عروبيون أكثر من بعض العرب

تم نشره في الأحد 28 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

الاعلان الصادر عن تسع وعشرين تنظيما عقدت مؤتمرها الدولي المناهض للامبريالية والرأسمالية في اثينا خلال الفترة من 4-7/5/2006م يدعو للدهشة والاستغراب، لا سيما في الفقرة المتعلقة بقضية فلسطين، والتي جاء فيها: "نوحد صوتنا مع مقاومة الشعب العربي ضد الامبريالية، ونرسل رسالة الاخوة والتضامن مع الشعب الفلسطيني البطل، الذي يقاتل من اجل وطن حر ضد الدولة الصهيونية غير الشرعية، ومن اجل تصفية الكيان الصهيوني الغاصب".

ومرد الاستغراب والدهشة ان المؤتمرين ليسوا عربا او مسلمين، وان كان بينهم عرب ومسلمون، ولكنهم في معظمهم خارج هذين العناوين، فهم في معظمهم من اليونان وايطاليا والنرويج وقبرص والمانيا والنمسا والفلبين، والمؤتمر لم يعقد في ظل صعود قومي عربي، يدفع الآخرين الى مساندتهم رغبة او رهبة، ولكنه يتزامن مع حالة انكسار عربي رسمي، تفتقر الى الحد الادنى من الثوابت والمطالب والتنسيق، وهو لا يأتي في سياق توازن دولي للقوى، وانما في ظل هيمنة القطب الواحد، الذي رفع شعار "من ليس معي فهو ضدي".

ومما يلفت النظر في الاعلان أن التضامن ليس من اوضاع انسانية مأساوية بفعل الحصار الصيهوني والتجاهل العربي والدولي، ولكنه تضامن مع المقاومة، التي تعتبر بعض فصائلها من وجهة نظر الادارة الاميركية وتوابعها ارهابية. فالمقاومون ابطال يقاتلون من اجل "وطن حر ضد الدولة غير الشرعية ومن اجل تصفية الكيان الصهيونبي الغاصب". وليس من اجل اقامة دولة مستقلة متجاورة مع دولة "اسرائيل" كما تدعو الرسمية العربية، والكيان الصهيونبي كيان "غاصب فاقد للشرعية" وهو تعبير لم يتشرف نظام عربي باستخدامه، بل اصبح بوابة كثير من الانظمة العربية لكسب ود الولايات المتحدة الاميركية.

فمن أصدق عروبة وانتماء للأمة، هذه الاحزاب والحركات التي لا يربط بيننا وبينها رباط دم او دين او لغة او حضارة، ام عرب اللسان والمتسلطون على شعوبهم خلافا لارادتها ومبادئها ومصالحها، فخلا قاموسهم من وحدة الامة، ومقاومة الاحتلال، والتضامن مع المجاهدين، ومقاطعة الكيان الصهيوني الغاصب الفاقد للشرعية، وحل محلها مفردات جديدة: قطرية يسمونها وطنية، واستسلام يسمونه سلاما، ومحاصرة للمقاومين والمجاهدين باسم الواقعية، وتحقيق مصالح الشعب الفلسطيني وحماية المصالح الوطنية.

فتحيّة للمؤتمرين في اثينا، وللشباب العربي المشارك في هذا المؤتمر، الذي اسهم في الوصول الى هذه النتيجة، وتحية للمقاومين الاشاوس في فلسطين والعراق، الذين فرضوا احترامهم على المنصفين، ولا نامت أعين الجبناء.

أمين عام جبهة العمل الإسلامي سابقا

التعليق