مفاوضات إسرائيلية–إسرائيلية!

تم نشره في الجمعة 7 نيسان / أبريل 2006. 02:00 صباحاً

بات في حكم المؤكد أن يطلب رئيس دولة إسرائيل، موشيه كتساف، من أيهود أولمرت أن يشكل الحكومة الإسرائيلية القادمة. وقد كان هذا هو المتوقع حتى قبل إجراء الانتخابات العامة، لكن المعضلة الأساسية هي كيف يمكن لرئيس الحكومة القادمة أن يضمن استقرار الائتلاف الحاكم لمدة أربع سنوات قادمة، سيما وأن من المعروف أن رئيس الحكومة لا يستطيع الاستمرار بالحكم دون وجود شركاء من مختلف الأحزاب الإسرائيلية، والتي بدورها تختلف فيما بينها بشأن مستقبل الصراع مع الفلسطينيين، ما يخلق أرضية لنزاع حكومي داخلي.

بيد انه تجري الآن مفاوضات إسرائيلية داخلية حول الائتلاف القادم، وحول ما على إسرائيل القيام به في المستقبل المنظور فيما يتعلق بالحدود مع الفلسطينيين، دون الحديث مع الفلسطينيين. والشيء المؤكد لغاية الآن هو أن الشركاء الرئيسيين في الحكومة القادمة هما حزبا كديما والعمل.

والأول له هدف تحقيق الانفصال عن الفلسطينيين بشكل أحادي أو غيره، فيما العمل الذي يوافق على ذلك له هدف متعلق بالعدالة الاجتماعية والقضايا الاقتصادية. ومن هنا، أطلق أولمرت تصريحه بأن حكومته القادمة ستركز على التقدم في عملية السلام، وتحقيق العدالة الاجتماعية. ويعتبر أولمرت أنه مخول من الجمهور الإسرائيلي بالمضي بخطته السياسية، إذ يرى في الانتخابات العامة استفتاء شعبيا على نية"كديما" التقدم بخطة الانفصال عن الفلسطينيين.

ومن ثم، يعتبر أولمرت أن أي حزب في إسرائيل مرشح لدخول الائتلاف إذا ما وافق على تفاهمات العمل وكديما، وهو يستبعد الأحزاب العربية بطبيعة الحال لأسباب لها علاقة بالمحرمات السياسية والثقافية في إسرائيل. والاختلاف على انضمام حزب إسرائيل بيتنا، بزعامة المتشدد أفيغدور ليبرمان، سينتهي في حال موافقة الأخير على تفاهمات العمل وكديما، ومن المتوقع أن يوافق ليبرمان على هذه التفاهمات ليعمل من داخل الحكومة على إفشال خطة أولمرت، فإن لم يستطع انسحب من الحكومة، وهذا تكتيك يميني معروف في إسرائيل، الأمر الذي قد يؤدي إلى هزة غير ضرورية في حكومة أولمرت الذي يبدو من الأفضل له استبعاد اليمين المتطرف من حكومته إن أراد فعلا المضي في خطته بشكل مقبول دوليا، والمقصود هنا القبول الأميركي الذي يريد أن تكون حدود إسرائيل النهائية قريبة من الخط الأخضر.

وخطة أولمرت هي خطة التجميع التي تقتضي إخلاء البؤر الاستيطانية المعزولة، وضم المستوطنين في كتل استيطانية كبرى من أجل ضم هذه الكتل إلى إسرائيل، وكذلك ضم القدس الشرقية وغور الأردن. بمعنى آخر، فإن الحدود النهائية للكيان الفلسطيني ستتحدد نتيجة لمفاوضات إسرائيلية داخلية ليس للفلسطينيين فيها أي مشاركة تذكر!

لا نقول بأن هذا السيناريو قدر، فجميع رؤساء الحكومات الإسرائيلية، على مر التاريخ، ينتهون بمواقف سياسية على يسار ما تبنوه في البداية. ومع ذلك، يجب على الطرف الفلسطيني بلورة استراتيجيات عاقلة وفعالة لمواجهة ما يمكن اعتباره الهجوم الأخير على الأراضي الفلسطينية.

وللوهلة الأولى، يبدو انه من الأسلم لرئيس الوزراء الإسرائيلي القادم قصر الائتلاف ليشمل بالإضافة إلى كديما كلا من: العمل وميرتس وحزب المتقاعدون(60 مقعدا). ولا يمكن لليمين حينها إسقاط حكومته إن بقيت متماسكة، بخاصة وأنه من المستبعد أن تتعاون الأحزاب العربية مع اليمين الإسرائيلي في إسقاط حكومة أولمرت. لكن يبدو أن أولمرت يريد أن يعزز في أذهان الجميع أن حزبه يمثل المركز الإسرائيلي الجديد، وبالتالي لا بد من ضم بعض الأحزاب اليمينية والدينية لتحقيق هذا الغرض. وستبقى الصورة غامضة حتى النهاية إلى أن يعلن أولمرت التشكيلة الحكومية القادمة التي ستقود إسرائيل لأربع سنوات قادمة.

[email protected]

التعليق