الخوف من التحزب

تم نشره في الاثنين 5 حزيران / يونيو 2006. 03:00 صباحاً

الدولة والمجتمع متفقان على حاجة الأردن لأحزاب فاعلة. والحكومة والأحزاب والناس تعرف ان تعثر نمو الأحزاب مرده ضحالة البيئة السياسية وعقم الفكر الحزبي الذي غرس فيها.

القضية إذن ليست قضية قانون، ولا هي قضية انظمة. المشكلة اساسها ممارسات جعلت العمل الحزبي بعبعاً يخشاه الناس وعجز الطبقة السياسية عن انتاج أطر حزبية ناجعة.

الحل لن يكون سهلاً. لن يتفعل العمل الحزبي في الاردن بقرار ولن تتفتق الأحزاب العاملة بين عشية وضحاها فكراً حزبيا مقنعا يتبناه الناس وسيلة لتحسين أدوات حكمهم.

لكن البداية يجب ان تكون بقانون يضمن اقصى درجات المرونة المطلوبة لإطلاق تجربة حزبية جديدة. وهذا ايضا لن يثمر أحزابا فاعلة بشكل فوري. ما سيفعله ذلك هو اتاحة المجال لبروز تنظيمات سياسية ستعيش مخاض التطور نحو أحزاب قد تكون قادرة على الانتشار وتحقيق الحضور ان ارتكزت الى منطلقات وآليات عمل ديمقراطية مستنيرة وقادرة على التأثير في محيطها.

خواء الساحة السياسية من حياة حزبية ثغرة تتحمل الطبقة السياسية كما الحكومة مسؤوليتها. بيد ان معالجة هذه الثغرة مهمة تأخذ الحكومة الدور الرئيس فيها لأنّها تملك السلطة وتملك الإمكانات.

قانون أحزاب يرفع القيود عن العمل الحزبي شرط انطلاق مسيرة ناجحة للعمل الحزبي. لكن متطلبات النمو أساسها ممارسات تنهي الخوف من العمل السياسي، وتعيد الجامعات حاضنات فكرية وتتيح للطروحات الحزبية المعقولة مساحة في صنع القرار.

ووضع رئيس الوزراء د. معروف البخيت اصبعه على بعض الجرح أول من أمس حين اشار الى مركزية تغيير ثقافة الخوف من التحزب في عملية بناء الحياة الحزبية.

ولتبدأ إجراءات تغيير هذه الثقافة بالتوقف الفوري عن منع المسيرات والمهرجانات التي تلتزم القانون تنظيماً وثوابت البلد اطاراً بغض النظر عن المواقف التي تتبناها او تعارضها.

ولتلج الجامعة الأردنية وغيرها من الجامعات آفاق الديمقراطية فتوقف تعيين نصف اعضاء مجالس الطلبة وتخصص جزءاً من موازناتها لدعم الجمعيات الطلابية والنشاطات الفكرية والأدبية والفنية والسياسية.

وليتوتّد القانون سيداً لا تجاوز عليه من قبل الحكومة او الأحزاب او الافراد ايا كانوا.

حينذاك ستستقطب البيئة السياسية غرساً غير ذلك الذي لا يثمر الا تخلفاً وعجزاً لأنه تجمد في حقبة من التاريخ ولّت وانطلق من عقلية اقصائية الغائية رفضوية فظل صغيراً منفراً.

الفكر اساس النضوج السياسي. لكن الفكر لا ينمو في ضيق.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحاجه (عبدالحليم المجالي)

    الاثنين 5 حزيران / يونيو 2006.
    لاحاجة لنا الان فى الوطن العربى عامة والاردن خاصة فى الاحزاب ، الديمقراطية موضع تساؤل ، بعد ان مارس العراقيون والفلسطينيون الديمقراطيه ماالنتيجة عند تشكيل الحكومات؟ الم ينادى الجميع بالوفاق الوطني؟ هل التعدديه السياسيه ضروره فى اجواء الفوضى الفكريه وغياب الثوابت الوطنيه؟ هل الاحزاب ضروره فى ظل غياب الثقافه الحزبيه وشيوع التعصب؟ الا ينبىء الزحام الحزبى على الساحة الاردنيه وبلوغ عدد الاحزاب الى اكثر من ثلاثين حزبا عن ضيق الرؤيا وقصرهاعن الاهداف المامولة للاحزاب؟ الاردن قصعة صغيره لاتحتمل التدافش . فى تاريخ الاردن شخصيات بلغت القمة فى الاداء دون الانتماء الى الاحزاب وبالمقابل شخصيات تسلحت بكل الافكار الحزبيه ولكنها لم تترك اثرا يحمد. الفكر اساس النضوج السياسي كما ذكر الكاتب ولكى يكون الفكر فاعلا لابد له من الاستقرار على ثوابت ومرجعيات نحن بامس الحاجة الى تكريسها قبل الحديث عن اى عمل سياسي لضمان ان يكون الاجتهاد وطنى لافردى او عشائرى او جهوى بغيض ضمن دستور يضمن العمل التراكمى واعتماد التجربة لاالمزاج والتخمين. الاحزاب ضرورة ولكن دون القفز على المراحل واعتماد تمشية الحال
  • »الخوف من التحزب (أريج مسعود)

    الاثنين 5 حزيران / يونيو 2006.
    لتفعيل دور الأحزاب لا بد من وجود فكر وبعيد عن النفوذ السياسي للأسف كما هو الحال الآن ولكن السؤال ما مدى صلاحية هذه الأحزاب وما يترتب عليها من نتائج اذا ما حددت مهامها ووضعت لها خطط وبرامج لتنميتهاومدى توافقها مع الأحزاب الأخرى