفش، أن ان الجامعه هي التي وضعتهم للتنافس مع اشخاص ليسو أهلا للتنافس معهم، فلماذا يدفعون هم الثمن اليوم.
    انا لست ضد فصلهم، لكن الجامعه هي السبب الأول التي أدى الى عمليه الفصل، فالمفروض أن لا يقع العقاب عليهم وحدهم.