أيمن الصفدي

الخروج من دائرة التنظير

تم نشره في الخميس 23 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

لا يجوز، بعد سنوات من إعلان التنمية السياسية أولوية للدولة، أن يظل الفعل المؤدي لهذه التنمية أسير تنظير يبدو أن قوى تعارض التحديث تريده أن يستمر إلى الأبد.

 ولا يجوز أيضاً أن يختزل الاصلاح في حدود رؤية قلةٍ ترى في رأيها الحل العصي على النقد وفي رأي الآخر تمترساً في فكر متخلف انتهت صلاحيته.

 حقق التنظير غاياته: الاصلاح حاجة أردنية لا يملك البلد خيار التقاعس في تلبيتها. ومعنى الاصلاح واضح أيضاً. بيئة مؤسسية تحصنها التشريعات وتحكم أداءها المصلحة العامة.

 واثناء عملية البناء، لا يوجد ما يبرر تجاوز القنوات القانونية. فتكريس الديمقراطية يحتاج بناء تقاليد تقدسها. وهذا يعني التزام آليات العمل الصحيحة. تجاوز هذه القنوات يضعف البيئة الديمقراطية ويحول دون تجذير سيادة القانون ثابتاً اقوى من أي فرد، سوبرمان كان أو مدعياً للتفوق.

 والاصلاح رؤية الملك، الذي يملك صلاحية ادارة دفة البلاد دستوراً وقانوناً وثقة شعبية. والملك أعلن الاصلاح والتحديث وجهة نهائية للبلد. وهذا يعني أن المسيرة يجب أن تستمر، لا يعطلها تغيير في مواقع أو في أشخاص نجح بعضهم وتفانى في العمل ممارسة وطرحاً لفكر مستنير وتقديماً لاستراتيجية عمل، وفشل بعضهم الآخر ولم ينجز ما أوكل إليه من مهام. تتحمل الحكومة الآن مسؤولية ترجمة رؤية الإصلاح واقعاً يلمسه الناس. والحاجة لفعل على طريق التحديث، سياسياً واقتصادياً، ماسة.

 غير أن تحقيق ذلك يتطلب، حرصاً على عدم تكرار ما أعاق من أخطاء سابقة، تقويم آليات عمل الماضي خلوصاً إلى سبل عمل أكثر جدوى.

 ولعل أهم الدروس التي يمكن تعلمها هو أن تقديم الأشخاص على المؤسسات لا ينتهي إلى تطوير. وأن سياسة الاسترضاء لا تجلب نفعاً. وأن الفوقية تولد نفوراً عاماً لا يتقدم مجتمع يرزح تحت ظلاله.

 الافادة من هذه الدروس يمكن أن تضع البلد على طريق إنجاز حقيقي في سعيه الضرورة لتحسين أدائه.

وذلك إنجاز حان وقته.

التعليق