الجامعات وتنمية المجتمع المحلي

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

فكرة وجود جامعات في المحافظات كانت لأغراض تنموية، ولإنعاش اقتصادات المناطق البعيدة عن العاصمة، وتوفير فرص عمل لابناء تلك المناطق، واخيرا من حيث الترتيب تأمين فرص التعليم القريبة من دون الحاجة الى الهجرة الى محافظات اخرى.

وقد أثبتت هذه القناعة جدواها؛ فمدينة اربد، وحتى المحافظة، استفادت كثيرا من وجود جامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا؛ كذلك الحال فيما يتعلق بالمفرق والزرقاء ومعان والكرك، وان كانت الفائدة بنسب متفاوتة ترتبط بعوامل مختلفة.

إن للجامعات دورا في اقامة تنمية في مجتمعاتها، بخاصة أن الجامعات تمتلك طاقات علمية للدراسات والتخطيط، وتوفير بنية تحتية معرفية لتطوير مناطقها ومحافظاتها. وعلى الجامعات واجب تخصيص جزء من موازناتها لخدمة بيئاتها، والاهم ان تكون هناك حالة تعاون حقيقي ومؤسس بين الجامعات وإدارة الحكم المحلي، حتى الوزارات المعنية في كل المجالات. وبين يدي مجموعة تفاصيل ومعلومات عن وحدة تنمية المجتمع المحلي في جامعة مؤتة، التي يمكن اعتبارها مثالا لجامعات اخرى.

من حيث المبدأ، فان وجود الوحدة بادرة حسن نية من ادارة الجامعة، اما مبررات انشائها كما تقول الاوراق فهي "تأكيد دور الجامعة في خدمة المجتمع وتنميته، وتلمس همومه واحتياجاته، والاخذ بكل ما يسهم في الارتقاء بحياة المجتمع". وهذه ارضية جميلة، لكن السؤال هو: كيف يتحقق هذا؟ أما الاجابة فهي ليست لدى هذه الوحدة الصغيرة في جامعة مؤتة او غيرها من الجامعات، بل لدى جهات عدة يفترض ان تحول هذه الوحدات الى بنى تمثل كل فئات مجتمع المحافظة، من رئاسة الجامعة إلى نواب المحافظة واعيانها واحزابها وفروع نقاباتها وجمعياتها الخيرية والجهات الرسمية. وهؤلاء لن يكونوا جزءا من ادارة الوحدة، بل ربما يكونون مجلسا استشاريا، او عونا لها بأي صيغة ممكنة. وانتاج هذه الهيئات يبدأ من ادارة الجامعة، ويمتد إلى تعاون من كل الجهات المعنية القادرة على العطاء.

وتنمية المجتمعات المحلية يحتاج إلى تمويل ودعم مالي، وإذا كان بمقدور إدارة الجامعة المساهمة في ذلك، إلا أنها لن تستطيع تقديم كل شيء، ليأتي هنا دور القطاع الخاص الموجود في كل محافظة او اقليم، بل وفي المملكة ككل. واذا ما انجزنا حالة تعاون بين مؤسسات كل محافظة، فانه يمكن التنسيق فيما بين مصادر التمويل الموجودة في كل جهة لتكون اكثر تأثيرا عبر تمويل مشاريع منتجة للناس في المناطق التي تعاني الفقر والبطالة، ونقص الخدمات والتوعية.

كذلك، فإنه اذا ما احسن الجميع التنسيق، وامتلاك رؤى لافكار كبيرة، فمن الممكن -عبر وزارة التخطيط- توفير تمويل من جهات دولية، تماما مثلما تقدم المعونات من الاتحاد الاوروبي لمؤسسات المجتمع المحلي لتصبح ذات اثر في مجتمعاتها ومحافظاتها، بدلا من ان تكون قسما اداريا في الجامعات.

القناعة بأعمال عادية مقتل الافكار المهمة؛ فعقد ورشة عمل، وتنظيم يوم طبي مجاني، او توعية الأم باهمية الرضاعة الطبيعية، وغير ذلك، كلها اعمال جيدة، لكن لا يجوز ان تكون أول الامر وآخره. واولى خطوات العمل هي التفكير بالتطوير، اما اذا كان المطلوب هو الاكتفاء بالموجود فهذا امر آخر!

في محافظة مثل الكرك الكثير مما يجب فعله للناس في الاغوار والقرى، والعبء لا تتحمله جهة واحدة، لكن ما دامت جامعة مؤتة تمتلك ارضية ادارية، هي وحدة تنمية المجتمع المحلي، فان من الممكن البناء عليها. واذا توفرت افكار محددة، عبر التنسيق مع كل جهات المحافظة الرسمية والشعبية، فان الحديث يكون اكثر قوة مع اصحاب المال والشركات، سواء الموجودة في المحافظة او خارجها. فالجامعة بيت خبرة لا يجوز ان لا تستفيد منه المحافظة، والمطلوب ليس تنظيم محاضرة، بل تقديم اداء تنموي جاد وشامل.

جامعة مؤتة مثال على اوضاع تتكرر في جامعات رسمية اخرى، واذا كنا نتحدث عن فكرة الاقاليم واستقلالية القرار التنموي، فان للجامعات دورا لا يجوز ان يكون عاديا، ومحصورا فقط في زيادة حركة الشراء واستئجار الشقق، وتشغيل الباصات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المقارنه (عبدالحليم المجالي)

    الخميس 4 أيار / مايو 2006.
    فى عصر العولمه ووجود معايير انسانيه متفق عليها تقريبا لابد عند تقييم اداء جامعاتنا من مقارنتها بجامعات العالم وخاصة المشهود لها بالتميز ، ولابد ايضا من اعتباران هذا الاداء متأثر بحد كبير بالاداء العام للمجتمع حتى لانظلم جامعاتنا ونبخسها اشيائها . ستة من اولادى انهوا دراستهم فى جامعة مؤته ومثلهم الكثير من ابناء الاقارب والجيران ولدى الكثير من الملاحظات السلبية عليهم منها : لم تنجح الجامعه فى الغاء الذهنيه العشائريه ومفهوم انا واخوى على ابن عمى وانا وابن عمى على الغريب . لم تنجح الجامعه فى غرس تقدير قيمة الوقت والجهد . لم تنجح فى اعطاء الجدلية بعدا نضاليا بحيث يتمايز معسكر الاصلاح عن معسكر الشد العكسي لمفاهيم التقدم . لم تنجح فى غرس حب البحث العلمى والاحتفاظ بالمراجع واهمية التراكم المعرفى . لم تنجح فى غرس مفهوم تحديد الاهداف ومبادىء الاستعداد المناسب للمهام المناسبه . الجامعه تدارى وتهاود العادات والتقاليد على حساب منهجية الاصلاح . غيرت الجامعه الكثير ولكن بامكانها ان تكون افضل .