وسقطت ورقة التوت عن الجميع!

تم نشره في الخميس 16 آذار / مارس 2006. 03:00 صباحاً

   العملية التي قام بها الجيش الإسرائيلي في سجن أريحا إنما تكشف مرة اخرى عدم احترام إسرائيل لآخر ما تبقى من مظاهر السيادة للسلطة الفلسطينية. فبالنسبة لإسرائيل، التي يبدو أنها انفلتت من عقالها تعيث في الأرض خرابا، لا يوجد هناك ما يسمى سلطة فلسطينية وبالتالي ينتصر اليمين المتشدد في إسرائيل الذي عمل طوال عقد ونيف على دحر وتقويض السلطة الفلسطينية ومخرجات أوسلو.

   والأمر المحزن حقا ان أولمرت "الضعيف" يرى أن حزبه يتراجع مع اقتراب لحظة الحقيقة وبالتالي لا بد من أن يوقف تراجع الحزب في الاستطلاعات وبخاصة بعدما فشلت محاولة الاستفادة من صور شارون في الدعاية الإنتخابية.

   الوصفة موجودة ومجربة وناجعة: فالقيام بعملية عسكرية أمام كاميرات التلفزيون، ضد شعب أعزل لا يزال ملتزما بالهدنة، يحقق لحزب كاديما بعض النجاحات الإنتخابية!

   فكلنا يتذكر كيف قام بيغن بتوقيت قصف المفاعل النووي العراقي عام 1981 قبل اسبوعين من الانتخابات الأمر الذي رجح كفته ضد بيرس الذي كان يتقدم في الاستطلاعات. وكلنا يتذكر أيضا كيف قام "الحمامة" بيرس بشن هجوم عناقيد الغضب في أبريل 1996 ضد حزب الله من أجل التفوق على نتنياهو ومع ذلك أخفق.

   لا يهم أولمرت من الذي يدفع الثمن! فعملية ضمان فوزه بشكل مريح هي هدف مقدس ويجب ان يحققه حتى لو كان على أكتاف الشعب الفلسطيني.

   عملية اختطاف أحمد سعدات (المتهم بقصة قتل وزير السياحة العنصري رحبعام زئيفي ردا على اغتيال إسرائيل للمناضل ابوعلي مصطفى) وفؤاد الشوبكي (المتهم بالترتيب والإعداد في قصة سفينة كارين أيه) ورفاقهما هي عملية بلطجة بامتياز.

   ولا تختلف جريمة أريحا بأي شكل من الأشكال عن عملية الخطف التي تقوم بها المنظمات الإرهابية في العراق مع فارق أن الولايات المتحدة تؤيد مثل هذه العملية وتدين ما تقوم به المنظمات الإرهابية. ولا يستحي أولمرت الضعيف من التباهي بنجاح العملية وكأنه قام بعملية ضد قوات مجهزة ومدربة وحقق انجازا عسكريا كبيرا! وقد بعث للجيش الإسرائيلي قائلاً أن العملية جلبت احتراما كبيرا لإسرائيل، وأثبتت أن هناك من يمكن الاعتماد عليه.

   بطولات الجيش الإسرائيلي ضد الطرف الأضعف في الأقليم لا تعبر عن بطولة ونعرف كيف يتطاير الإسرائيليون رعبا من بلد مثل إيران، والا لما كان كل هذا التحريض اليومي ضد إيران.

   يبدو من غير المنطقي التحدث عن عملية رد فلسطينية، والا أغرقنا المنطقة في جدل من يسبق البيضة أم الدجاجة! فإسرائيل تسعى لخلط الأوراق من جديد بعد فوز حماس في الانتخابات وخطتها السياسية واضحة ولا تحتاج لوجود أي طرف فلسطيني للأخذ في خاطره.

   الانفصال الأحادي هو الخطوة القادمة وبالتالي لا يضير إسرائيل اليمينية شيء إن قامت بخرق السيادة الفلسطينية لان السلطة وعدمها، بالنسبة للإسرائيليين، سيان. اسرائيل تريد ان ترتاح من تحمل عبء الاحتلال لكن دون التخلي عن الأرض. وبالتالي فوجود كيان فلسطين مستباح وضعيف وموصوم بالعنف هو كل ما تريده اسرائيل.

   مرة أخرى يقف الشعب الفلسطيني معزولا وضعيفا ومستباحا في ظل وجود تواطؤ دولي وبالتحديد اميركي. لم يعد هناك حاجة حتى لتبرير التواطؤ الأميركي مع اسرائيل.

   أتذكر لقائي مع روبرت ساتلوف، من معهد واشنطن، عندما قال باستخفاف "لا نهتم لما تقولون فانتم لا تستطيعون فعل شيء". وقد صدق ساتلوف في نقل مشاعر أميركية ترسم السياسة نحو الشرق الأوسط. وبالتالي سقطت ورقة التوت عن الجميع!

التعليق