توصيات ديوان المحاسبة

تم نشره في الاثنين 8 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

احدى مشكلات ديوان المحاسبة أنّ كثيرا من توصياته تتحول إلى ارشيف بعد صدور التقرير، وأنّ الجهد الكبير الذي يبذله كادر الديوان يتحول إلى ورق وبخاصة تلك التوصيات المرتبطة بإصلاح نظام العمل في دوائر الدولة.

الفساد او الخطأ يتعرض لمعالجة شكلية اذا تمت معاقبة الفاعل دون إصلاح نظام العمل والتشريعات ونهج الادارة التي تؤدي الى الخلل. فالمشكلة الحقيقية ليست في الفعل، بل في المسار الذي يعطي لأي مسؤول القدرة على استغلال صلاحياته للقيام بفعل مخالف للقانون.

فمثلا نشكو دائما من ظاهرة المستشارين وبخاصة اولئك الذين يتم تعيينهم بلا حاجة، لغايات التنفيع، فالحل لا يكون فقط بإنهاء عقود من لا عمل له منهم إنما بمعالجة النهج والمسار الاداري والتشريعي الذي يعطي للوزير او حتى رئيس الحكومة الحق بتعيين من يشاء وبأي راتب يريد.

وزارة تطوير القطاع العام بدأت خطوة ايجابية - بالتعاون مع ديوان المحاسبة- بمتابعة توصيات ديوان المحاسبة الخاصة بأنظمة العمل التي تسبب وجود الخلل وتفتح المجال امام اي مستغل لهذه الثغرات والنفاذ منها الى اداء او ممارسة على حساب المال العام او حقوق الاخرين. ومن القضايا التي يمكن متابعتها في مختلف الوزارات المعتمدة والدوائر عدم وجود بيانات تربط بين الموازنات المعتمدة والتكاليف الفعلية ووجود كوادر محاسبية غير متخصصة مهنيا، تكرار الشراء ووجود مخزون فائض عن الحاجة وغياب التنسيق الكافي بين الوزارات والدوائر عند شراء اللوازم، عدم كفاءة خطط الشراء واساءة تقدير التكاليف والاحتياجات الفعلية.

ومن الثغرات التي نصت عليها تقارير الديوان: عدم جدية موظفي التنفيذ في اداء اعمالهم وميلهم للمماطلة، عدم واقعية الدراسات والمقترحات مما يقود الى ارتفاع تكلفة المشاريع، وعدم وجود قاعدة بيانات مشتركة لصناديق العون ومؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة، غياب التوزيع المنهجي للكوادر البشرية في بعض المؤسسات، وعدم وجود خطط واضحة للعمل على تخفيض حجم المديونية لبعض المؤسسات مثل البلديات..الخ.

هذه بعض النماذج من الثغرات، ولدى الحكومة القدرة على حصرها. واذا تم المشروع الذي بدأت به وزارة القطاع العام فإننا سنخطو خطوة حقيقية لسد الثغرات في انظمة العمل ولتحويل توصيات ديوان المحاسبة في تقاريره المتعاقبة الى عمل واضح مؤثر في عمل الوزارات والدوائر، دون ان تبقى هذه التوصيات تتكرر عاما بعد عام وكأنها جزء من منهاج دراسي يتعاقب الطلبة على قراءته ويقدمون امتحانات دورية روتينية في مضمونة.

هذه الخطوة الإيجابية لا تعني التوقف عن البحث عن وسائل اكثر شمولا لتحويل ديوان المحاسبة من آلية لتوثيق المخالفات والتجاوزات في معظمها الى مؤسسة لمنع التجاوزات والحد منها. فهذا الامر ان حدث سيجعل من الديوان مؤسسة حقيقية في مكافحة الفساد ومنع التجاوزات دون الحاجة الى اي مؤسسات اخرى ودواوين للمظالم والمظلومين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديوان المحاسبة (سامي معلا)

    الاثنين 8 أيار / مايو 2006.
    تحياتي
    ديوان المحاسبة عبارة عن فجوة اخرى في فجوات الفساد حيث ان موظفي الديوان يكتبون ملاحظاتهم و توصياتهم بخصوص امور تكتشف لكن بقلة المتابعة والروتين عندما يرسلون الى المركز ويالله السلامة بكون العطاء او القضية انتهت و استفاد اللي استفاد و الله يكون بعون الشعب