الأمين العام الجديد

تم نشره في الأربعاء 22 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

وحده ومن دون ان تطلب منه اي صحيفة او وسيلة اعلام بادر امين عام حزب جبهة العمل الاسلامي الجديد الى وضع تصريح على موقع الحزب الالكتروني اشاد فيه بتصريحات جلالة الملك عبدالله حول عدم قلق الحكومة من احتمال فوز الاسلاميين في اي انتخابات ما داموا ملتزمين بالدستور. واشادة الامين العام وتثمينه لتصريحات الملك امتدت ايضاً الى مديح واشادة بقيادة الملك الحسين، رحمه الله، حيث قال الامين الجديد "وهي تذكرنا (اي تصريحات جلالة الملك) بقيادة جلالة الملك الحسين (رحمه الله) للانفراج السياسي وتأسيسه لمشاركة شعبية متميزة في المنطقة لفتت انظار العالم".

انها اشادة ومديح ليس لتصريح الملك فحسب، بل اشادة أيضا بمرحلة تاريخية سابقة قاد فيها الملك الحسين رحمه الله الاردن، وعبر الامين الجديد عن قناعته السابقة والحالية بأن الملك الحسين (رحمه الله) اسس لمشاركة شعبية متميزة ليس في الاردن فحسب، بل في المنطقة لفتت اليها انظار العالم.

انها قناعات بالقيادة الهاشمية للدولة الاردنية، وبأننا نمتلك حالة سياسية متميزة. وتصريح الامين الجديد لم يأت في وضع حرج أو أنه اضطر الى الاشادة رداً على سؤال صحافي، بل قام هو بكتابته بهدوء ومن دون اي ضغط اعلامي، ووضعه على الموقع الالكتروني للحزب، وربما قامت سكرتاريا الحزب بلفت انظار الصحف الى هذا التصريح.

ما أريد الوصول إليه أنّها خطوة مقصودة أراد بها الامين العام الجديد ان يقدم نفسه، فماذا تريد اي جهة من القيادة الجديدة اكثر من الإشادة بسياسة جلالة الملك عبد الله، وبالنهج التاريخي للحسين رحمه الله.

كما انه، أي أمين عام الجبهة، دعا الحكومة للحوار الجدي، وهو خطاب ربما يتقدم على خطاب قيادات احزاب وسطية ترى فيها الحكومات سنداً لها، اما نقده لرفع الاسعار، ومطالبته بمكافحة الفساد فهذه ليست فقط لغة المعارضة، بل حديث كل الاردنيين من اقصى الشمال الى أقصى الجنوب، بل ان لغته هادئة واقل صخباً من مقالات لكتاب او خطابات لنواب.

ربما سيشعر الذين صعّدوا الامور وجعلوا من انتخاب الامين العام الجديد تحولاً في سياسة الحزب انهم حمّلوا الامور اكثر مما تحتمل. فما يظهر حتى الآن يشير إلى أننا أمام أمور طبيعية جداً، وان الحزب، وهو ظل جماعة الاخوان، سيحافظ على المسار التاريخي للحركة الاسلامية القائم على الحرص على التعايش وتجنب كل اشكال الصدام مع الدولة، بل ان الحركة كانت عوناً حقيقياً للدولة في محطات عدم الاستقرار منذ عام 1957، 1970، 1989، 1991، 1996. وقدمت دوراً متميزاً في الانضباط والابتعاد عن كل ما يمس الأمن حتى وان كان هذا على حساب موقف قوى سياسية وشعبية أخرى.

المراقب العام الجديد سالم الفلاحات حرص منذ ان جاء على أن يؤكد أن الهم الوطني الاردني هو اولوية الجماعة، والأمين العام الجديد يبادر إلى الاشادة بجلالة الملك وبالنهج الحكيم للقيادة الهاشمية ويدعو لحوار جدي، ويوجه نقداً هادئاً للسياسة الاقتصادية.

 فما هو المطلوب اكثر من هذه الرسائل للقول ان ما جرى لا يحمل الجديد، وانه سيحافظ على القديم، وان الواقعية هي الأغلب عندما يتولى الانسان الموقع، وليس ما يتردد عنه من توقعات واقاويل.

[email protected]

التعليق