أيمن الصفدي

الحكومة وحماس وجبهة العمل الإسلامي

تم نشره في الخميس 27 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

ضروري ان تتوالى المطالبات لتطويق التأزم المتنامي في العلاقات بين الحكومتين الأردنية والفلسطينية بعد اعلان احباط مخطط لقيادي عسكري في حماس موجود في سورية لاستهداف مسؤولين ومنشآت حيوية.

فلا مصلحة لأحد في توتر العلاقات مع حماس. ولا يجوز أن ينعكس هذا التأزم، حتى لو تفاقم، على علاقات الأردن بفلسطين التي تتجاوز حماس وتتجاوز السياسة.

لكن من غير المنطقي ان تنحاز الحركة الاسلامية في الأردن إلى حماس وتتبنى موقفاً مسبقاً مما أعلنته الحكومة. وكانت الحركة ستثبت نضوجاً سياسياً اعمق لو تجاوزت الأيديولوجيا الى البراغماتية, فطالبت بتطويق الأزمة وامتنعت عن الحكم على رواية الحكومة إلى حين دراسة الأدلة.

وهذا لا يعني ان تقبل الحركة ما أعلنته الحكومة. فذلك موقف صعب عليها كحزب معارض وكشقيقة ايديولوجية لحماس. غير أن صدقية الحركة تفرض الارتكاز إلى الدلائل لا إلى المواقف السياسية في التعامل مع قضية بهذه الحساسية.

ولا بد أن الدلائل ستتكشف حين تحول الحكومة القضية إلى القضاء. وحينذاك بامكان حزب جبهة العمل الاسلامي أن يزن الأدلة ويخرج بموقف سيكون مبنيا على الحقائق لا على المواقف المسبقة.

موقف كهذا لا يلغي ضرورة المطالبة بمحاصرة التأزم بأسرع وقت ممكن لأسباب تتجاوز قضية السلاح وحيثياتها وتتعلق بشكل مباشر بالعلاقة التاريخية, والمستقبلية, مع الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يبقى مطمئناً إلى وقوف الأردن إلى جانبه.

وأحسنت الحكومة إذ أكدت ان القضية لن تؤثر على علاقاتها بالشعب الفلسطيني الذي ما تزال قنوات التواصل مفتوحة مع ممثليه في الرئاسة والسلطة الوطنية الفلسطينية.

وصحيح أن تاريخ حماس هو سجل مقاومة لاحتلال هو الأسوأ في العصر الحديث. وصحيح أيضا أن حماس لم تستهدف أمن الدول العربية. لكن سورية, التي تقول الحكومة إن الاسلحة لتنفيذ العملية جاءت منها بأوامر من مسؤول في حماس يقيم فيها, لها سجل مختلف عن ماضي حماس.

فطالما تعرض الاردن لمحاولات لزعزعة استقراره تبلورت في سورية. ومن دون استباق الحقائق , فمن الممكن أن من خطط للعملية انصاع لأوامر من اعتادوا تأزيم الجوار لمعالجة المشاكل التي جلبتها عليهم خطاياهم وليس بأوامر الحكومة الفلسطينية.

وإذا كان من غير المتوقع أن يقبل حزب جبهة العمل الاسلامي برواية الحكومة قبل الاطلاع على الادلة, فإن ما لا يستقيم أيضا هو رفض الرواية بالمطلق واتهام الحكومة بتوظيفها سياسياً.

فاذا كان بعضهم يرى في تصديق الرواية بالمطلق تبعية, فان تكذيبها بالمطلق أيضاً يعكس رفضوية مبنية على مواقف مسبقة. والاعتقاد ببراءة حماس من التهم التي وجهتها الحكومة إلى اعضاء فيها حتى تثبت ادانتهم, يفرض أيضاً براءة الحكومة من تهم الحركة الاسلامية حتى تثبت ادانتها إن لم تقدم الدليل على صحة اعلانها. وهذا فيصل يجب ألا يطول انتظاره حتى تتضح الحقائق.

التعليق