جميل النمري

عندما يكون الفشل شاملا

تم نشره في الجمعة 23 حزيران / يونيو 2006. 02:00 صباحاً

لا نفهم كيف يمكن ان تستمر محاكمة صدّام حسين في العراق مع اغتيال خامس محام للدفاع.

رواية ابنة المغدور العبيدي توجع القلب وتقهر الروح. دخل عدد كبير من الأفراد قالوا انهم استخبارات وزارة الداخلية وعندما صعد الى الطابق الثاني وأخذ سلاحه هددوه بزوجته واطفاله فسلّم نفسه لهم. استخدام اسم وزارة الداخلية وشرطتها واستخباراتها ليس جديدا في عمليات الخطف والاغتيال اليومية. كل يوم تظهر بضع عشرات من الجثث المقيدة والمقتولة مع آثار تعذيب؟

المصيبة ان هذا اصبح روتينا استسلم له الجميع، والأميركيون يستمرون وكأن ليس شأنهم ان هذا يحدث في العراق! اليسوا هم من احتلّوا البلد وأطاحوا بالدولة والجيش والأمن القديم. هذه الإدارة المسربلة بالخزي والعار ستحقق المحاكمة أمام الأميركيين وأمام العالم. والآن نفهم تماما كيف خاضت اميركا بوقاحة تامّة معركة استثناء مواطنيها من الخضوع لمحكمة جرائم الحرب الدولية! فجنودها يرتكبون بالفعل جرائم حرب في العراق، ولا تريد لمحكمة دولية مستقلّة ان تحاسبهم مع انها لعبت دور شرطي العالم في جلب قادة ومسؤولين الى محكمة لاهاي.

والإدارة لا تهتز امام اغتيال محامي الدفاع كأن ذلك حدثا روتينيا مثل التعثر بدرج المحكمة اثناء الدخول. والواقع انها تتعامل مع هذه القضية كما تتعامل مع بناء الديمقراطية في العراق، تشكيل صورة تقدمها، ولو ان نهرا من الدم جار تحتها.

وما يثير اشدّ القلق ان العراقيين، وهم جميعا يدينون التقتيل باشكاله كافة، لا يرى كل طرف منهم سوى ذنب الآخر وهذه وصفة أكيدة لديمومة الحرب الأهلية الصامتة حتى يفنى نصفهم دون ان يظهر مجرمون لأنهم دائما وفقط على الجانب الآخر.

قرأت ردود الأفعال على اغتيال العبيدي تحت الخبر في صحيفة الشرق الأوسط، وهي مقسومة بصورة كاملة الى نوعين واحدة تهاجم هيئة الدفاع ووراءها الصدّاميون والبعثيون والتكفيريون؛ بل ان أكثر من مداخلة تتهم جماعة الهيئة وصدّام بأنها وراء العملية لتبرير مطلب نقل المحاكمة للخارج، وهذا يذكّرنا باتهام اطراف شيعية أو اميركية بتفجير الحسينيات لتشويه صورة المقاومة.

عندما لا يريد كل طرف ان يعترف او يقبل بأن جماعات منتمية لطائفته نفسها تقدم على افعال وحشية وقذرة ويريد ان يلصق كل ما هو سيئ وقذر بالآخر فعلى البلد ووحدته السلام.

كل من لم يتورط في التصفيات القذرة عليه ان يشنّ حربا على الجماعات المتورطة من طائفته أولا، وهذا بداية التصحيح والا سيكون الفشل شاملا.

[email protected]

التعليق