جميل النمري

هل تؤثر التحديات الأمنية على خطط التنمية السياسية

تم نشره في الاثنين 15 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

في لقاء جلالة الملك في الأسبوع المنصرم مع فعاليات وطنية فلتت من احد الحضور، وهو يعقب على ما يواجه الأردن من تحديات، عبارة أقرب الى جسّ النبض أو التساؤل "..والحالة هذه لا لزوم للانتخابات النيابية" فأعطى جلالته ايماءة سلبية بعدم الموافقة.

الجاهزية للتضحية على الفور بالديمقراطية ازاء أي تطورات محلية أو اقليمية تهدد بدرجة أو أخرى الأمن الوطني موجودة، وان كانت محدودة، وهي على كل حال خاطئة ولا تستخلص الدرس من كل التجارب الماثلة حولنا. فالذين يريدون شرا بالاردن ويتحدّون أمنه واستقراره يلائمهم تماما الانتقاص من شرعية نظامه السياسي ومن تمثيل الشعب ويحبّذون غياب المؤسسات الدستورية المعبّرة عن الإرادة الحرّة لأبنائه.

التمسك بالديمقراطية والشرعية الدستورية والمؤسسات التمثيلية للشعب هو الأساس المتين الذي يمدّ الأجهزة الأمنية بالفخار بعملها، فالأذرع الأمنية هي حامي الشرعية والإرادة الحرّة للمواطنين الذين تهدد حياتهم وحريتهم واستقرارهم وحقوقهم ومشاركتهم أيد تمتد من الظلام لمصلحة اجندات ظلامية تحتقر الحريّة وصناديق الاقتراع والتداول السلمي على المسؤوليات في اطار دستوري.

لدينا اجندة مليئة بالاستحقاقات الديمقراطية من انتخابات بلدية ونيابية وربما محلية- إقليمية (لجنة الأقاليم)، وعلى الطريق سلسلة من القوانين المتصلة بالتنمية السياسية، أولها قانون الأحزاب السياسية، وليس هناك مبرر اطلاقا لإعادة النظر في أي منها، فالأردن سيكون أقوى بالمضي بثقة وتحدّ مع كل هذه الاستحقاقات.

وقد أشارت بعض الكتابات الى أزمة المصداقية مع كل رواية رسمية، وهذه مشكلة قائمة تتعدد اسبابها، ولعل جزءاً منها يعود الى ثقافة سائدة تطغى عليها نظرية المؤامرة. ولم يشأ أحد أن يصدق قصص الكشف عن محاولات ارهابية حتّى وقعت تفجيرات عمّان الإجرامية التي قال مسؤولون في جبهة العمل الإسلامي في لحظتها انها محاولة صهيونية لتشويه صورة المقاومة. ولقد قرأنا في الأول من أمس تصريحات لأمين عام جبهة العمل الإسلامي وهو يشكك في قصّة الأسلحة المكتشفة. وثمة تفسير آخر، اضافة لما تردده حماس، وهو وجود توجهات داخلية للتضييق على الحريات والتراجع عن الديمقراطية، ولا أخال ابدا اننا بصدد اعطاء مصداقية لهذا الاثراء لنظرية المؤامرة! وكان الملك قد حسم هذا الموقف في تصريحاته قبل أيام لقناة العربية بقوله: "إننا لن نسمح للإرهابيين بتحويل هذا البلد الديمقراطي إلى دولة بوليسية".

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق