ياسر أبو هلالة

حماس والأردن

تم نشره في الجمعة 21 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

المعلومات التي كشفت عنها الحكومة بخصوص أسلحة ومتفجرات تعود لحركة حماس تعني أن العلاقة مع الحركة غدت تاريخا غير قابل للعودة. فالملف الأمني يعني في حال انتقاله إلى القضاء اتهامات تصل أحكامها إلى الإعدام. وفي حال حفظ الملف على مستوى أمني لا يمكن تجاوز تداعياته السياسية. وصحة الاتهامات يقررها القضاء، لكن الضرر وقع.

الحكومة حسمت خياراتها بوضوح، فالتهاني المقدمة لحركة حماس لا تعني شيئا في ظل القطيعة السياسية. ليس سرا أن الأردن كان البلد الوحيد الذي لم يستقبل قادة حماس، وهذا الموقف هو المعتمد منذ العام 99، ولم يجر عليه تغيير حتى عقب الانتخابات الفلسطينية. مقابل هذه القطيعة الأردن يتعامل مع القيادة التاريخية لمنظمة التحرير ممثلة بمؤسسة الرئاسة وما تفرع منها من مؤسسات أمنية وسياسية.

"تسريح بإحسان" تعبير قرآني يصف عملية الطلاق – أبغض الحلال- والطلاق بالمعنى السياسي بين الأردن وحماس يفترض أن يكون بإحسان. وبأقل كلفة على مستوى شعبي. فالعلاقة بين الحركة الإسلامية في الأردن وحماس علاقة عضوية تاريخيا، لا يمكن فصلها تبعا لقرار رسمي. والحركة منذ العام 88 ترفض الاعتراف بقرار فك الارتباط وتؤمن حتى اليوم بوحدة الضفتين.

الخوف ليس من تكريس الطلاق مع حماس، وقد مضى عليه أكثر من خمس سنوات، الخوف من تداعيات ذلك على العلاقة مع الحركة الإسلامية في الأردن.

الأردن ليس جزيرة معزولة، والحفاظ على حد أدنى من الهدوء يغدو مهمة حيوية. فالأوضاع في فلسطين مقبلة على تصعيد خطير. وحماس تدرك أن إسرائيل والعالم لن يسمحا لها بالنجاح سياسيا ولا خيار أمامها غير قلب الطاولة في وجه الجميع. أما العراق ففيه حروب في آن واحد حرب مع أميركا وحرب مع إيران وحرب أهلية. الأوضاع السياسية المشتعلة لا توجد بورصات كبورصات الخليج حتى تبردها وتشغل الناس بالمضاربات المالية. على العكس الظرف الاقتصادي طاحن ويصب الزيت على النار. خصوصا أن أسعار النفط إلى ارتفاع عالميا.

فوق ذلك المنطقة بانتظار حرب جديدة في إيران. فأميركا وإسرائيل ستضربان، إن أمكن، المشروع النووي الإيراني مهما كانت الكلفة. وإيران سترد بقوة. ولا يوجد عاقل يقول إن كل هذه الحروب لا علاقة لنا بها. لنتخيل فقط فاتورة النفط كم ستصل في حال ضرب إيران؟

خلاصة القول، التسريح بإحسان قبل حديث المتفجرات أم بعده يظل أقل ضررا من تفجير الأزمة مع الحركة الإسلامية بعامة وحماس بخاصة. والرهان على المصالحة والتهدئة خير من الرهان على الصدام. فمعركة حماس وصدامها مع إسرائيل، التي لا يستبعد أن تستقبل الزهار وهنية ومن خلفهم بالصواريخ أو بالسموم. ومعركة الأردن منذ وقع معاهدة السلام ليست مع إسرائيل ولا مع حماس: معركته مع الملف الاقتصادي وتحدي الفقر والبطالة.

[email protected]

التعليق