ياسر أبو هلالة

الحرب على حماس هل تحسم عسكريا؟

تم نشره في الأحد 21 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

 أربع وعشرون ساعة شكلت ملخصا للحرب الدائرة في غزة: ضبط أموال مهربة، انتخابات نقابة التمريض، اشتباكات مع القوة المساندة التي شكلتها وزارة الداخلية، انفجار في المصعد الخاص لمدير المخابرات الفلسطينية. الإسرائيليون حتى الآن غائبون عن شاشة الرادار؛ هل هم متفرجون فقط، أم أنهم طائرات الشبح التي لا تلتقطها الرادارات؟!

الطريف أن الإسرائيليين لم يذكروا يوم أمس إلا من خلال نقل مدير المخابرات الفلسطينية، طارق أبورجب، للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية! صورة كاريكاتورية، فمسؤولو فتح بادروا إلى اتهام حماس بمحاولة الاغتيال، أي أن المشهد: حماس تغتال وإسرائيل تعالج! 24 ساعة يراد لها أن تقنع الرأي العام الفلسطيني والعربي والإسلامي أن إسرائيل لم تغتل ياسر عرفات، ولا أحمد ياسين، ولا أبو جهاد، ولا يحيى عياش؛ المسؤول عن ذلك كله هو الحرب الأهلية الفلسطينية!

حتى اللحظة، توجد بوادر حرب، لكن يصعب القول إنها بدأت، والاحتلال الإسرائيلي قد يكون المانع الرئيس لاندلاعها! فالسلطة باشرت باستعراضية فجة في محاولة تحطيم حكومة حماس، فما معنى حكومة لا تقدر على صرف فلس ولا تحريك شرطي؟! حماس طالبت بما كان يطالب به محمود عباس ومحمد دحلان الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان يصر على أن تظل الأموال والأجهزة الأمنية تحت سلطته مباشرة، وعرفات قدم تنازلات، لكن عباس لم يقدم أي تنازل.

القوة التفيذية المساندة ليست مليشيا لحماس؛ فهذه تملك جهازا عسكريا لا يتلقى فلسا من مؤسسات السلطة، وهو جهاز يخوض حربا مفتوحة مع الإسرائيليين منذ أكثر من خمسة عشرة عاما، لكن ثمة فوضى أمنية يشكو منها الجميع في غزة لم تحلها السلطة، وترفض أن تحلها حماس. القوة المساندة ليست بديلا لأجهزة السلطة التي تزيد عن اثني عشر جهازا، بل هي مطلب يومي للناس الذين يشكون الفوضى والبلطجة.

فوق ذلك، وهو ما لا يذكر كثيرا في الإعلام، مسؤول القوة شخصية ليست من حماس، إنه أبو سمهدانة، القيادي في لجان المقاومة الشعبية، والذي يحظى باحترام واسع.

الاستعراضية لم تتوقف عند القوة المساندة، بل طاولت الناطق باسم حماس، سامي أبو زهري، الذي حاول إدخال مبلغ يقل عن مليون دولار؛ إذ بادر الرئيس الفلسطيني إلى تكليف المدعي العام بالتحقيق مع أبو زهري، مع أن الشعب الفلسطيني يعرف أن المشكلة هي في من يهربون الملايين لا من يدخلون مئات الآلاف! وثمة ما يشبه الإجماع لدى من تابع الانتخابات الفلسطينية أن مقتل السلطة وفتح كان الفساد المالي، فيما كان سر نجاح حماس في المقابل نزاهتها المالية.

كان حريا بالمدعي العام الفلسطيني أن يتحرك لمعرفة الأموال التي تشترى بها قصور في غزة (نعم في غزة قصور) وأريحا (نعم في أريحا قصور) وأبراج في دبي! فوق ذلك، مشكلة السلطة مع المؤسسات الدولية قبل حماس كانت في الفساد وغياب الشفافية، ولذلك أوقف التعامل المالي معها قبل وصول حماس للحكومة. وإذ يعتبر الإنسان أثمن من المال، فليتحرك المدعي العام ليحقق في تسميم ياسر عرفات، واغتيال موسى عرفات في غزة.

انتخابات الممرضين جزء من الحرب؛ فعندما تقرر أكثرية موظفي وزارة الصحة المقطوعة رواتبهم انتخاب حماس بنسبة تزيد على ستين في المائة، فهذا مؤشر خطير على فشل الحملة الشعواء.

ثمة حرب بين السلطة وحماس، ومن الأفضل للشعب الفلسطيني أن تظل في إطار صناديق الاقتراع، لكن من الواضح أنها لن تبقى كذلك. المستفيد من التصعيد هو السلطة، والحل سيكون بإعلان الطوارئ وحل حكومة حماس، لكن هل تسلّم حماس بذلك، خصوصا أن المواجهة ستتواصل لضرب بنيتها العسكرية؟

المرجح أن تخوض حماس حربها حتى النهاية، وهي قادرة على حسم المواجهة عسكريا في غزة، وبذلك ستكون غزة مع حماس والضفة مع فتح. ويحضرني هنا مثال عصبة الأنصار في مخيم عين الحلوة، فالتنظيم القريب من القاعدة، والذي قضى نحو عشرين من عناصره في العراق، لا يزيد تعداده عن مائتي مقاتل في المخيم، في المقابل يزيد عدد "الكفاح المسلح" الذي يتلقى رواتبه من فتح على ثلاثة آلاف، وعندما وقعت المواجهة في المخيم حسمت في غضون ساعات لصالح العصبة.

الذين يراهنون على هزيمة حماس في مواجهة عسكرية عليهم أن يراجعوا الانسحاب الإسرائيلي من غزة؛ مقاتلو حماس طلاب موت لا طلاب رواتب.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عيب (muteness)

    الأحد 21 أيار / مايو 2006.
    والله إني بستحي أطلع على اللي بيسير على الأخبار ...... فتح و حماس ..... . . .
    يا عيب الشوم يا عيب الشوم
    إنا بحياتي ما شفت ناس تحت الإحتلال زي هيك !!!!!
  • »أردني حر (wael)

    الأحد 21 أيار / مايو 2006.
    لأن الأحرار مع الأحرار دوما، فقد جاء مقالك دعما للأحرار أيها الأردني الحر، بورك قلم يرسم لوحة حرية ولا يكتب آية شيطانية