من يواجه التضخم ؟

تم نشره في الخميس 15 حزيران / يونيو 2006. 02:00 صباحاً

القدرات الفردية للمواطن الاردني امست ضعيفة في جانب مواجهة تضخم الاسعار الذي لايعرف له حدود ، في حين لم تقدم السياسات المالية الحكومية قدرات للمواجهة في ظل حال تعبر عنها الارقام والمؤشرات بصورة سوداوية ، غير ان الحال الواقعية اكثر سوادا .

التفكير لبرهة بالآليات التي يلجأ اليها ارباب الاسر لمحاولة الوصول الى نهاية الشهر بادنى حد من الخسارات ينطوي على تعايش مع حسابات بالسالب ، فالنفقات للاسر تتزايد لحظة بلحظة بينما مستويات الدخل لم ترتفع بما يمكن المواطن من مواجهة هكذا حال.

مؤشر تكاليف المعيشة الذي يرصد تضخم الاسعار سجل ارتفاعا في الشهور الخمسة الاولى من العام الحالي بنسبة 5.6 % مقارنة مع ارقام ذات المؤشر للعام المنصرم ، وليس غريبا ان يحدث هذا الارتفاع ، فزيادة اسعار المحروقات مرتين وارتباط المشتقات النفطية بسلة واسعة من السلع والخدمات تتجاوز 250 سلعة وخدمة كان سببا مباشرا لرفع معدل التضخم بينما الشهور المقبلة مرشحة لمواصلة ارتفاع معدل التضخم في البلاد .. طال وسيطال بشكل اكبر من موازنات عائلات كثيرة وارهق كاهل ارباب الاسر وسط عدم استفادة الافراد مباشرة من النمو الاقتصادي المتحقق لفئات وقطاعات محدودة.

ثمة شرائح عديدة في المجتمع ترزح تحت دخل محدود والنمو في الناتج المحلي الاجمالي لم يحقق زيادات تذكر للافراد على مستوى الدخل ، ومع تزايد صعوبة الحياة ، يجب على الحكومة ان تضطلع بدور اكبر في مجال توجيه السياسات المالية نحو كبح جماح التضخم الذي يشمل كل شيء الا دخل المواطن ، لا ان تكون السياسات المالية سيفا مسلطا على رقاب من لا حول لهم ولا قوة ، بهدف تجاوز اوضاع اقتصادية غير مريحة قد تفضي الى واقع اجتماعي في المقبل من الايام لا احسب اننا  نرغب في رؤيته واهم ملامحه  تزايد معدل الجريمة والتفكك الاجتماعي والبعد عن القيم بشكل او باخر .

في السنوات السبع الماضية انفقت الحكومات المتعاقبة على برامج الفقر والتشغيل ما يزيد عن مليار دولار – بمعدل مئة مليون دينار سنويا – غير ان جيوب الفقر ماتزال في اتساع وظاهرة الفقر برمتها بدأت اليوم تأخذ اشكالا اكثر خطورة والتي نجمت بشكل مباشر عن سياسات افقار تتحمل مسؤوليتها الحكومات وتحديدا الذين يخططون لمستقبل اطفالنا .. لكن دون جدوى .. وهو ما يفتح نافذة كبيرة على سؤال مشروع ، هل الازمة في المال ام في التخطيط ؟ واحسبها في الثانية اكثر منها في الاولى .

ليست المشكلة في الحكومة فقط التي تتزايد نفقاتها الجارية بما فيها الرواتب والمياومات والسفر .. ثمة صورة تقابلها تنافسها في الرداءة ، فالبرلمان الذي يجب ان يسهر على تحليل واقع حياة الشعب الذي انتخبه خاصة الفقراء منهم  والخروج بصيغ للحل عبر مشاريع يمكن ان تمهد لطي ملف الفقر ، نجده منشغلا بترتيب الاسفار لاعضائه كي يجوبوا الارض بما رحبت ، وليحظى بعض هؤلاء بفترة استجمام  خارج البلاد على حساب الفقراء والمعوزين عبر نفقات تخطى رقمها حاجز الستة اصفار .. اي ترف هذا ؟!

 مواجهة التضخم مسؤولية جماعية تبدأ بالحكومة والبرلمان وتمر بالافراد وتساعد في تلك المواجهة مؤسسات المجتمع المدني ، غير ان المشهد ليس كذلك في الاردن ، ففي كل طرف ازمة ليس سهلا التعاطي معها فالحكومات تتغير بالتزامن مع انتهاء المهمة التي جاءت من اجلها ، فيما العجز يلف البرلمان شكلا ومضمونا ، اما مؤسسات المجتمع المدني فما تزال مقصرة باستثناء بعض النماذج الناجحة والتي ليست كثيرة .. من يواجه التضخم ؟ سؤال مشروع ..

التعليق