جميل النمري

المستنقع الأوسط الكبير

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

بالنظر لما يحدث في أفغانستان يمكن القول ان أميركا ليست موعودة أبدا بالشرق الأوسط الكبير الديمقراطي بل بالمستنقع الذي صنعته لنفسها. الحكومة الأفغانية شاءت القاء المسؤولية على باكستان في نمو النشاط العسكري لطالبان لأنها لا تفعل ما يكفي ضدّها، بل وتتهمها بالتواطؤ معها وليس هناك ما يفسر موقفا كهذا لباكستان، والأرجح ان الحقيقة ليست هنا تماما، فلدينا ايران والمحور الممتد من طهران الى ضاحية بيروت الجنوبية وقد توحد في استراتيجية تعظيم المأزق العسكري للولايات المتحدّة.

لم تعارض ايران غزو افغانستان بل اغتبطت بإزاحة نظام طالبان واغتبطت اكثر لإزاحة صدام حسين، فلديها هنا وهناك نفوذ تستثمره، وقد احيا انهيار النظامين طموح القوّة الإقليمية العظمى لدى طهران في حين كانت الولايات المتحدّة ترفع شعار الديمقراطية للشرق الأوسط الكبير عنوانا لنهج كان يفعل كل شيء على الأرض ينفّر ويثير النقمة بدل استقطاب الثقة والاحترام من شعوب المنطقة. وقد حيّر هذا السلوك المحللين، ولم يكن هناك مفتاح لفهمه سوى هيمنة اللوبي اليميني الصهيوني على الإدراة تلبية للمتطلبات الخاصّة جدا لإسرائيل التي لا تنطوي على هدف ايجابي واحد يخص اي شعب او دولة في المنطقة، بما في ذلك قضية الديمقراطية، وهل كان حرق بغداد ونهبها بعد الحرب ثم الإطاحة بالدولة ومؤسساتها وعلى رأسها الجيش متطلبا ديمقراطيا ام رميا بالعراق الى كارثة ؟!

حسب بعض الأخبار فإنّ طالبان التي خرجت مدحورة مذمومة من كابول وقندهار تسيطر الآن على 60% من الأراضي الأفغانية، وليس هنالك شك بأنّ ايران التي تمتلك حدودا هائلة مع افغانستان تستطيع بكل يسر ان تحوّل نهرا من الامدادات الى من أصبحوا الآن وللأيام القادمة بالضرورة حلفاءها.

أمس كان صديق صحافي عراقي يقول لي ان الحيّ الذي يسكنه في بغداد هو عمليا تحت سلطة القاعدة وهو لم يعد يكتب تقاريره باسمه العلني، لكن لم يعد مهما في اطار الصراع الجاري مدى قوة القاعدة فأميركا ليس لها في العراق أصدقاء. هناك فقط حلفاء مؤقتون لأسباب انتهازية سيرتدون عليها بكل شراسة في اي مناسبة.

 

واذا كان اول نجاح لأميركا في غزو المنطقة يرتد بعد سنوات الى ما يقارب الحالة العراقية، فالمؤكد ان مشروع الدمقرطة الأميركي لبقية دول المنطقة سيوضع على الرف لحساب اولويات أخرى. ومن المؤكد ان مختلف القوى والأنظمة تستشعر ذلك وأصبحت أقلّ قلقا وأقل اكتراثا بالتقدم بمعايير الديمقراطية، فالولايات المتحدّة ستحتاجها كثيرا في مأزقها الحالي.

النتيجة ان اميركا متورطة الآن في نزاعين كبيرين في افغانستان والعراق من دون قاعدة اسناد موثوقة وتهدد دولتين اخريين على امتداد المحور نفسه، وهي في الوقت ذاته لا تحظى بأي مصداقية او تعاطف لا على هذا المحور ولا في محيطه الإقليمي!

لم تكن هذه النتيجة قدرا محتوما وفي كل محطّة وجدت الادارة من ينصحها ويقول لها لا تفعلوا هذا واحذروا من ذاك والنصائح جاءت أولا من الأصدقاء ابتداء بالأردن والسعودية. لكن الإدارة فضّلت ان ترضي اسرائيل فقط وهذه هي النتيجة! فماذا عن الأيام القادمة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق