رغبة ايجابية

تم نشره في الاثنين 22 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

نلمس من رئيس الوزراء، ونرجو ان نكون دقيقين، توجهاً ايجابياً ورغبة في العمل الميداني وزيارة المحافظات والمناطق الفقيرة وغير المحظوظة. ولعل الناس استمعوا الى خطابه الذي بثه التلفزيون خلال زيارته الاخيرة الى الاغوار الجنوبية، واشارته الواقعية الى ما يمكن تلبيته من مطالب الناس، فنحن جميعاً نتقاسم الموجود من امكانات.

ما يحتاجه الاردنيون هو حكومات قادرة على ان تقسم ما هو موجود بين الجميع بالعدل. فمشكلة مناطق كثيرة انها كانت تحظى بدعم معنوي ومجاملات من الحكومات لكنها كانت دائماً الأقل حظاً، ولا يزال بعضها حتى الآن يتحدث عن مدرسة او مركز صحي او طريق. والطريف ان هذه المعادلة غير المنطقية تثير تساؤلات حتى لدى الجهات الاكاديمية الغربية، فقبل ايام التقيت باحثة اجنبية تسأل حول البرلمان والاحزاب والعشائر؛ والسؤال هو: كيف تكون هذه المناطق الأكثر ولاء وارتباطاً بالحكومات وهي الأكثر فقراً وظلماً على صعيد الخدمات؟ الاجابة طويلة. لكن ما يعنينا أن تكون الحكومات قادرة على توزيع الموارد بطرق أكثر عدالة.

والتوجه السليم لدى الرئيس في الزيارات الميدانية ضمانة رئيسة لتحقيق الانجاز. فالناس لديها مشكلاتها التي لا تحتاج الى خطط عبقرية؛ لأنها مشكلات اساسية واضحة، ترتبط بطرق وخدمات صحية ومدارس وعناية من الحكومات بفقر الناس الذي تعاملت معه بعض الحكومات باعتباره معضلة حقيقية يجب حلها وانصاف اصحابها.

وحين نطالب بالعمل الميداني، فإننا نتمنى ألا يكون بروتوكولياً شكلياً. حيث تذهب الحكومة الى قاعة رسمية وضمن وقت محدد وبدعوات للناس اكثرهم متخمون برؤية المسؤولين، ويكون اللقاء عبئاً على الجميع والكل بانتظار الغداء. نود أن نرى الحكومة تفعل ما يفعله الملك في زياراته، وان تدخل البيوت الفقيرة والمدارس المنتهكة بالاهمال، وان تسمع الى الناس الصادقين الذين لا يتعدى سقف مطالبهم ان يملك الابن وظيفة يأكل منها الخبز، او ان يجد الرجل العجوز الدواء في المركز الصحي او المستشفى.

لم يعد الاردنيون مغرمين برؤية المسؤولين او التصوير في القاعات المتخمة بيافطات الترحيب والمياه المعدنية وزجاجات العصير. لكن ما دامت الحكومات حملت مسؤولية امور الناس، فالغنم بالغرم: مقابل الالقاب والامتيازات هناك واجب الاقتراب من مشكلات الناس التي يحمل بعضها السادة النواب، لكنهم يحملون ايضاً قضاياهم الخاصة.

الناس بحاجة الى مسؤولين يأتون اليهم ومعهم ادوات للحل او على الأقل للبدء فيه. فكم هي المشكلات التي سمعها المسؤولون من الناس لكنها بقيت على حالها عاماً بعد عام وحكومة بعد حكومة؟!

نخب عمان وصالوناتها قادرة على اشغال اي حكومة وادخالها في دوامة لا تنتهي من اشاعات ومؤامرات وكواليس وتقارير. والحكومة التي تريد ان لا تعمل تسلم نفسها لما تقوله الصحف وما تتناقله مجالس عمان، وهذه اشبه بفواتير المنزل ما ان تدفع واحدة حتى تأتي الاخرى، واذا ما ارادت اي حكومة أن تنجز فلتذهب الى الأكثرية المتناثرة خارج العاصمة ولتقدم لها شيئاً ملموساً، لتحترم فقر الناس وتقدم لهم الحلول، لتحافظ على الانتماء والولاء الفطري لدى هؤلاء الاردنيين قبل ان يفسده الاهمال.

هنالك حكومات جاءت بفلان وزيراً إكراماً لوالده، وحكومات جاءت بآخر وزيراً لتطييب خاطره، وتعطي لعلان موقعاً لحل مشكلته. لكننا نريد من الحكومة ان تجبر خاطر الفقراء والمناطق المظلومة، وان يجلس الرئيس والوزير على ركبته يستمع لفقير تعجزه فاتورة الكهرباء او يشغله تأمين الدواء لمرضه المزمن، او يحمل هموم الشتاء عندما (تدلف) الغرفة عليه ويضع تحت مكان الدلف صحنا او يغطي ما لديه من فرشات ولحف بمشمع حتى لا تغرقها المياه.

العمل الميداني ليس هواية او تغييراً لمزاج الحكومات التي زهقت من مكاتب عمان فتذهب الى قاعات البلديات والمحافظات. بل العمل الميداني جزء من شخصية اي حكومة ورغبة اصيلة يفترض ان تكون. وربما على الحكومات ان تدرك ان لدى الاردنيين قدرة على القياس والادراك لمن يأتي اليهم رفعا للعتب او تحت ضغط الاوامر، او من يمارس هذا بصدق ورغبة وقناعة.

نتمنى على الرئيس ان يكمل برنامجه، لكن على قاعدة حل المشاكل وإنصاف المناطق المظلومة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معالي النخبة (محمد صالح عمارين)

    الاثنين 22 أيار / مايو 2006.
    نحن والفضل لله أن الوزير موروث وسيورث منصبه بعد عمره المديد لانهم يعمرون حتى يتلذذون في عمرهم ويأخذون حقوق غيرهم وخلاصة القول في الأردن من ولد وزيرا سيسلم ابنه او حفيدة مفتاح الوزارة او المنصب وكأن الوطن لا يبنى الا بهم بمعنى ابن الوزير وزير فكيف لهؤلاء ان يفكروا بالفقراء الذين لايجدون ثمن فاتورة الماء في حين بأن الماء المقنن والمفلتر يستحم بهاابناء النخبة التي حباها الله بالجاه والمنصب ونسيوا فقراء وطنهم الذين لا حولى لهم ولا قوة ظهورهم مكسورة من فواتير الماء والكاز والكهرباء والنفايات والمسقفات المحصلة النهائيه بأن من يدفع فواتير الأغنياء هم الفقراء والله من وراء القصد.
  • »من يسمع للفقراء (zaid)

    الاثنين 22 أيار / مايو 2006.
    موضوع واقعي ولكن التنفيذ؟؟
    لا يمكن بزيارة لمسؤول مرة بالعام ان تغير واقع الحال الا ما يقتضي اخذ لقطة تلفزيونية وكفى. ثم يبقى كل حال على حاله ..الواقع يتطلب منهجية وميزانية لحل كثير من امور الفقراء من لا يرى بعينه لا يمكن ان يصدق واقع الحال من الحلول المقترحة تغيير نمط مساعدة الفقراء من صناديق الزكاة والعون الاجتماعي الى انشاء مشاريع وتشغيلهم وهذه المشاريع تبقى رافد دائم ربنا يسهل