جميل النمري

هل نريد العنب؟!

تم نشره في الأربعاء 17 أيار / مايو 2006. 03:00 صباحاً

طلبت الحكومة الأردنية إرسال وفد أمني، وردّت الحكومة الفلسطينية أنها تريد إرسال وفد سياسي. إذن، فليكن وفدا سياسيا-أمنيا.

المسألة ليست مناكفة، وصراع إرادات، وتسجيل نقاط؛ فهناك مشكلة عملية يريد الأردن حلّها والحصول على إجابات بشأنها. والتحقيقات أوصلت الأجهزة الأمنية إلى أن هناك أسلحة لم يتم العثور عليها بعد، ويمكن الوصول إليها إذا كان هناك تعاون حقيقي، يكون عربون حسن النيّة والالتزام لقادم الأيام.

وهذا كلّه يمكن القيام به بعيدا عن وسائل الإعلام. والعاملون في المجال الأمني يفهمون على بعضهم، والصفقة في النهاية هي تصفية السلاح الموجود، والكف نهائيا عن تهريبه وتخزينه في الأردن تحت أي حجّة. وعلى هذا، فلا معنى لقول الحكومة الفلسطينية إنها تريد إرسال وفد سياسي ليبحث في القضايا السياسية، وكأن على الأردن أن "يبلع" القصّة الأمنية وينساها، باعتبار انها مفبركة فعلا.

نعرف أن حماس تنكر صلتها بالأسلحة أو المعتقلين! لكن هذا لا يلغي ضرورة الوفد الأمني بل يؤكدها، إذ عليهم أن يأتوا ويحققوا مع هؤلاء الذين قالوا إنه تم تنظيمهم لحساب حماس، وهرّبوا الأسلحة لمصلحتها، واستطلعوا مواقع وأشخاصا بناء على أوامرها. يفترض أن لحماس قضيّة مع هؤلاء الذين ينتحلون اسمها مثل الأردن وأكثر، والوفد الأمني يأتي في مهمّة عملية ليحقق ويدقق ويتعاون مع الجانب الأردني في تتبع الخيوط وصولا إلى الحقيقة.

وقد تكون قناعة الجهات الأمنيّة الأردنية أن حماس الخارج متورطة على مستوى عال، فهل تشكو المتهم إلى نفسه؟! بالضرورة يجب أن يكون وفد الحكومة الفلسطينية، وهي لها الولاية على تشكيلته، وتستطيع تضمينه أعضاء من أي مكان تريد وليس من الداخل فقط مادام يخدم التحقيق. ولا بأس أن يكون الوفد الأمني تحت إشراف سياسي؛ فالحكومة الأردنية على ما نقدّر تريد جهة رسمية تتحمل المسؤولية السياسية، وتتحلّى بالالتزام الضروري لمتابعة القضّية.

لا مصلحة لأي طرف في تفاقم الخلاف، وأعتقد أن كلا الحكومتين، الأردنية والفلسطينية، تريدان العنب وليس مقاتلة الناطور، ويمكن بحث المسائل السياسية والأمنيّة في آن معا، وهذا يمكن التفاهم عليه غدا... إلا إذا!

إلا إذا كان هناك من لديه السلطة والسطوة ليقول لحكومة هنيّة: كفّوا يدكم، لا شأن لكم في هذه القضيّة"!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملاحظات (أمجد)

    الأربعاء 17 أيار / مايو 2006.
    الأستاذ جميل النمري المحترم
    أرجو أن تسمح لي ببعض الملاحظات
    1. الجهة التي اتهمتها الحكومة الأردنية هي حماس الموجودة في سوريا وبالتالي هي التي تستطيع أن تنفي أو تثبت علاقتها بالأشخاص الذين تم الحديث عنهم بالاعترافات
    2.هناك تعاون سابق بين الأردن وحماس في المجالات الأمنية فلماذا لا يتم تفعيلها في هذا الظرف بالذات؟؟
    3.كيف يمكن أن يطلب من الحكومة الفلسطينية وهي غير متهمة أصلا أن تأتي لتخبر الحكومة الأردني على مخابئ الأسلحة؟؟ ألا يعتبر ذلك اعترافا مبدئيا منها بوجود مؤامرة تهريب؟ وهي أصلا غير مسؤولة عن ذلك حسب الحكومة الأردنية
    4.الحكومة الاردنية طلبت وفدا حكوميا فلسطينيا، ثم عندما أعلن الزهار رغبته بزيارة الأردن عادت الحكومة وطلبت وفدا أمنيا من جهة ليس لها علاقة بالموضوع وهي حكومة حماس، فمن هو الذي يريد أن يقاتل الناطور؟؟
    .شكرا جزيلا
  • »اغلاق القضية (د.غالب العساف)

    الأربعاء 17 أيار / مايو 2006.
    ان القضية التي يراد منها النيل من أمننا لانريد أن نغلقها بل نريد أن ننهيها بطريقة ننهي معها الاسباب والمسببات ومعاقبة المتورطين والمتآمرين ولا نريد لفلفة القضية أكراما لحزب أو مجموعة ليقال عنا نحن ديموقراطيون , نريد أن نحمي الاردن أولا ونحاسب من له ولاءات خارجية ويسبب في فرقة الصف الداخلي وحمى الله الاردن من المشككين ومن ذا فم مر مريض الذي يجد به مر الماء الزلالا. ارجو أن يضاف التعليق من مبدأ حرية الرأي
  • »كلمة حق (فادي)

    الأربعاء 17 أيار / مايو 2006.
    في كل مقال تنشره، يزيد إعجابي بأرائك وتحليلاتك المنطقية المحايدة، البعيدة عن الزوايا الضيقة، نتمنى أن تستمر في نهجك .