شتوة نيسان

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

الاردنيون سعيدون بشتوة نيسان، فالله سبحانه وتعالى انعم علينا بموجة أمطار منذ بداية الشهر أعادت التوازن للموسم الزراعي، وقدمت إضافة كبيرة لمخزون السدود من المياه، وأعطت لموسم الربيع امداً وعمراً أطول، إنها (شتوات) من نوع خاص.

وشهر نيسان حمل ايضاً (شتوة) اقتصادية خاصة برفع الدعم عن المشتقات النفطية، وما تبعها من مسلسل لم ينته حتى الان من ارتفاعات في اسعار سلع اساسية وغير اساسية وخدمات تجاوزت الفنادق والمطاعم حتى وصلت الى سعر حرث دونم الارض، وقد تكون وصلت ايضاً الى أجرة الحلاقة.

بعد صرف الدعم النقدي (تعويضاً) عن رفع الاسعار انتعشت الاسواق والحياة الاقتصادية، فإحدى السيدات من ورثة المتقاعدين نالها دعم سنوي مقداره (11) دينارا، ولأنّ المبلغ كبير فقد تسلمت نصفه الاول قبل ايام وقيمته (5.5) دينار، ومع بداية فصل الشتاء تتسلم النصف الثاني، حيث سيكون هذا المبلغ عوناً لها وهي صاحبة بيت لمواجهة ارتفاع اسعار الكاز الذي يمثل المشروب الرسمي لتدفئة معظم الاردنيين. وهنالك اصحاب اسر دخلهم من راتبين اقل من (400) دينار ولديهم (7) افراد نالوا (40) ديناراً كتعويض، وينتظرهم الفرج في ايلول لاستلام ما تبقى من تعويض. طبعاً هنالك فئات عديدة لم تنل من التعويض شيئاً؛ لأنها، وفق تصنيف الحكومة، من فئة المقتدرين.

ولعل من رحمة الله بالناس أن ترافق رفع الدعم مع الاعلان عن خلو الاردن من انفلونزا الطيور، فعاد الدجاج معززاً مكرماً الى موائد الفقراء بعد مقاطعة استمرت اسابيع. فالدجاج له (صحبة) مع الفقراء فهو القادر على تأمين وجبة كاملة الأوصاف وتصلح لتسمى عزومة ولتغطية ايام العطل بأقل التكاليف.

ولائم الدجاج التي حضرتها الحكومة كانت صوراً في الصفحات الاولى من الصحف وفي نشرات الاخبار، وحظي الدجاج بدعم حكومي ونقابي اكثر مما حظي به الفقراء بعد رفع الاسعار. فالدجاج حظي بالرعاية ومشاهدة الحكومة اكثر من فئات عديدة متناثرة في مناطق مختلفة وتحتاج للرعاية وحل مشكلاتها ومحاربة فقرها اكثر مما يحتاجه قطاع الدواجن.

مع بداية تسلم الرواتب لشهر نيسان ستعيش عائلات اردنية مرحلة تحول اقتصادي اجتماعي نتيجة وصول الدعم اليها, فمن جاءه (20) او (30) ديناراً او حتى (5.5) دينار سيحتار كيف ينفقها! وربما يفكر هؤلاء بالذهاب الى البورصة لاستثمارها، وبخاصة انهم مطمئنون أنّ يد الحكومة تضرب بالحديد على المستغلين، والدليل ان عشرات السلع والخدمات ارتفعت بأضعاف قيمة الدعم، وربما تكون يد الرقابة فقط على وجود التسعيرة، اما ان كانت مرتفعة فهذا ليس من صلاحيات جهات الرقابة.

فيما اذا قررت الحكومة الاستمرار بصرف التعويض للسنوات القادمة فإنّ هذه الآلية تحتاج إلى تعديل لتكون اكثر انصافاً، وحتى تستحق أن تكون وسيلة لتحويل الدعم من السلعة إلى الفقير، والا فالعوض والتعويض من الله تعالى.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »thank u alot mr samee7 (mahmoud)

    الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2006.
    thanx again , you are talking on behalf of the most jordanian poeple, allah bless you
    salam