إبراهيم غرايبة

أيها المتأنق: ماذا حل ببلادي؟

تم نشره في الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

   يواصل مايكل مور المخرج الأميركي الشهير بعد كتابه "رجال بيض أغبياء" انتقاداته الساخرة للرئيس الأميركي بوش في كتابه "أيها المتأنق، ماذا حل ببلادي؟". ويصف كتابه الأخير بأنه مجموعة من أكاذيب الرئيس ومجموعة الحكم في الولايات المتحدة الأميركية حول أحداث الحادي عشر من أيلول وغزو أفغانستان والعراق، ومنها امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل، والعلاقة بين النظام السياسي في العراق وبين أسامة بن لادن، والعالم يؤيد الولايات المتحدة في حربها على العراق، وعدم قتل المدنيين في أفغانستان والعراق، وصدقية الإعلام الأميركي. 

   يقول مور إن الإدارة الأميركية خلقت جوا من الرعب الحقيقي والهوس الذي جعل كل مواطن أميركي يعتقد بأنه معرض للموت في أي لحظة وفي أي مكان، وصار الأميركيون يصابون بالرعب لمجرد رؤية طائرة تحلق في الجو، بل والخوف من مساحيق التنظيف أن تكون حربا وبائية إرهابية، فقد جعل الإعلام الأميركي الإرهاب في كل مكان، وكل يوم يحمل تحذيرا جديدا وإنذارا جديدا، فمثلا احذروا مجسمات الطائرات المزودة بالمتفجرات، حاذروا قنابل الأحذية، قد تشعل القاعدة حرائق في الغرب الأميركي، بلغوا عن أي مسحوق قد تصادفونه.

   المواطنون الأميركيون - كما يقول مور- لا يحبون الاحتلال والسيطرة، ويفضلون الانكفاء على بلادهم، وتنظيم علاقاتهم مع العالم على أسس من المصالح والعلاقات المتبادلة، ولكن الرغبة المهووسة لدى فئة من المحافظين الجدد في السيطرة على العالم ورغبتهم في استدراج التأييد الشعبي لسياساتهم التي كانت مرفوضة من قبل جعلتهم يجدون في حكايات الإرهاب فرصة لخلق تأييد شعبي لسياسات الاحتلال والهيمنة التي كانت مرفوضة، وقد تمتد هذه الحرب كما تسوق الإدارة الأميركية لخمسين عاما قادمة.

   كيف يمكن للولايات المتحدة أن توقف الإرهاب؟ يتسائل مور، ويجيب إن السبيل لوقف الإرهاب ببساطة أن لا نكون إرهابيين، ويرى أن سياسات الولايات المتحدة الأميركية بقيادة بوش لا توفر الأمن للأميركيين بل جلبت مزيدا من الكراهية والفشل. فالحرب على القاعدة لم تحسم، ولم يقتل بن لادن ولم يعتقل، وأطيح بحكام منتخبين ديمقراطيا وفرض على مواطنين أن يعيشوا تحت حكم دكتاتوري كما حدث في تشيلي وإندونيسيا وغواتيمالا، فمثل هذه السياسة من شأنها أن تزيد العداوة والكراهية للولايات المتحدة وبطبيعة الحال تشجع الإرهاب الموجه إليها.

   وينصح مور القادة الأميركيين "عندما تسعون إلى دعم دكتاتور في أميركا اللاتينية حاولوا أن تقوموا بالمهمة دون قتل العديد من الراهبات، ورؤساء الأساقفة، مما يجعلهم يميلون إلى قتل عدد قليل منا". ومن المستحسن ملاحظة موقف البلايين من الناس على امتداد العالم والرافض للتأييد الأميركي المطلق لإسرائيل، وأن تأخذ الدول الغنية بالاعتبار وهي تشكل 16% من العالم أنها تستهلك أكثر من80% من السلع والطاقة العالمية، وأن كثيرا من المجتمعات لا تستطيع شراء ما تصنعه من سلع ومنتوجات، وعندما يجد الناس فرصة في الحياة الأفضل بانتهاء الاستغلال الأميركي لمواردهم فلن يفجروا أنفسهم لأجل قتل الأميركيين.

   ويقول مور إن البطالة في عهد بوش ارتفعت إلى 6%، وفقد المواطنون الأميركيون مليوني فرصة عمل، خفضت الضرائب على الأغنياء من حلفاء بوش، وزادت أعباء الطبقة الوسطى، ولكنه (مور) حصل على دخل مرتفع هذا العام بسبب الإقبال الكبير على كتابه "رجال بيض أغبياء" والذي يتهكم فيه بمرارة من بوش، كما أنه حصل على إعفاء ضريبي، ولذلك فإنه سيوظف هذه الأموال في مواجهة الرئيس والعمل على التخلص منه.

   الولايات المتحدة تصنف بأنها جنة الليبرالية، فهو بلد يحب الناس من جميع أنحاء العالم بما في ذلك أوروبا العيش فيه، بسبب الحريات الواسعة ومعاداة الحرب والتسامح والمساواة وسياسات وبرامج الرعاية الصحية والاجتماعية والتعددية الدينية والثقافية والأثنية، ولكن كيف سيطر على الأكثرية الليبرالية أقلية من المحافظين؟

[email protected]

التعليق