جميل النمري

هامش المناورة قبل الحرب الأهلية أصبح صفرا!

تم نشره في الأحد 9 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

إذا كانت المجزرة المروعة أول من أمس في مسجد شيعي في العراق فجّرت فينا كل هذا الحزن والغضب، فماذا عن الناس هناك؟ هذه التفجيرات التي تستهدف صراحة المصلّين الأبرياء لمجرد كونهم من طائفة معيّنة تساوي أكثر أشكال التطهير العرقي وحشيّة في الحروب الأهلية. ويستحيل أن لا نتوقع ردود أفعال منفعلة وانتقامية عليها.

وعلى كل حال، فالسائد الآن استهداف الشيعة بالتفجيرات الانتحارية واستهداف السنّة بعمليات الخطف والقتل. فبين يوم ويوم تُكتشف بضعة وأحيانا عشرات الجثث لأناس تم اختطافهم وتصفيتهم. وحسب علاّوي "إذا لم تكن هذه هي الحرب الأهلية فماذا تكون؟".

لكن هذه التصفيات الطائفية والوحشية القذرة ما زالت من صنع الأقلية المتخفيّة، فجميع الأحزاب المشاركة في البرلمان والهيئات الشرعية تعارض الحرب الأهلية. هناك من جانب جماعة الزرقاوي التي تشتغل صراحة على تفجير حرب طائفية، ومن الجانب الآخر بعض الميليشيات الشيعية غامضة الانتماء. واذا كان للموساد نصيب فعبر اختراقات من فوق لأن من يفجّر نفسه لا يكون عميلا مرتزقا، بل عقائديا حتى آخر ذرّة في دماغه. وإن مجرد إزاحة المشكلة على أعداء خارجيين غامضين هو دعوة بلا ضمير لـ" ترك المركب سايرا" نحو الحرب الأهلية التي سيقوم بها عراقيون أبا عن جدّ.

الحرب الأهلية يصنعها عراقيون ويمنعها عراقيون. وتحميل الناطق باسم هيئة علماء المسلمين الاحتلال الأميركي مسؤولية المجزرة لا يصبّ لصالح تهدئة النفوس والتضامن مع الضحايا، بل تبرئة ما يعتقد بصورة جازمة انه الجهة المسؤولة؛ أي جماعة الإرهاب التكفيري. وعندما ظهر حارث الضاري ليتحدث غاضبا عن تصفية ما ينوف على 40 ألف سنّي، فلا شك انه كان يحمّل الاحتلال المسؤولية! واضح انه يقصد الميليشيات الشيعية. أليس كذلك؟

يجب اليوم قبل الغدّ الوصول إلى اتفاق على تشكيل الحكومة، وقد دعا السيستاني إلى "تقديم تنازلات شخصيّة عن بعض المواقع" لتسهيل الاتفاق، وهذه تكاد تكون إشارة صريحة للجعفري للتنازل عن ترشيحه لرئاسة الحكومة. واليوم سوف يلتقي الائتلاف الشيعي لإعادة بحث الترشيح والحل الواضح هو تزكية شخصيّة أخرى غير الجعفري يجب أن يتبعها سريعا التفاهم على التركيبة بأقصى قدر من المرونة من الجميع، فهامش المناورة أمام الجميع قبل الوقوع في بحر الدمّ أو جحيم الحرب الأهلية بات صفرا.   

[email protected]

التعليق