أيمن الصفدي

الخطر الإسرائيلي

تم نشره في الاثنين 29 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

التحرك الاسرائيلي لفرض حل احادي الجانب على الفلسطينيين اكتسب زخماً جديداً مع تبوؤ ايهود اولمرت، الذي نجح في تسويق نفسه سياسياً معتدلاً، رئاسة الحكومة الاسرائيلية.

 سيترجم هذا الزخم خطوات ملموسة سيسهل التخبط الفلسطيني والغياب العربي اتخاذها من قبل الحكومة الاسرائيلية التي تحظى توجهاتها الآن بدعم الادارة الاميركية.

 الرؤية الاسرائيلية واضحة. أدوات العمل تحددت، والتنفيذ، الذي سيقتل فرصة قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، بدأ.

الخطر لن يكون حصراً على الفلسطينيين. تبعاته ستهز المنطقة كلها. وستصبح عملية السلام عبئا على كل من التزم حصادها وسوق حصريتها سبيلاً لحل الصراع العربي الاسرائيلي.

 تهدف السياسة الاسرائيلية، التي تشكل الرابط البرامجي بين اعضاء حزب كاديما، الى محاصرة الفلسطينيين في مناطق معزولة لا تملك مقومات التدرج نحو دولة قابلة للحياة.

 وما تريده اسرائيل هو دفع الفلسطينيين نحو البحث عن دولتهم في الأردن، على اساس علاقة كونفدرالية يرفضها الفلسطينيون ويرفضها الاردنيون ضمن المعطيات الحالية.

تعتقد اسرائيل انها ستنجح في تصدير ازمتها الى العمق العربي.

 تظن ان اختباءها وراء جدار الفصل العنصري ووراء ترسانتها العسكرية سيجعل الأردن ساحة تعبير الفلسطينيين عن رفضهم قتل حلمهم بناء وطنهم المستقل على ترابهم الوطني.

تلك قراءة غير واقعية للأحداث يفندها تاريخ النضال الفلسطيني الذي رفض غير ارضه وطناً. غير أنه لا يمكن أن يعول على حكمة اسرائيل لتغيير هذا المسار وإعادة تشكيل السياسة الاسرائيلية لتصبو الى حل يقبله الفلسطينيون ويحقق السلام الذي يملك شروط الديمومة.

 وبالتالي فثمة ضرورة لتحرك عربي فاعل لمواجهة المخططات الاسرائيلية على جهات عدة.

 ويجب أن يتوجه هذا التحرك اولاً نحو الفلسطينيين لإقناعهم بتجاوز حال الفوضى والتخبط والاقتتال التي يعيشون ليلتقوا مع العرب على رؤية وخطة مقبولتين للسلام الذي يريدون والآليات التي سيتبعون في سعيهم تلبية حقوقهم المشروعة.

 بعد ذلك لا بد أن يحمل العرب هذه الرؤية إلى العالم ليواجهوا الجهد الاسرائيلي الذي يعمل على اقناع عواصم القرار الدولي بمنطقية الطرح الاسرائيلي من خلال تقديم طرح عربي مقنع يفند الادعاءات الاسرائيلية ويعري الخطر الذي تمثله على السلم الاقليمي.

 ويفرض المنطق، ايضا، تحركاً نحو الرأي العام الاسرائيلي والنخب السياسية الاسرائيلية، يفيد من العلاقات الديبلوماسية القائمة بين مصر والأردن واسرائيل، لمخاطبة الاسرائيليين بقول ركائزه انهم لن ينعموا بالسلام إذا لم ينته الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي يجب ان تقوم عليها دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وقابلة للحياة.

 ورغم أن صعوبة الظروف التي ستتحرك بها الدول العربية والفلسطينيون الآن تقلل فرص احداث التغيير المطلوب في موقف الحكومة الاسرائيلية، فإن الانتظار الى حين تصبح سياسات كاديما واقعاً فلسطينيا وعربيا سيجعل من النجاح في هذا المسعى امراً مستحيلاً.

 وقتذاك لن ينفع ندم ولن تنفع ادانات وستغرق المنطقة في مستنقع جريمةٌ أن لا يبدأ العمل على الحؤول دونه الآن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تحرك عربي (بهاء هارون)

    الاثنين 29 أيار / مايو 2006.
    الأستاذ أيمن المحترم
    تحية مصحوبة بباقة ورد
    لو كان في نية العرب التحرك الجدي لنصرة القضية الفلسطينية وحقن الدماء لحدث ذلك منذ زمن، ولكن العرب لا يشعرون بالخطر الإسرائيلي، على الأقل في تلك الزاوية، كما نشعر به في المملكة جراء مخاوف ترحيل الفلسطينيين إلى الأراضي الأردنية.
    والأخطر من ذلك غياب مركز قوة عربي أو صوت مسموع في مراكز صنع القرار الدولي، وتمنع حالة التشرذم والتفكك العربي من الاتفاق على الشؤون الصغيرة، فكيف لهم الاتفاق على حل منطقي مقنع مرضي يخص الشأن الفلسطيني.
    المبادرة لا بد تأتي من الأردن ومصر، بصفتهما دول الجوار لفلسطين، ولا أظن أن حراكاً سياسياً رسمياً سيؤتي أكله لو انطلق من عدة دول عربية، لأننا سنصل إلى مرحلة المستحيل كما أسميتها دون جدوى.