أيمن الصفدي

مكافحة الفساد

تم نشره في الخميس 29 حزيران / يونيو 2006. 02:00 صباحاً

كان ضرورياً أن تتحرك الحكومة عملياً ضد قضايا فساد مزعومة. فمحاربة الفساد أولوية أعلنتها الحكومات المتعاقبة هدفاً. لكنّ أياً منها لم يترجم الإعلان فعلاً، في الوقت الذي ازدادت فيه قناعات الناس بتوغل الفساد بأنواعه في المجتمع.

قرار الحكومة أول من أمس إحالة ملف شركة مغنيسيا الأردن إلى النائب العام أيقظ أملاً كان تلاشى بإمكانية إطلاق جهد مؤسسي جاد للتحقق من شبهات بالفساد تحوم حول عديد ملفات جدلية لم يحسم الموقف منها.

الإحالة إلى القضاء لا تعني الإدانة. لكنها توحي أن هنالك قاعدة كافية من المعلومات تستدعي فتح تحقيق قضائي في موضوع شركة مغنيسيا الأردن, التي كلفت البلد حوالي 100 مليون دولار. تلك كلفة عالية ما كان يجب أن يتأخر التحقيق فيها وفي اسبابها. لكن لا بأس من التأخير الآن إذا كانت الخطوة التي اتخذتها الحكومة ستصل الى نهاية الطريق وستوضح اذا ما كان احد يتحمل مسؤولية هذه الخسارة.

لا شك أن القرار سيترك أثراً إيجابياً عند رأي عام يتعطش لاجراءات ضد من يثبت قضائياً تورطهم في سرقة المال العام أو إساءة استخدامه أو إنفاقه في غير وجهه وبما لا ينسجم مع الضوابط القانونية. غير أن هذا الأثر لن يدوم إذا لم تتسم اجراءات التحقيق بأقصى درجات الشفافية والوضوح.

فالمعضلة التي لا يمكن إغفالها في علاقة الناس بالمؤسسات الرسمية هي انعدام الثقة. ومن مصلحة الحكومة ان تلتفت الى تلك الحقيقة وهي تتعامل مع قضية المغنيسيا وغيرها من الملفات، فتحرص على أن تكون اجراءاتها ملتزمة القانون والعدالة.

وضروري ان تكون قضية المغنيسيا خطوة أولى في تحرك شامل لحسم الجدل حول عديد قضايا تطاولها شبهات الفساد أو استغلال السلطة أو اساءة استخدام المال العام.

ذلك، بالطبع، إذا أرادت الحكومة أن تحقق انجازاً حقيقياً يرفع شبح الفساد الثقيل عن ذهنية الناس وصورة البلد.

ويجب أن ينضم مجلس النواب إلى الحكومة في جهدها، فيكرس وقتاً يضيع الكثير منه سعيا وراء الواسطة وحضور المؤتمرات في دراسة ملفات مالية وادارية واقتصادية ليسهم بشكل افضل في حماية الصالح العام.

يحتاج الأردن ان تتجسر فجوة الثقة بين المواطن والخدَمة العامين. وتحقيق ذلك ليس ضرباً من المستحيل. سبيله واضح: التزام القانون، ورفع الحصانة عمن لا يستحقونها، واطلاق جهد اصلاحي حقيقي يوتد الديمقراطية ثابتاً، ويكرس المؤسسية منهجاً، ويلغي الفوقية ثقافةً لمن تبوأ موقع القرار، ويجعل ترسيخ المساءلة رادعاً لكل فاسد أو مفسد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى الأمام (نبيل حمدان)

    الخميس 29 حزيران / يونيو 2006.
    صباح الخير استاذ أيمن
    لك مني كل التحية على مقالك الجميل وأرجو أن يكون ملف فساد مغنيسيا المزعوم فتح خير على محاربة الفساد والفاسدين.